ثلاث فنانات خليجيات يستلهمن التراث لإعادة تشكيله حداثيا

جلسة حوارية عبر منصة “الشارقة تقرأ” تعرض مسيرة فنانات أسهمن في حركة الفن التشكيلي خليجيا وعالميا.
الثلاثاء 2021/03/09
الحرف يستحيل لوحات ثنائية الأبعاد عند الفنانة السعودية لولوة الحمود

احتفاءً بيوم المرأة العالمي، نظّمت هيئة الشارقة للكتاب جلسة حوارية عن بعد عبر منصة “الشارقة تقرأ” استضافت فيها ثلاث فنانات تشكيليات، هنّ السعودية لولوة الحمود والكويتية مي السعد والإماراتية عزة القبيسي تحدّثن خلالها عن تجاربهنّ في رحلة الفن والرسم والتصميم، ومسيرة إسهامهنّ في حركة الفن التشكيلي خليجيا وعالميا.

الشارقة - أكّدت فنانات تشكيليات خليجيات ضرورة وجود هوية كعنوان لإبداع الفنان، وأشرن إلى أن الهوية ليست هي التراث أو العادات والتقاليد، مع أهمية ذلك في المساهمة في تكوين هذه الهوية، بل يمكن أن يلجأ الفنان إلى الماضي كملهم ليعيد تشكيله بطريقة معاصرة وغير مسبوقة في لوحاته وتضمينها الرسائل التي يريد إيصالها إلى مختلف شرائح المجتمع.

جاء ذلك خلال جلسة حوارية عن بعد نظمتها هيئة الشارقة عبر منصة “الشارقة تقرأ”، احتفاءً بيوم المرأة العالمي، بمشاركة كل من الفنانة السعودية لولوة الحمود، الحاصلة على جائزة روابي من الجمعية السعودية البريطانية في لندن، والفنانة الكويتية مي السعد، وهي مؤلفة وتشكيلية شاركت في العديد من المعارض العالمية، والفنانة التشكيلية الإماراتية عزة القبيسي المتخصّصة في تصميم وصياغة المجوهرات.

لولوة الحمود: لوحاتي مبنية على الكلمة، وفهمها المباشر ثانوي بالنسبة إلي

واستعرضت الفنانات الثلاث في بداية الجلسة التي أدارتها الإعلامية عائشة الزعابي، انطلاقة مسيرتهنّ الفنية وتجاربهنّ في عالم الفن والرسم والتصميم ومساهمتهنّ في الحركة التشكيلية العربية، وما قدّمنه من إنجازات إبداعية، إلى جانب تسليط الضوء على واقع الفن التشكيلي في بلدانهنّ ومسيرة تطوّره والدعم الذي تقدّمه الجهات الحكومية المعنية للفنانين والفنانات.

وقالت لولوة الحمود الفنانة السعودية المتخصّصة في الفن التشكيلي المستنبط من الفنون الإسلامية “حفزتني دراستي وبحثي في الفنون الإسلامية لتقديم هذا الفن ولكن بشكل جديد، مع إضافة لمسات تواكب الحركة التشكيلية المعاصرة، انطلاقا من أهمية أن يكون لكل فنان بصمة خاصة به، وحاليا يوجد في منطقة الخليج فنانات متميزات تركن بصمتهنّ وتخصّصن بنوع معين في الفن التشكيلي، وحقيقة لم يكن هدفي البحث في الماضي بل ربطه بالحاضر والمستقبل”.

وردا على سؤال حول ما تتضمّنه أعمالها من تجريد وغموض، قالت الحمود “أنا بطبيعتي إنسانة متأملة، وأعتقد أن معظم الفنانين شخصياتهم متأملة، وهذا يحفّز الإبداع لديهم، ولوحاتي مبنية على الكلمة، لكن فهمها المباشر ثانوي  بالنسبة إلي، لذلك أدعو من خلالها إلى التأمّل وفكّ رموزها”.

وتوظّف الحمود في لوحاتها الحروفية الهندسة والأشكال المجرّدة التي تبتكرها بجرأة صادمة، والتي تسعى من خلالها إلى إيجاد رؤية أكثر عمقا في القواعد الخفية للإبداع الفني؛ مشكلة من الحروف العربية أو أجزاءً منها أعمالا فنّية ذات تصاميم بسيطة وثنائية الأبعاد، مركّزة بشكل كبير على مضمون الفكرة الفنية التي ينطلق منها العمل.

مي السعد: اللون عندي هو الصوت الذي يصدر من اللوحة والتشكيل هو الحركة

وهي إلى جانب ذلك، تستخدم الأدوات التقليدية مثل الفرش والسكين لتكوين الحبر والطلاء، وأيضا توظف الورق وألواح البلاستيك، بيد أنها تستخدم أيضا برامج الرسومات الرقمية لتطوير أشكال جديدة غير معتادة في الفن التشكيلي أو التصميمي الغرافيكي.

وفي حديثها عن المنهج التشكيلي في لوحاتها قالت الفنانة الكويتية مي السعد “اللون بالنسبة لي هو الصوت الذي يصدر من اللوحة والتشكيل هو الحركة، لهذا يمكن أن أحرّك الشخوص على مساحة صامتة، والمتابع يسمع الأصوات ويشعر بالحركة من خلال الألوان والخطوط”.

وفي مرحلة أخرى من تجربتها الفنية ألغت الفنانة الكويتية اللون حتى لا يشكل تحديا للخط والشكل في اللوحة التي تعبّر عن هويتها، إذ أن الهوية في نظرها “ليست تراثا بل هي كينونة النفس داخل الشخصية رجلا كان أم امرأة، وتعبّر عن انتمائه ومعتقداته وفكره”.

وأضافت “أحرص على إنجاز لوحات تجسّد البيئة الكويتية بكل تفاصيلها، واستخدم المواد والوسائط المختلفة، لكن ذلك لا يغني عن أي عنصر في اللوحة بل يعطيها بعدا مختلفا”.

التراث في ثوب تجريبي تعبيري رمزي (لوحة للفنانة الكويتية مي السعد)
التراث في ثوب تجريبي تعبيري رمزي (لوحة للفنانة الكويتية مي السعد)

وفي ردّها عن سؤال، هل تكفي الموهبة لوحدها لتجعل من الشخص فنانا تشكيليا،  قالت السعد “طبعا لا تكفي، فقد سعيت واجتهدت لامتلاك أدواتي الفنية، حيث خضعت للتدريب من خلال مشاركتي في الكثير من الدورات داخل الكويت وخارجها، ثم تأتي الممارسة لتصقل الموهبة”.

وتستوعب أعمال السعد الفنية الكثير من المفردات التراثية بسياقات معاصرة، لتبدو المضامين متحركة في أكثر من اتجاه، وهي في ذلك تسعى عبر لوحاتها التشكيلية ومعارضها الخاصة على تأكيد فكرتها الخاصة، تلك التي تأخذ من الألوان والأشكال والرؤى الشعبية مرتكزا ودليلا واتجاها، ومن هناك برزت لغتها التشكيلية ذات الأبعاد الفنية المتحيزة للواقع والتراث في ثوب تجريبي تعبيري رمزي.

عزة القبيسي: أعمل على نشر الأصالة الإماراتية بأسلوب يرتكز على البساطة

ومن جانبها، ذكرت الفنانة التشكيلية الإماراتية عزة القبيسي، المتخصّصة في تصميم وصياغة المجوهرات والنحت أنها واجهت صعوبة بإيصال رسالتها في بداية تجربتها الفنية، لأن المواد التي استخدمتها في التكوين الفني، وهي المجوهرات، كانت مرتبطة بالتصميم أكثر من ارتباطها بالفن.

وأضافت “الكثير من مجموعاتي كانت تحتوي على الذهب والفضة، إضافة إلى معادن أخرى متنوعة، لكن المتلقي كان يطرح الكثير من التساؤلات حول هذا الفن، ومن خلال السعي للوصول إلى أكبر شريحة من المتابعين المحليين والعالميين استطعت نشر أفكاري المتعلقة بالبيئة والتراث والأصالة الإماراتية عبر المجوهرات والأعمال الفنية المتنوعة، وذلك من خلال أسلوب فني يرتكز على البساطة والبعد عن التكلّف”.

وحول اقتناء لوحات الفنان وانتشارها في الأماكن العامة، قالت “إن اقتناء لوحات الفنان التشكيلي في المتاحف العالمية ومباني كبار الشخصيات الحكومية والوزارات والساحات العامة يعزّز الثقة بالفنان وبفكره، ويمثل رسالة له بأن إنتاجه الفني مصدر فخر واعتزاز، خصوصا في مجتمعه المحلي ما يدفعه للارتقاء أكثر بهذا الفن”.

والقبيسي اختصت في تحويل المواد التي بين يديها من أثاث ومجوهرات إلى قطع فنية مُعاصرة تتغلّف بلمسات تراثية قابلة للارتداء أو الاستعمال اليومي في شكل ديكورات منزلية مصنوعة من جريد النخيل.

قطع فنية مُعاصرة تتغلّف بلمسات تراثية (عمل فني للفنانة الإماراتية عزة القبيسي)
قطع فنية مُعاصرة تتغلّف بلمسات تراثية (عمل فني للفنانة الإماراتية عزة القبيسي)

 

16