حياتنا اليومية تستسلم لمنصات البث الرقمي

المنصات الرقمية اتجهت إلى بيوت المشاهدين ووصلت إلى هواتفهم النقالة وغرف نومهم في اختراق غير مسبوق.
الأحد 2021/09/12
المنصات الرقمية تدخل دائرة المنافسة

مع انتشار المنصات الرقمية بكثافة ملفتة للنظر وخاصة بعد جائحة كورونا، التي أدت إلى إغلاق صالات العرض السينمائي، اتجه الجمهور العريض للشاشات إلى المشاهدة المنزلية واستخدام المنصات الرقمية من أمثال نتفليكس وديزني وأمازون وغيرها من عمالقة البث الرقمي.

في المقابل تغذي تلك المنصات حضورها بدخولها في دائرة المنافسة الشديدة مع الشركات التقليدية المعروفة بإنتاجها السينمائي، وتضخ لهذا الغرض أموالا طائلة في استثمار طويل الأمد في مجال الإنتاج السينمائي.

ومن الملاحظ أن تلك الإنتاجات تتراوح في قيمتها وأهميتها وجودتها صعودا وهبوطا، ما بين المستوى العالي ذي الجودة العالية إلى أفلام سد الفراغ أو تلك التي تخاطب جمهورا محدودا، وفي بعض الأحيان تتغلب صفة السطحية على العمق المطلوب.

قدمت ديزني مثلا مؤخرا أحد آخر الأفلام المأخوذة من الكوميكس وسلسلة مارفل، وذلك من خلال فيلم “الأرملة السوداء”، ولضمان النجاح جلبت ديزني الممثلة الشهيرة سكارليت جوهانسون التي سرعان ما دخلت في نزاع طويل مع ديزني، وذلك بسبب مشكلة البث الرقمي الذي ترى فيه الممثلة أنه يأخذ كثيرا من الملايين التي من الممكن أن تأتيها من العروض في الصلات السينمائية في مقابل البث الرقمي.

هذه الواقعة التي دفعت جوهانسون إلى الاتجاه لمقاضاة الشركة المنتجة تحيلنا إلى تبلور الظاهرة ما بين الرقمي وبين غير الرقمي، أي ما بين الأفلام التي تعرض على المنصات أو تلك التي تعرض على الشاشات.

وفي موازاة ذلك لم تغفل ديزني مسارها التقليدي في الحفاظ على جمهور الرسوم المتحركة، ولهذا ضخت العشرات من الأعمال الجديدة التي استقطبت الملايين من المشاهدين وزادت من مساحة جمهورها من خلال التنوع في الفئات المستهدفة كما لم تستثن الميثولوجيا أو الموضوعات الحديثة من أن تكون ثيمات لأفلامها، وتغلغلت في داخل عروض باقات الهواتف النقالة فوفرت فرصة لهم باشتراكات بسيطة لمواكبة آخر إنجازاتها ووسعت كذلك نطاق استثمارتها باستحواذها على شبكة فوكس القرن العشرين المرموقة فضلا عن استوديوهات مارفيل وبيكسار.

واقعيا نحن أمام ظاهرة لا تقتصر على ديزني لوحدها بل تمتد إلى عموم صناعة الترفيه التي شهدت تحولات كبيرة تلافيا للركود والخسائر التي ترتبت على تفشي وباء كورونا، ولهذا اتجهت هذه المنصات إلى بيوت المشاهدين ووصلت إلى هواتفهم النقالة وغرف نومهم في اختراق غير مسبوق قرّب هذه الشركات والمنصات العملاقة من برنامج المشاهدات اليومية لعموم المشاهدين.

بالطبع هنالك ظاهرة النمو الهائل وتضاعف أعداد المشاهدين في ظل جائحة كورونا، وهي ظاهرة قربت العرض الرقمي من جمهور المشاهدين وأسست لتقاليد جديدة في المشاهدة، ورسخت حضور تلك الشركات العملاقة ومنجزها وبالتالي تضاعفت أرباحها وأعداد مشاهديها بشكل غير مسبوق، وصولا إلى احتدام المنافسة على المشاهد في ما بينها بما أفضى إلى ظاهرة غير مسبوقة في ما يتعلق بالتدفق المستمر للأفلام الجديدة في نطاق المنصة الواحدة.

وامتدادا لمسار المنصة الرقمية فإن لديزني حضورا على صعيد الشرق الأوسط، إذ معلوم تعاقداتها المبكرة لدبلجة أفلام من إنتاجها واستنادا إلى شعبيتها مستخدمة اتفاقات في مصر ولبنان لهذا الغرض، وموسعة حضورها وتعاقدات الشراء في تلك المنطقة المستهلكة لذلك النوع من الإنتاج الفيلمي.

وإذا نظرنا من خلال ذلك إلى اهتمامات الجمهور لذلك النوع من الإنتاج السينمائي عبر المنصات الرقمية فلا شك أن ديزني على سبيل المثال وعبر عراقة تاريخها الممتد إلى العام 1923 عندما أسسها الأخوان والت وروي أدركت جيدا متطلبات الجمهور العريض بضرورة مغادرة الرسوم المتحركة التي تشكل دعامة أساسية في إنتاجها لعقود، متجهة إلى السينما الروائية في تنوع ملفت للنظر عزز ترسانتها الرقمية وقربها من جمهور المشاهدين وأدخلها في دائرة المنافسة بقوة.

 
15