حكومات العالم تستدعي الروبوتات لمواجهة جائحة كورونا

الذكاء الاصطناعي أصبح جزءا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، ابتداء من مساعدتنا على التنقل في المدن وتجنب زحمة المرور، وصولا إلى استخدام مساعدين افتراضيين لإعانتنا على أداء المهام المختلفة.
الجمعة 2020/03/27
الروبوت يمنح العاملين في قطاع الصحة قسطا من الراحة

يعيش العالم اليوم فترة استثنائية غير مسبوقة، حيث أصبحت لدينا، ولأول مرة على الإطلاق، حلول حقيقية لمعالجة كثير من المشاكل، وقد حان الوقت لاستدعاء الروبوتات لتأخذ دورا رياديا في خدمة الإنسانية وإنقاذ البشرية.

تونس – شيدت الصين مستشفى ميدانيا تديره الروبوتات بالكامل لإعطاء العاملين في المجال الطبي قسطا من الراحة، وتؤدي الروبوتات، التي طورتها شركة كلاود مايند، في المستشفى الميداني الذكي، مهمات قياس درجة حرارة المرضى ومعدل ضربات القلب ومستويات الأكسجين في الدم.

وتهدف هذه الخطوة إلى الحد من انتشار العدوى، وذلك لسهولة تعقيم الروبوتات وعدم قدرتها على نقل الأمراض إلى المرضى. ولهذه الغاية طلب من المرضى ارتداء أساور ذكية لتتبع علاماتهم الحيوية، وتستطيع الروبوتات تقديم الطعام والشراب والأدوية للمرضى، وتؤدي بعضها رقصات صغيرة لتسليتهم.

وطور فريق من الباحثين روبوتا يمكنه أخذ عينات من حناجر المرضى، ما يقلل التواصل بين المرضى وموظفي القطاع الطبي في المستشفى، وقال بيل هوانج، مؤسس الشركة المطورة لهذه الروبوتات ورئيسها التنفيذي، إن الأطباء قد ثمنوا فوائد الروبوت والأجهزة الذكية في مراقبة العلامات الحيوية للمريض عن بعد دون تماس مباشر.

ويستعد المستشفى الميداني الذكي لعودة ظهور حالات الإصابة بفايروس كوفيد – 19 في البلاد، بعد فترة من الهدوء، ونشرت الشركة أكثر من 100 روبوت في المستشفيات والفنادق والمدارس الصينية.

تأتي هذه الأنباء بعد أن أبلغت الصين عن عدم تسجيل حالات محلية جديدة للإصابة بالفايروس خلال الأسبوع الماضي، الأمر الذي رأى فيه خبراء علامة واعدة على أن البلاد في طريقها نحو التعافي.

تونس تستعين بالروبوت

كمبيوتر خارق يعمل على تطوير علاجات محتملة لكوفيد – 19
كمبيوتر خارق يعمل على تطوير علاجات محتملة لكوفيد – 19

وبعيدا عن الصين، وفي سابقة هي الأولى من نوعها، سيرت وزارة الداخلية في تونس، الثلاثاء، دورية أمنية بشارع الحبيب بورقيبة، وسط العاصمة؛ روبوت آلي زود بتقنيات تكنولوجية متطورة، جاب الشارع وأمّن المنطقة.

والروبوت المستخدم في الدورية صناعة تونسية 100 في المئة، أشرفت على تطويره شركة “إينوفا روبوتيكس” لصناعة وتطوير الروبوتات. وتأتي دورية الروبوت دعما لجهود تبذلها وزارة الداخلية في تونس لحماية العاملين فيها، ومقاومة انتشار فايروس كورونا من خلال تطبيق الحجر الصحي الشامل.

في البداية تم تصنيع الروبوتات لتحاكي شكل الإنسان، ولكنها حاليا عبارة عن آلات مصممة لأداء مهام معينة بغض النظر عن شكلها الخارجي، ويمكن أن تعمل الروبوتات بشكل مستقل أو شبه مستقل، ويتوقع أن يزداد استخدام الروبوتات خلال العقد القادم، مع زيادة استخدامها لأداء المهمات المنزلية، وفي السيارات ذاتية القيادة، أو أن تحل محل البشر في البيئات الخطرة.

وسبقت صناعة الروبوت تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي بوقت طويل، حيث تم عرض الروبوت “إريك” لأول مرة عام 1928، ويعد  أحد أول الروبوتات التي تعمل بتقنية الإنسان الآلي، ويستطيع الروبوت تحريك كل من يديه ورأسه، وقد كان بالإمكان التحكم به عن بعد أو عن طريق التحكم الصوتي.

في عام 1939 عرض الروبوت البشري المعروف باسم “إلكترو” للمرة الأولى في معرض نيويورك، ويستطيع هذا الروبوت الحركة عن طريق ترجمة الأوامر الصوتية. كما يمكنه التحدث بحوالي 700 كلمة بالإضافة إلى قدرته على تدخين السجائر، ويتكون جسم هذا الروبوت من أجزاء فولاذية وهيكل معدني وكاميرا مغطاة بغطاء من الألمنيوم.

أما أول روبوت قابل للبرمجة والتشغيل التلقائي فقد ابتكره جورج ديفول عام 1954، وأطلق عليه اسم “يونيميت” وهو بذلك يعتبر واضع القواعد الأساسية لصناعة الروبوتات الحديثة، بوصفها آلات متخصصة قابلة للبرمجة. ورغم أن الذكاء الاصطناعي لم يصبح حقيقة إلا في عام 2018، إلا أنه احتل بوصفه خيالا علميا مكانة مميزة في الثقافة الشعبية، فقد حاول الفنانون والكتاب وصناع الأفلام ومطورو الألعاب إيجاد تفسير منطقي لمفهوم الذكاء الاصطناعي. فعلى سبيل المثال في عام 1872 تحدث صموئيل بتلر في روايته “إريوهون” عام 1872 عن الآلات والدور الكبير الذي ستلعبه في تطوير البشرية ونقل العالم إلى التطور والازدهار.

وجرى تسليط الضوء عليه، تارة بالحديث عن الفوائد المحتملة له على البشرية، وتارة أخرى تم التركيز على الجوانب السلبية المتوقعة منه، وتم تصويره أحيانا على أنه عدو شرس للبشرية يعتزم اغتصاب الحضارة.

اليوم رفعت الشبهات عن الذكاء الاصطناعي، ليصبح جزءا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، ابتداء من مساعدتنا في التنقل في المدن وتجنب زحمة المرور، وصولا إلى استخدام مساعدين افتراضيين لمساعدتنا في أداء المهام المختلفة.

مخاوف من تقويض الديمقراطية

وسبقت صناعة الروبوت تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي بوقت طويل،
صناعة الروبوت سبقت تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي بوقت طويل

استخدام الروبوتات والخوارزميات لرعاية المرضى والبحث عن علاج لكورونا، يعكس الجانب الإيجابي لتوظيف الذكاء الاصطناعي في الحرب ضد وباء كورونا، إلا أن ذلك لا يخفي مخاوف من جوانب معتمة لهذه التقنيات.

وفي أجواء محملة بالشكوك، قام عملاقا الإنترنت “علي بابا” و”تنسنت” بتصميم تطبيقات للهواتف المحمولة يبلغ من خلالها الصينيون السلطات بمستوى الخطر المفترض.

ويرى ناشطون أن الغاية، وهي مواجهة كورونا، لا تبرر الوسيلة وهي التجسس على الأفراد، وأن حالات الطوارئ هي في الغالب فرصة الحكومات لتقويض المبادئ الديمقراطية.

وتلجأ دول آسيوية إلى استخدام تقنيات ذكية مبتكرة من بينها أساور إلكترونية، ورسائل نصية قصيرة وبحث رقمي، لتنبيه من يوضعون في الحجر الصحي، وتتبع تنقلات الحالات المشتبه بها. ويسمح السوار للسلطات بالتحقق آنيا من مكان وجوده، للتأكد من أن الأشخاص العائدين من الخارج لا ينشرون فايروس كورونا المستجد، في وقت يتزايد فيه الخوف من ظهور “حالات مستوردة” في المدينة التي عرفت حتى الآن كيف تدير الوباء.

وتعقد سلطات هونغ كونغ مؤتمرات صحافية يومية قصيرة للإحاطة بآخر تطورات الوباء. ولكنها أعلنت بهدوء في بيان، الاثنين، عن استخدام هذا الجهاز الذي عادة ما تستخدمه النيابة.

وقالت السلطات إن لديها خمسة آلاف سوار جاهزة للاستخدام وأنها أمرت بشراء 55 ألفا أخرى.

وهونغ كونغ ليست الوحيدة التي تبنت مثل هذه الإجراءات، إذ استُخدمت نفس التكنولوجيا في كل من كوريا الجنوبية والصين وتايوان وسنغافورة.

ويلجأ المركز التايواني لمكافحة الأوبئة، إلى تحليل ومراقبة تدفق البيانات الكبيرة لتعقب حاملي الفايروس المحتملين، ومراقبة أولئك الذين هم في الحجر الصحي.

يتسلم هؤلاء هاتفا ذكيا مزودا بنظام تحديد الموقع وتراقبهم السلطات من خلال تطبيق مراسلة، وتُوجَه رسائل إلى أولئك الذين لا يحترمون الحجر الصحي، ويخاطر المخالفون بدفع غرامة مالية ونشر أسمائهم على الملأ.

ولدى كوريا الجنوبية تطبيق مماثل، ولكن استخدامه ليس إلزاميا. وكلفت سنغافورة، من جانبها، محققين بمراقبة مراكز الحجر الصحي وتتبع تحركات المرضى.

وقال اختصاصي الأمراض المعدية في سنغافورة، ليونغ هو نام، عبر الإذاعة “إننا نترك بصمات رقمية أينما ذهبنا، سواء لسحب المال من الصراف الآلي أو لدى استخدام بطاقتنا المصرفية”.

وتنشر سنغافورة مثل هونغ كونغ عنوان ورقم المبنى الذي يعيش فيه الأشخاص المعزولون.

ورغم أن الدول المذكورة استطاعت احتواء الوباء، حتى عندما كان يتفشى على نطاق واسع كما حدث في الصين، إلا أن هذه التقنيات تطرح أسئلة جدية تتعلق بالخصوصية.

وترفض منظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان أي تبريرات تسمح بخرق الخصوصية الفردية، وتتجاوز مبادئ أساسية، هي التماشي مع الدستور والتكافؤ والضرورة.

إنقاذ البشرية

تخفيف معاناة الإنسان
تخفيف معاناة الإنسان

في مقال نشر مؤخرا أبرز براد سميث، الرئيس والمدير القانوني في شركة مايكروسوفت، أن العالم كان ولا يزال يعاني من أزمات إنسانية مستمرة ناجمة عن الكوارث الطبيعية والكوارث التي يتسبب فيها الإنسان، وبينما تسعى منظمات الإغاثة للتعامل مع هذه الكوارث والأحداث، لا يزال عملها في الكثير من الأحيان لا يعدو أن يكون ردّة فعل، ومن الصعب توسيع نطاقه.

ووفقا لسميث، فإن الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات، بالإضافة إلى الخبرة المتمثلة في العلوم البيئية والمساعدات الإنسانية، ستساعد على إنقاذ المزيد من الأرواح وتخفيف المعاناة وذلك عن طريق تحسين الطرق التي تتنبأ بحدوث وتعزيز وسائل للتعامل مع الكوارث قبل أو بعد وقوعها.

ولا يتوقف الدور الذي يمكن للذكاء الاصطناعي أن يلعبه في القضاء على الجائحة التي يواجهها العالم، عند الدور الذي أسندته له المستشفى الميداني في الصين.

على الجانب الآخر من المحيط، أوكل علماء كمبيوتر خارق في مختبرات أوكريدج الوطنية في تينسي، إجراء محاكاة آلاف المحاولات لتطوير عقار لمرض كوفيد – 19، ووصل كمبيوتر آي.بي.أم الخارق “سميث” إلى 77 علاجا محتملا.

نُشرت الورقة البحثية على موقع كيم أرشيف، وقد تساعد الباحثين في تطوير لقاح للفايروس المميت، وقال جيرمي سميث، مدير مركز الفيزياء الحيوية في مختبرات أوكريدج الوطنية “لا تعني النتائج وجود علاج لفايروس كورونا، ونأمل أنّ توفر المعطيات الحاسوبية الجديدة إطار عمل يسهل عمل الخبراء على تطوير عقار للمرض”.

وأوكلت إلى الكمبيوتر الخارق مهمة إيجاد مركبات ترتبط ببروتين الشوكة المُسمى بروتين أس المُستخدم لنقل العدوى إلى الخلية الضيف.

وحاكى الباحثون تعامل البروتين الفايروسي مع العقارات المختلفة اعتمادا على النماذج المُطورة سابقا. وانتقى الفريق أفضل سبعة عقارات من المركبات السبعة والسبعين.

وكتب الباحثون “يشير عملنا بعد الحسابات السابقة إلى أنّ المركبات ستكون أول خط للتجارب".

12