جلسات الشاي تساعد الجزائريين للبقاء في الحجر المنزلي

جلسات السمر الرمضاني لا تكتمل دون شرب الشاي الذي يعتبر من العادات الاجتماعية التي تحتفظ بها العائلات في الجزائر.
السبت 2020/05/23
لا يحلو رمضان دون شاي

يزين شرب الشاي سهرات الجزائريين في منطقة جبال الهقار خلال أيام شهر رمضان بمعدل ثلاث جلسات، وقد ساهم هذا العام في مساعدة العائلات على احترام الحجر الصحي.

تمنراست (الجزائر) – مازالت العائلات بمنطقة تمنراست الجزائرية تحتفظ ببعض العادات الاجتماعية التي تميز شهر رمضان الفضيل من بينها “قعدات” (جلسات) الشاي والسمر العائلي التي تزين السهرات الرمضانية التي يخيم عليها هذه السنة الحجر الصحي الجزئي ضمن تدابير الوقاية من تفشي فايروس كورونا المستجد.

ويتجدد موعد جلسات الشاي أو كما تعرف محليا بـ”طابلة لتاي” طيلة ليالي شهر رمضان المبارك لفترات متعددة، فهناك جلسة “قعدة” الشاي التي تميز ديكور وجبة الإفطار، حين يلتف فيها أفراد العائلة كلهم بجانب المجمر الذي وضع فوقه إبريق الشاي وسط الجمر الملتهب بهدوء والذي تنبعث منه بين الفينة والأخرى رائحة احتراق أوراق الشاي عند بلوغها درجة الغليان.

ووفقا لوكالة الأنباء الجزائرية، يرى إبراهيم الصافي، أحد سكان المنطقة، أن جلسة الشاي العائلية في شهر رمضان هذه السنة تساعد على احترام شروط الحجر الصحي باعتبارها تضمن بقاء أفراد العائلة بالبيت، وتعطي فرصا أكبر للتجمع بين أفراد العائلة الواحدة، لاسيما وأن بعضها يقوم أيضا بتحضير الشاي مرتين أو ثلاث مرات كل ليلة، فبعد جلسة الشاي عند موعد الإفطار والتي تكاد تكون ضرورية، تأتي الجلسة الثانية مع مائدة العشاء، فيما تقوم بعض العائلات الهقارية بتحضير الشاي وقت السحور.

ويعكس هذا المشهد مدى قيمة احتساء رشفة من الشاي لدى سكان الهقار وارتباط ذلك وبشكل وثيق بواحدة من أبرز المظاهر والعادات الاجتماعية والثقافية التي يتميز بها سكان المنطقة المصنفة من قبل منظمة اليونسكو ضمن التراث العالمي المحفوظ.

وقال كربادو لحسن، رب عائلة يقطن وسط مدينة تمنراست، إن التحضير لجلسة الشاي عند الإفطار يتم بطريقة روتينية يتنافس الأبناء في التحضير لها، بداية من إيقاد الجمر في صحن مقعر يصنع عادة من الطين المحلي.

وأشار لحسن إلى أنه “عادة ما تنطلق التحضيرات لهذه الجلسة دقائق قبل أذان الإفطار، حيث يتم جلب ووضع كل المستلزمات الخاصة بذلك في ديكور مميز يسمح بجلوس أفراد العائلة على شكل حلقة وهم ينتظرون موعد تحضير الشاي الذي يقدم على ثلاث دفعات أو ما يعرف محليا بـ”ثلاثة كؤوس”، مع الحرص على استعمال عشبة النعناع في الكأسين الثاني والثالث”.

وأضاف أن جلسات السمر الرمضاني التي تشتهر بها العائلة بالهقار تتميز أيضا بالحكايات التي ترويها الجدة لأحفادها، والتي تحرص على تذكيرهم بتاريخ أجدادهم، كما تروي لهم أساطير شعبية هي واحدة من أهم ما يحمله رصيد التراث الشفهي المتداول بالمنطقة.

وتعكس كل تلك الطقوس الاجتماعية التي تميز السهرات الرمضانية مدى ارتباط سكان الهقار وبشكل وثيق بمشروب الشاي المعد على الجمر، وقد أضحى واحدا من المظاهر الثقافية والشعبية العريقة والراسخة التي تميز تقاليد سكان المنطقة.

وتتسم جلسات السمر العائلي لدى سكان الهقار خلال سهرات رمضان بتنوع المواضيع التي تناقش خلالها.

وكان بعض أفراد العائلة وخاصة منهم الذكور يقضون سهراتهم الرمضانية في السابق مع الأصدقاء أمام البيوت أو بأسطح المنازل إلى غاية موعد السحور.

24