جوائز "كورونا" الزوجية

مصائب الرجال وهم تحت الإقامة الجبرية، قد تهون أمام حظوظ النسوة اللواتي باضت لهنَّ السماء من حيث لا يحتسبن.
السبت 2020/03/28
هل ستصمد مؤسسة الزواج أم يصيبها فايروس كوروني

وفيما كل الأوضاع الراهنة في العالم من حولنا تستذكر ما قاله يوماً، شاعر العربية الكبير، “أبوالحَجْر الصحي” مستصرخاً أبناء قبيلته بالتزام البيوت وقت النازلة:

ذو العقل يبقى في السرير ببيته..

وأخو الجهالة في الشوارع يرتعُ

كان على فطحل آخر، هو “أبوكمامة الكوروني” أن ينتفض حسرة وكمداً على هيامه الذي تدهور بعدما أصبحت مجرد “عطسة” واو عابرة، تهمة تستدعي النفير العام تحوطاً من جمل كورونا الأجرب بتعبير جاهلية القرن الحادي والعشرين، فخرج إلى البرية شاكياً تغير حاله مع محبوبته “وباء بنت معقم” وأنشد:

وكنتُ قَبلاً أعْشقُ لحنَ عَطسَتها..

فَصِرتُ إن عَطِست ينتابُني الهَلعُ

وأجري فزعاً من رذاذِ رشحتها..

ويقفشني حظرُ تجولٍ فأفرنقعُ

أعودُ خائباً إلى بَعرةُ بعيرها..

لأقعدُ يحبسني موقدٌ ومضجعُ

هكذا حال أغلبنا اليوم، أبو”كمامة” في الخارج للضرورة القصوى، وأبو”عباءة” في البيت، إذ لا وقت للحب إذاً بصيغته المعهودة تقليدياً، بعد أن أجبرتنا الأوضاع على خيارين اثنين لا ثالث لهما: إما “البقاء في المنزل.. وإما “البقاء” لله!

نشرات الأخبار والبيانات الصحية بما تحمله من أرقام إصابات أو وفيات تسدُّ النفس ومع ذلك لا نتعظ.. نمارس نفس تهورنا فيما حكوماتنا وجدت نفسها في أزمة حائرة، إذا تركت الشعب في استهتاره و”يبرطع” في الشوارع، سنصبح 50 مليوناً بدل 100، وإذا فرضت حظر تجوال مشدد، فسيُحبس الرجال مع زوجاتهم ليكون الشيطان ثالثهم، وبالتالي سنصبح 150 مليوناً بعد 9 أشهر فقط!

مصائب الرجال وهم تحت الإقامة الجبرية، قد تهون أمام حظوظ النسوة اللواتي باضت لهنَّ السماء من حيث لا يحتسبن، إذ جاء حظر التجول فرصة تاريخية لتطبيق دعوات المشاركة المنزلية من كنس وطبخ وغسيل أوانِِ، هذا غير التسلط لدرجة أن صاح أحدهم أنه من كثرة تلبية متطلبات المنزل كان عليه أن يرتدي “الطرحة” احتشاماً عند فتحه الباب لعامل “الدليفري” وربما هذا ما دفع آخر للاستنجاد: ادعوا معي لإخواننا الرجال المحبوسين الآن من زوجاتهم.. إنهم الآن يُسألون!

ليس هذا المهم، الأهم: ماذا عن مصير علاقاتنا الزوجية على وقع الحبس الراهن وتداعيات التوتر الراهن على جبهات القتال المفتوحة في كل العواصم؟ هل ستصمد مؤسسة الزواج أم يصيبها فايروس كوروني هو الآخر نتيجة استفحال الخفافيش المنزلية والتي لا تؤكل هذه المرة؟

عن نفسي لا أعلم، لكن أعتقد أنه على الدولة، وبعد فترة الـ14 يوماً المخصصة للحجر، أن ترصد جوائز قيمة لآخر 10 رجال ونساء يظلون متزوجين!

24