جدل في تونس حول الإجراءات الحكومية لاحتواء فايروس كورونا

انتقادات بسبب إقرار الحجر الصحي الشامل لمدة أربعة أيام.
الخميس 2021/01/14
إغلاق جديد

خلّفت الإجراءات الوقائية التي أعلنت عنها السلطات الصحية التونسية الثلاثاء، انتقادات لاذعة بشأن نجاعتها في كسر انتشار العدوى بفايروس كورونا. حيث وصفتها أوساط تونسية بأنها إجراءات سياسية أكثر منها صحية، وذلك في وقت تواجه فيه حكومة هشام المشيشي انتقادات على خلفية استراتيجيتها لتطويق انتشار الفايروس.

تونس - أثارت قرارات الحكومة التونسية بشأن الوضع الصحي بالبلاد، موجة استهجان واسعة من أطراف سياسية واجتماعية، حيث لم تُرض القرارات المتخذة مختلف الجهات، لاسيما أنّ أوساطا صحية حذرت من أنها لن تكسر حلقات العدوى بفايروس كورونا المستجد.

وأقرّت الحكومة التونسية، مساء الثلاثاء، حجرا صحيا شاملا في كافة الولايات (المحافظات) لمدة أربعة أيام، بداية من الخميس، وحتى الأحد المقبل، مع تعليق الدراسة في كافة مؤسسات التعليم العمومي والخاص حتى 24 يناير لكبح سرعة انتشار فايروس كورونا.

وأعلن وزير الصحة، فوزي المهدي، أن اللجنة الوطنية لمكافحة فايروس كورونا اتخذت جملة من التدابير الوقائية الجديدة بناء على المعطيات الوبائية، وارتفاع أعداد الإصابات والوفيات، من بينها فرض الحجر الصحي الشامل لمدة أربعة أيام، مع السماح بالتزود بالمواد الغذائية، وفرض حظر التجول من الساعة الرابعة عصرا وحتى السادسة صباحا، وتعليق الدراسة في كافة مستويات التعليم لمدة 10 أيام بهدف مكافحة العدوى.

وأضاف المهدي خلال مؤتمر صحافي أن الحجر الصحي يشمل مختلف أشكال التظاهرات حتى 24 يناير، ومنع الجلوس في المطاعم والمقاهي بداية من 18 يناير، والاكتفاء ببيع المأكولات والمشروبات المعدّة للحمل، كما تقرر العمل بنظام التداول، ودعم العمل عن بعد في القطاع الحكومي والخاص لتخفيف الاكتظاظ في وسائل النقل.

وبخصوص التلقيح ضد الوباء، أكّد وزير الصحة أن السلطات التونسية تسعى إلى اختصار آجال توريد جرعات اللقاح، وأن اللقاح لن يكون متاحا قبل شهر فبراير القادم، مشيرا إلى أنه يجري تجهيز مراكز للتلقيح الذي سيبدأ بالفئات الهشة، وأصحاب الأمراض المزمنة، والإطارات الطبية وشبه الطبية، وأعوان الدولة الأكثر عرضة للعدوى.

سهيل العلويني: القرارات العلمية لا يجب أن تدخل فيها السياسة
سهيل العلويني: القرارات العلمية لا يجب أن تدخل فيها السياسة

وانتقدت أوساط تونسية هذه الإجراءات مشككة في مدى نجاعتها، فيما ذهب شق آخر إلى أنها قد تكتسي صبغة سياسية، لاسيما أن الوضع الوبائي في البلاد يتجه نحو الأسوأ حسب خبراء الصحة.

وأكد  المستشار لدى منظمة الصحة العالمية سهيل العلويني، في تصريح لـ”العرب”، أن اللجنة العلمية التابعة لوزارة الصحة طالبت أكثر من تلك القرارات، على أن الحكومة هي من اتخذت القرار الفعلي، ونتمنى أن تكون الإجراءات ناجعة”.

وأضاف العلويني “المهم وجود إجراءات ويجب تطبيقها، وكان بالإمكان أن تكون القرارات أفضل”، مشيرا إلى أن “القرارات العلمية لا يجب أن تدخل فيها السياسة، ويفترض على كل ما هو سياسي أن يلتزم بالقرارات ولكن الأمر بيد الحكومة”.

وتعيش تونس على وقع جدل محتدم في ما يخص الوضع الصحي مع تأخر البلاد في الإعلان عن الجهة التي ستتعاقد معها من أجل جلب اللقاح، علاوة على الانتقادات التي تواجهها السلطات بعد تفشي الفايروس بشكل مُقلق.

وأكد رئيس لجنة الصحة والشؤون الاجتماعية بالبرلمان، العياشي زمال في تصريح إعلامي، أن “الحكومة فشلت في إدارة أزمة كوفيد – 19 في تونس بسبب المشاحنات السياسية والمعارك الجانبية حول السلطة”.

وأشار إلى أن “أرقام الإصابات مفزعة وأن ھكذا خلافات ضیعت الفرصة على الجميع لتكثیف التعاون في مجابھة كورونا، بل عمل بعضھم على تسييس المعركة الصحیة”.

لسعد اليعقوبي: قرارات الحكومة عرجاء وسياسية بالأساس وهي أشبه بالفولكلور
لسعد اليعقوبي: قرارات الحكومة عرجاء وسياسية بالأساس وهي أشبه بالفولكلور

وقبيل الإعلان عن الإجراءات الجديدة، كرست بعض نقابات المزيد من الضغوط على الحكومة من أجل التحرك لاحتواء الفايروس، لكن حزمة هذه الإجراءات لم تُقنع ممثلو هذه المنظمات.

وأفاد كاتب عام نقابة التعليم الثانوي بتونس لسعد اليعقوبي “أن القرار الناجع سبق وأن عبرنا عنه، وهو المطالبة بالحجر الصحي الشامل كآلية لكسر العدوى من الوباء، والحجر الذي اعتمدته الحكومة أشبه بالفولكلور والقرار سياسي بالأساس وليس له أي علاقة بكسر العدوى”.

وأضاف اليعقوبي في تصريح لـ”العرب” “الآن نحن أمام إيقاف الدروس وأمام إجراءات غير ناجعة لأننا بعد 10 أيام سنعود إلى الدراسة، والسنة الدراسية لم تعد تتحمل العثرات، وسنحاول أن نخوض مفاوضات مع وزارة التربية حتى توفر كل وسائل الحماية لأن الإجراءات ضعيفة، ما جعل العملية التربوية تتعثر”.

ووصف اليعقوبي الإجراءات المتخذة بـ”العرجاء” قائلا “الحكومة تبقى عاجزة أمام أصحاب المصالح الرافضة للحجر التام، ونحن مقتنعون أن تعليق الدروس لوحده لن يمنع انتشار العدوى، وسنعمل على ألاّ تتوقف الدراسة مستقبلا”.

وتسعى السلطات التونسية إلى تجنب انهيار المنظومة الصحية بعد ارتفاع عدد المصابين، وبلوغ المستشفيات طاقة الاستيعاب القصوى، حيث سجّلت البلاد وفق البيانات الرسمية 1729 مصابا مقيما في المستشفيات.

ومن جهته قال عضو المكتب التنفيذي لحركة النهضة ووزير الصحة السابق، عبداللطيف المكي، إن الحجر الصحي الشامل لن يعطي نتيجة مماثلة للحجر الأول، وذلك نظرا لانتشار عدوى كوفيد – 19 بكثرة.

وأوضح في تصريح إعلامي، أنه ”في حال تم إقرار حجر صحي شامل، فإن المواطن لن يلتزم بالبقاء في المنزل، وسيخرج حتما إلى الشارع”. ورأى المكي، أنه من الأفضل أن يكون “الحجر الصحي موجّها. يعني أن يشمل الفئات الأكثر عرضة لخطر الإصابة بالفايروس، مثل الذين يعانون من أمراض مزمنة”، مؤكّدا أن “الضرر الكبير من الوباء يكمن في عدد الوفيات”.

وأكد العضو في اللجنة العلمية لمقاومة فايروس كورونا الهاشمي الوزير، الأربعاء، قبول ملف تونس في آلية “كوفاكس” التي تتبناها الأمم المتحدة بخصوص الحصول على لقاح ضد الجائحة.

وأشار الوزير إلى أن تونس انخرطت في “كوفاكس” وستوفر جرعات لحوالي 20 في المئة من الشعب التونسي، لافتا النظر إلى أن هذه المبادرة العالمية تحت إشراف منظمة الصحة العالمية.

وتفرض تونس منذ أشهر حظر تجول أثناء الليل، ومنعت السلطات التنقل بين الولايات والمدن، وسط تهاون في احترام الإجراءات.

4