حلول اقتصادية ومهنية لأزمات الصحافة العمانية

المشاركون يدعون لسنّ تشريع يدعم الصحافة الإلكترونية من خلال قانون شامل للإعلام العماني.
الثلاثاء 2019/11/12
حلول من واقع أهل المهنة

ناقشت مجموعة من الصحافيين وخبراء الإعلام العماني واقع وتحديات الصحافة الورقية والإلكترونية في بلادهم، ووضعوا جملة من المقترحات لتأمين الدعم الكافي لتطوير صناعة الإعلام وتحسين جودتها دون التخلي عن المصداقية وثقة الجمهور.

مسقط - توصل رؤساء تحرير مؤسسات صحافية ومختصون في الإعلام الرقمي، في العاصمة العمانية مسقط، إلى جملة من الحلول والخطط الاقتصادية والمهنية لتطوير الصحافة المطبوعة والرقمية في البلاد، وتأمين التمويل اللازم لاستمرارها وإنتاج محتوى ذي جودة عالية، وذلك خلال الندوة التخصصية الأولى من نوعها بهذا الشأن في السلطنة.

وانطلق خبراء الصحافة والإعلام في مناقشاتهم، خلال ندوة بعنوان “المواقع الإخبارية.. تحديات المهنية وصعوبات التمويل”، من رصد التحديات التي تعاني منها الصحافة الإلكترونية وما تواجهه من صعوبات مثل صعوبة الحصول على المعلومة من مصدرها الموثوق في الوقت المناسب، وصعوبة توفر الموارد المالية اللازمة لإدارة المشاريع الإعلامية وضمان استمراريتها.

وقال المشاركون إن هذه المواقع تعاني من شُح الإعلانات، التي تمثل مصدر الدخل الأول لأي وسيلة إعلامية، وذلك في ظل استحواذ المواقع الدولية العملاقة على سوق الإعلانات، مثل غوغل وفيسبوك وتويتر، ما يضع هذه المواقع أمام تحدٍ بالغ الصعوبة في تدبير نفقاتها.

وذكرت الصحافية موزة بنت سليمان الخاطرية ممثلة موقع إذاعة الوصال الإخباري، إن الصحف الإلكترونية تواجه تحديات كبيرة في مقدمتها الصعوبات المالية، وقلة عدد العاملين فيها.

وبينت أن المواقع الإلكترونية تعتمد على قدرتها في الحصول على أخبار حصرية تستطيع أن تقدم قيمة مضافة للقارئ بعيدا عن الأخبار المكررة في مختلف الصحف الورقية.

وانتقل الحديث في الندوة إلى المحور الثاني بعنوان “مصداقية الخبر الإلكتروني”، وناقش الحضور مستوى ثقة الجمهور في الأخبار المنشورة عبر المواقع الإلكترونية، في ظل اعتماد البعض على الصحف الورقية أو التلفزيون والإذاعة في تحري مصداقية الخبر.

صحافيون يطالبون بإلزام كبار المعلنين بتخصيص إعلانات للمواقع الإلكترونية العمانية بدلا من تويتر وفيسبوك

وتطرق هذا المحور إلى إبراز الفارق بين المواقع الإلكترونية للصحف المطبوعة والمواقع الإخبارية الإلكترونية المستقلة وحسابات الأفراد (أو ما يوصفون بـ”المؤثرين”) التي تتناقل الأخبار.

وقالت أحلام الحاتمية مديرة تحرير صحيفة المسار، إن مصداقية الخبر الإلكتروني تأتي تدريجيا عندما يتحرى الموقع الدقة والمهنية في كل خبر يقوم بنشره، وهو ما يزيد من شعبية الموقع وحرص القراء على تصفح الأخبار المنشورة فيه، إدراكا منهم لصدق هذا الموقع، وفي المقابل إذا كان الموقع يعتمد على العناوين المثيرة الخادعة، فإن المتلقي يرفضه، وبالتالي فإن القارئ هو من يمنح الثقة في الموقع الإلكتروني.

وأوضحت أن الصحيفة تعتمد بصورة أساسية على نشر الأخبار المحلية التي تحصل عليها بمختلف الطرق، وفي المقدمة وكالة الأنباء العمانية، وما يتم تداوله عبر الحسابات الرسمية للهيئات والمؤسسات الحكومية والخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي ولاسيما تويتر.

وأضافت أن الصحيفة تعتمد أيضا بصورة كبيرة على الأخبار المنقولة عن الصحف العالمية ووكالات الأنباء العالمية المتاحة مجانا، مشيرة إلى التحديات المالية التي تعيق حصول الصحف الإلكترونية على الأخبار من مصادرها.

ولفتت الحاتمية إلى أنها تواجه أكبر تحدّ في عدم تجاوب المسؤولين الحكوميين مع الصحيفة، حيث لا يفضلون الحديث إلى وسائل الإعلام الإلكترونية. وأوضحت أن صحيفة المسار لا يعمل بها إلا عدد قليل للغاية نظرا لصعوبات التمويل، لكنها تعتمد على الصحافيين المتعاونين والمراسلين.

من جهته، اعتبر أحمد عمر مدير تحرير جريدة الرؤية أن الصحف الورقية لا تنافس الإلكترونية، بل هما مكملتان لبعضهما البعض، لكنه أوضح أن الصحف الورقية لديها قدرة أكبر وطاقة أشمل على نشر المحتوى الصحافي من الصحف الإلكترونية، بفضل زيادة عدد العاملين في الصحيفة الورقية، وتخصصاتهم المتنوعة، وانتشارهم، إلى جانب قدرة الصحف الورقية على الحصول على أخبار من وكالات الأنباء ذات الاشتراكات المكلفة ماليا، حيث لا تستطيع أغلبية الصحف الإلكترونية أن تدفع اشتراكات لوكالات الأنباء نتيجة لارتفاع التكلفة وعدم كفاية الموارد المالية لدى الموقع الإلكتروني.

لذلك فمن الضروري الإسراع في سن تشريع يدعم ويحمي الصحافة الإلكترونية، من خلال قانون شامل للإعلام يتيح للصحافة الإلكترونية الإسهام بفعالية في مسيرة الإعلام العماني، بما يضمن حماية العاملين في المواقع الإخبارية الإلكترونية وضمان وصولهم إلى المصادر الرسمية والمعلومات الصحيحة.

واختتمت الندوة بمحور حول “النصوص القانونية التي تنظم عملية النشر”، وخاصة في ما يتعلق بنشر الشائعات أو الأخبار المغلوطة التي تفتقد للمصدر الموثوق، وحذر المحامي خليفة بن سيف الهنائي، من خطر هذا النوع من الأخبار على الاستقرار المجتمعي، وأكد أن عدم تحري الدقة والأمانة المهنية عند كتابة الخبر يعرّض الصحافي للمساءلة القانونية والمجتمعية أيضا.

وأشار إلى أن قانون المطبوعات والنشر في صيغته الحالية يتسع للصحف الإلكترونية، لكنه يرى الحاجة الماسة إلى إصدار قانون جديد يواكب العصر، موضحا أن كل ما ينشر في وسيلة إعلامية يخضع لقانون النشر.

Thumbnail

ودعا المشاركون إلى سن تشريع يدعم ويحمي الصحافة الإلكترونية، من خلال قانون شامل للإعلام يتيح لها الإسهام بفعالية في مسيرة الإعلام العماني، بما يضمن حماية العاملين في المواقع الإخبارية الإلكترونية وضمان وصولهم إلى المصادر الرسمية والمعلومات الصحيحة.

وحث الصندوق الوطني للتدريب وبالتعاون مع وزارة الإعلام وجمعية الصحافيين، على تخصيص دورات تدريبية للعاملين في المواقع الإخبارية، من أجل زيادة تأهيلهم وتنمية مهاراتهم في العمل الصحافي الإلكتروني بحرفية ومهنية.

وتضمنت المقترحات حلولا مثل توفير بدائل تمويلية للمواقع الإخبارية الإلكترونية من خلال إلزام كبار المعلنين بتخصيص إعلانات للمواقع الإلكترونية العمانية بدلا من الاعتماد على مواقع أجنبية مثل تويتر وفيسبوك وغوغل وغيرها، وفرض ضرائب على هذه المواقع العالمية لتعزيز تنافسية المواقع المحلية.

ودعت إلى تشجيع مؤسسات الدولة على دعم المواقع الإلكترونية عبر تحويل جزء من الإعلانات الحكومية إلى هذه المواقع، وبالتالي توفير دخل يتناسب ونفقات هذه المواقع.

وحث المشاركون على تحفيز الشركات على عقد اتفاقيات مع المواقع الإلكترونية بهدف تقديم خدمات إخبارية وإعلامية لهذه الشركات، في مقابل منح الحكومة امتيازات لهذه الشركات.

كما أكد المشاركون في الندوة على أهمية وجود متحدث رسمي عن المؤسسات الحكومية وذلك لمواجهة الشائعات والأخبار المغلوطة، فضلا عن ضرورة محاربة الأخبار الكاذبة التي تسعى للنيل من سمعة السلطنة عبر نشر معلومات غير حقيقية تمس بسياسات واقتصاد السلطنة أو قضايا تخص الشأن المحلي العماني.

18