تونس: صدامات عنيفة مع الأمن إثر وفاة شاب خلال الاحتجاجات الأخيرة

وفاة الشاب تأتي بعد إصابة تعرض لها في الاحتجاجات الأخيرة التي اندلعت بمدينة سبيطلة جراء قذيفة غاز مسيل للدموع.
الثلاثاء 2021/01/26
تجدد الاحتجاجات الليلية

تونس - اندلعت اشتباكات جديدة بين الشرطة التونسية ومتظاهرين في مدينة سبيطلة غرب تونس، بعد وفاة محتج متأثرا بإصابته بقنبلة مسيّلة للدموع خلال تظاهرة جرت الأسبوع الماضي، مما زاد من حدة المواجهات العنيفة في خضم حالة من الاحتقان السياسي التي تمر بها البلاد.

وأفادت مصادر صحافية بأن مواجهات عنيفة اندلعت عصر الاثنين بين قوات الأمن ومحتجين أضرموا النيران في إطارات مطاطية وأغلقوا الشوارع الرئيسية في المدينة.

وانتشرت وحدات من الجيش أمام المؤسسات الحكومية في سبيطلة، المدينة الواقعة في منطقة القصرين، منعا لأي محاولة لاقتحامها بعد مواجهات وعمليات كرّ وفر.

وتوفي الشاب في مستشفى بمدينة سوسة بعد خضوعه لعملية جراحية في الرأس، إثر إصابة تعرض لها في الاحتجاجات الأخيرة التي اندلعت بمدينة سبيطلة جراء قذيفة غاز مسيل للدموع.

وأبلغت أسرة هيكل الراشدي وسائل إعلام محلية بأنه أُصيب بعبوة غاز مسيل للدموع، بعد المشاركة في المظاهرات التي اندلعت هذا الشهر في ذكرى ثورة عام 2011.

وأفاد شهود عيان بأنّ الاشتباكات اندلعت في الحيّ الذي كان القتيل يقيم فيه، وأنّ الشرطة أطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين.

وذكرت وكالة تونس أفريقيا للأنباء الرسمية أنه بعد ذيوع نبأ وفاته حاولت مجموعة من الشبان اقتحام مركز الشرطة في سبيطلة وإحراقه، مما أفضى إلى المزيد من الاشتباكات.

وتزيد هذه التطورات من سخونة الأجواء قبيل المظاهرات المقررة الثلاثاء في العاصمة ومدن أخرى، احتجاجا على انتهاكات الشرطة وقمع المحتجين.

ببب

ودعت 28 منظمة غير حكومية إلى تنظيم مسيرة الثلاثاء أمام البرلمان للتنديد بـ"قمع الاحتجاجات" من قبل الأجهزة الأمنية.

ويأتي ذلك على وقع أزمة سياسية حادة تعيشها تونس، بعد أن أحدث رئيس الحكومة هشام المشيشي قطيعة مع الرئيس قيس سعيد من خلال التعديل الوزاري، ما يزيد من احتقان الوضع في البلاد.

ووجه الرئيس التونسي انتقادات لاذعة لرئيس الحكومة على خلفية التحوير الوزاري، معتبرا أن "الوضع في البلاد زاد تعقيدا بسبب الوضع السياسي المتأزم".

وتطرق سعيد إلى الاحتجاجات الشعبية التي تشهدها مدن تونسية، معتبرا أنها "جاءت بعد أن تم تجويع الشعب والمتاجرة ببؤسه وفقره".

وكانت اشتباكات اندلعت في سبيطلة الأسبوع الماضي إثر ورود شائعات عن وفاة هذا الشاب، الذي أكّدت وسائل إعلام محلية وأقارب له أنّه أصيب في 19 يناير الجاري بقنبلة مسيّلة للدموع.

ويومها نفت وزارة الداخلية وفاة الشاب، مشيرة إلى أنّها فتحت تحقيقا لمعرفة ملابسات إصابته.

وقال حزب العمال المعارض في بيان له إنه "يحمّل الحكومة ومجمل منظومة الخراب وأجهزتها القمعية كامل المسؤولية عن دم الشهيد هيكل الراشدي"، ويعتبر أن "هذا الاستشهاد دق آخر مسمار في نعش المشروعية لمجمل المنظومة التي عليها الرحيل".

ومنذ منتصف يناير خرجت تظاهرات في مدن تونسية عديدة للمطالبة بسياسة اجتماعية أكثر عدلا، وبإطلاق سراح المئات من المحتجين الذين اعتقلتهم الشرطة بعد الاشتباكات.

وشهدت عدة مدن ومن بينها العاصمة التونسية اضطرابات ليلية بين يومي 14 و19 يناير الجاري، أفضت إلى إيقاف نحو ألف محتج من بينهم عدد كبير من القاصرين، بحسب مسؤولين بوزارة الداخلية.