حواديت تعرضها الشرائط

هذا كله، الهدف منه إقناع العامة، بأن الدولة العثمانية التي أسقطت عثمانيتها بنفسها وجعلت اقتصادها تحت رحمة أوروبا لكي تدير ديونها وتبتزها، هي الأمل المرتجى ببركات الشقيق أردوغان.
الأحد 2020/06/28
استغلال تركي للأحداث اليومية لتشويه مصر

على كل جبهات الحكاوي، ينشر إعلام “التقوى” السلطانية العثمانية، مجموعات من المتكلمين في كل شأن، يحاولون إقناع البسطاء من متابعي ثرثراتهم، بأن مصر حصراً، تعيش على حافة عمرها، وليس مستبعداً أن يستيقظ العالم في صباح يوم قريب، ليجد الدنيا المصرية، وقد أصبح عاليها واطئها!

في هذا السياق، خُصصت لكل مجموعة، بتمويل قطري، مهمات محددة. فالمطلوب خلق رواية أخرى لكل حدث في التاريخ وفي راهن الأيام، وجعل المتابعين يستمعون إلى وجهات نظر مختلفة، عن وقائع في الزمان، أشبعها الشهود والمعايشون والمؤرخون بحثاً، أو وقائع جارية ومشهودة، فيها الخطأ وفيها الصواب، لكي يُستغل الأول ويُشوه الثانيّ. فالمطلوب جعل الجندية في الأوطان، عسكراً خائناً، وتحويل السيرورات التاريخية في حياة الدول، إلى اختزالات تحقيرية، منزوعة من سياقاتها وأسبابها، وأن يضطر الناس إلى تنقيح انطباعاتهم القديمة حتى عن أهل الفن. فمعظمهم ماسونيون، وأم كلثوم من إنتاج “الموساد”، أما الفتاة المصرية المثلية المنتحرة قبل أيام في كندا، فهي رمز حركة التحرر الليبرالية بألوان قوس قزح، والمخبولة المتعرية علياء المهدي، فكأنما هي نسخة عصرية من الأميرة “علية بنت المهدي” شاعرة هارون الرشيد وأخته التي اسماها “العباسة” وبسببها انقض على البرامكة وفتك بهم!

معظم هذه العروض، يجري تقديمها في إطار دعوي إسلامي إذ يُفتتح الكلام بالدعاء والبسملة، وتبدأ الحلقة بعنوان “الفن وسنينه” وإذا بالشيخ متخصص في الأسرار الشخصية للراقصات أو المطربات اللاتي أخذتهن الحياة إلى ذُرى النجومية، ثم وقعن في البؤس. وتنتهي الوجبة بالتأسي والرغبة في الهداية بأثر رجعي، بعد نصف القرن من الموت، أقل أو أكثر.

ومن بين الغريب، التركيز مؤخراً على الماسونية، وكأن إثبات ماسونية الممثل يوسف وهبي هو الذي سيدحض ما ثبت عن ماسونية سيد قطب، أو ماسونية حكام موالين للإنجليز استضافوا قادة “الإخوان” واختصوهم بالحظوة والحماية.

في منتصف هذا الشهر، نشرت صحيفة مهمة، محسوبة على هذا المحور، مقالاً حانياً ومثيراً للشجن، عن الفتاة المثلية المنتحرة في كندا التي لُفَ نعشها براية الشواذ. لم يكن ينقص المقال سوى دعوة الأمتين العربية والإسلامية، لإقامة صلاة الغائب على روح الميتة.

هذا كله، الهدف منه إقناع العامة، بأن الدولة العثمانية التي أسقطت عثمانيتها بنفسها وجعلت اقتصادها تحت رحمة أوروبا لكي تدير ديونها وتبتزها، قبل الحرب العالمية بنحو ثلث القرن؛ هي الأمل المرتجى ببركات الشقيق أردوغان، الموحي للمأزومين، بأنه الإسلامي اللاعلماني، واللاقومي، واللاطوراني، واللاأتتاتوركي، واللاأطلسي، والساهر على تنظيف السجون في بلاده، وصاحب مأثرة إطلاق الحريات وإشاعة الوئام بين المسلمين!

24