توقعات بخروج مسلسلات من السباق الرمضاني

صنّاع الدراما المصرية يحاولون ملاحقة الزمن قبل إقرار إجراءات صارمة للتعامل مع فايروس كورونا ويطالبون باستمرار فتح أبواب مدينة الإنتاج الإعلامي لاستكمال عمليات التصوير.
الخميس 2020/03/26
المخرج محمد سامي يتابع تصوير مشاهد مسلسل "البرنس" محمد رمضان

يتحدّى موسم رمضان الدرامي في مصر فايروس كورونا بنفس الوتيرة التي تنتشر بها هذه الجائحة في العالم، بعد أن سّرعت جهات الإنتاج عمليات التصوير في محاولة للانتهاء مبكرا من غالبية المسلسلات الأيام المقبلة، وتجنب الخسائر المادية والاجتماعية في ظل الاعتماد عليها لمخاطبة الفئات التي تقبع ساعات طويلة أمام التلفاز خلال شهر رمضان.

القاهرة- وجدت الجهات القائمة على صناعة الدراما بمصر نفسها في مأزق، بين الاستجابة لمطالبات تشدّد على ضرورة إيقاف عملية التصوير بشكل مؤقت والحفاظ على صحة العاملين في مجال الدراما بوجه عام، وبين تكبيد المنتجين والفضائيات خسائر مادية فادحة، بجانب الآلاف من العاملين البسطاء المؤقّتين الذين يلتحقون بتلك الصناعة وينتظرون موسم رمضان كل عام.

يشير الوضع القائم إلى أن صنّاع الدراما استقروا على الاستمرار في عملية التصوير مع الالتزام بالإجراءات الصحية التي أقرتها وزارة الصحة ونقابة المهن التمثيلية. غير أن ذلك لم يمنع وجود حالة من الارتباك الشديد داخل مواقع التصوير، كأن الجميع اختار أن يمشي على الأشواك أملا في تمرير الفترة المقبلة من دون خسائر.

ويُحاول القائمون على سوق الدراما ملاحقة الزمن قبل اتخاذ الحكومة إجراءات أكثر صرامة للتعامل مع الفايروس، وسط مناشدات باستمرار فتح أبواب مدينة الإنتاج الإعلامي أمام استكمال عمليات التصوير، حتى في حال فرضت الحكومة حظرا تاما للتجوال، إزاء حالة من الترقب لأي تغّير قد يطرأ على خطط التصوير بين ليلة وضحاها.

وتأتي تلك الظروف في وقت بدأت فيه الدراما المصرية استرداد جزء من عافيتها بتنويع توقيتات عرض الأعمال الدرامية المختلفة على مدار العام، وعدم الاكتفاء فقط بموسم رمضان. ما يُعطي إمكانية لتأجيل بعض الأعمال التي يجري تصويرها الآن، وعددها 27 مسلسلا، إلى ما بعد شهر رمضان، مع توقعات مرتفعة بخروج بعض الأعمال من السباق.

ومقرّر أن يشهد شهر رمضان هذا العام عودة بعض النجوم الذي غابوا العام الماضي لأسباب مختلفة، وعلى رأسهم الفنان عادل إمام، من خلال مسلسل “فلانتينو”، ويسرا التي تقوم بدور البطولة في مسلسل “دهب عيرة”، ونيللي كريم التي تقدّم مسلسل “بـ 100 وش”، وكذلك منى زكي التي تقوم حاليا بتصوير مسلسل “تقاطع طرق” وزينة التي تعود بمسلسل “جمع سالم”.

سباق مع الزمان

أشرف زكي: أوقفنا تصوير بعض المسلسلات، حرصا على سلامة الجميع
أشرف زكي: أوقفنا تصوير بعض المسلسلات، حرصا على سلامة الجميع

أكد نقيب الممثلين المصريين، أشرف زكي، على توقف عدد كبير من المسلسلات المقرّر عرضها في شهر رمضان حرصا على سلامة الجميع، والتواصل المستمر مع القائمين على باقي المسلسلات التي ما زال يتمّ تصويرها للتأكّد من تنفيذ القرارات الاحترازية التي أصدرتها النقابة لمواجهة انتشار فايروس كورونا.

وشدّد زكي في تصريحاته لـ“العرب”، على تقديم جميع أنواع الدعم والمساعدات لصنّاع الدراما، وتعقيم مناطق التصوير الداخلية والخارجية والعاملين والمعدات باستمرار على مدار اليوم، وعدم تصوير مشاهد المجاميع وعدم السفر في الوقت الحالي.

ويمكن تفسير الموقف الحالي برغبة دوائر حكومية ترى أهمية استمرار إنتاج المحتويات الدرامية، والبحث عمّا يجذب الجمهور في أثناء بقائهم في المنازل لفترات طويلة قد تمتد إلى شهر رمضان حال لم تتم السيطرة على انتشار كورونا. وبالتالي فإن ذلك يُفرز الحاجة للمزيد من المسلسلات والبرامج والأغاني الجديدة وبثها باستمرار.

وتتعامل العديد من الدوائر الرسمية مع صناعة الدراما والسينما باعتبارها من محدّدات الأمن القومي في الأوقات الاستثنائية التي تتزايد فيها نسب المشاهدات بشكل عام. وترى ضرورة الاعتماد على الرسائل التي تبعثها إلى المواطنين من خلالها، وعدم تركهم فريسة لمحتويات معادية من جانب قوى منافسة، بما يساهم في ضمان التزام المواطنين بمنازلهم.

ولفت مخرج مسلسل “دهب عيرة”، سامح عبدالعزيز، إلى أن توقّف عملية التصوير ستلقي بظلالها السلبية على الجميع بمن فيهم الجمهور، والسبيل الوحيد للتعامل مع الأزمة الحالية يكمن في منع التجمعات الكبيرة وتعقيم أماكن التصوير وتنظيفها جيدا أولا بأول، لأن الحفاظ على صحة العاملين هدف أسمى، وإصابة عامل في هذا المجال ستكون نتائجها كارثية.

وكشف لـ“العرب”، “هناك تعليمات مُشدّدة بارتداء جميع العاملين القفازات والكمامات والتعقيم في كل وقت وقبل دخولهم التصوير، وتقليل العمالة والاستعانة بالأشخاص الذين يشكّل وجودهم فارقا في أثناء التصوير كي يتمّ منع التجمّعات، وهكذا بالنسبة للممثلين، مع مدّ فترات التصوير لساعات إضافية للانتهاء منها في الوقت الذي حُدّد للجهة الإنتاجية”.

مع أن تلك الإجراءات تشكّل حلا منطقيا للتعامل مع انتشار الفايروس، غير أن العديد من النقاد الفنيين يعتقدون أن تقليل التجمّعات وصعوبة التنقّل بين المحافظات والدول المختلفة ينعكس سلبا على جودة الأعمال المقدّمة. ما يُضاعف من المشكلات الإخراجية والإنتاجية لمسلسلات دراما رمضان التي واجهت انتقادات حادة السنوات الثلاث الماضية.

ورحّبت الناقدة الفنية المصرية، ماجدة موريس، باستمرار التصوير ومحاولة الانتهاء منها بأقل الخسائر الممكنة، واعتبرت أن المسلسلات التلفزيونية صناعة كاملة لا بد من الحفاظ عليها. ولا يجوز توقّفها لالتزامها بوقت عرض وإعلانات وتعاقدات مع القنوات، علاوة على أجور العمّال والممثلين، ومن الصعب أن يتمّ هدم كل ذلك مرة واحدة.

أزمة التصوير الخارجي

عادل إمام يعود للسباق الرمضاني بـ"فلانتينو"
عادل إمام يعود للسباق الرمضاني بـ"فلانتينو"

ركزت ماجدة موريس في تصريح لـ“العرب”، على صعوبة التزام المسلسلات بالتعليمات التي أصدرتها وزارة الصحة أو أعلنتها نقابة المهن التمثيلية، لأن أماكن التصوير تشهد اختلاطا كبيرا بين العمّال والفنانين وطاقم التصوير والإنتاج. كما أن الفن يعدّ تجسيدا للحياة الطبيعية التي يكون فيها تقارب اجتماعي، والدراما المصرية يغلب عليها هذا الطابع وتتضاعف فيها مشاهد البكاء والأحضان، وهي من المحظورات للوقاية من كورونا.

وتستطيع المسلسلات المصرية التي حصلت بالفعل على تصاريح التصوير داخل البلاد المرور من الأزمة الحالية بأقل الخسائر. غير أن المشكلة الأكبر تكمن في الأعمال التي من المقرّر تصويرها في دول عربية ولديها ارتباطات بفنانين موجودين خارج مصر في ظل تعليق حركة الطيران، وقرار بعض النقابات الفنية العربية وقف عمليات التصوير.

وترتبط الدراما المصرية بنظيرتها اللبنانية، من خلال ذهاب العديد من المنتجين والمخرجين إلى لبنان للتصوير فيها، ما يعني خروج بعض الأعمال من السباق الدرامي، حال استمرت الأوضاع كما هي عليه الآن، بعد قرار نقابة الفنانين السينمائيين اللبنانية بتعليق جميع الأعمال الفنية لمدة 15 يوما، وأبرز نتائجه وقف تصوير مسلسل “سكر زيادة” بطولة الفنانتين نبيلة عبيد ونادية الجندي.

وقالت الفنانة نبيلة عبيد، إنه تقرّر إيقاف تصوير المسلسل بشكل كامل خوفا من تدهور الأمور، وأبطال العمل موجودين حاليا في دبي، انتظارا لما تسفر عنه الأوضاع خلال الأيام المُقبلة، وهناك محاولات مكثّفة ليلحق المسلسل بموسم رمضان المقبل.

مطالبات بوقف عملية التصوير لمدة أسبوعين لتجنب إلحاق الضرر بالعاملين، وصعوبات تواجه المنتجين والمخرجين

ويبدو الوضع الحالي بحاجة إلى تدخل جهات وسيطة بين الفضائيات وصنّاع الدراما للوصول إلى حلول وسط بشأن تحدّي مصير موسم رمضان، والظروف الراهنة بحاجة إلى إيقاف مؤقّت لعملية التصوير مع ضمان حقوق جميع العاملين. ومصر على وجه التحديد قد تكون لديها قدرة على تقليل الخسائر، لأن الجهات التي تدير الفضائيات الخاصة لها ارتباط وثيق بصناعة الدراما، ما يمكّنها من إيجاد بدائل سريعة، حال تفاقم الأزمة.

واقترحت الكاتبة المصرية مريم نعوم، وقف عملية التصوير لمدة 15 يوما مع دفع جزء من الأجر للعمّال، واستئناف العمل مع نهاية الأسبوع الأول من أبريل، أي قبل عشرة أيام من بداية رمضان، مع استمرار تصوير الحلقات المتبّقية خلال عرض المسلسلات، وهو أمر يجري كل عام.

وبرأي نعوم التي نشرت مقترحها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، فإن الانتهاء من تصوير 15 حلقة يكون بحاجة إلى خمسة أسابيع تصوير، وحال عدم الانتهاء يمكن عرض 15 حلقة خلال موسم رمضان على أن تُستكمل عملية العرض بين عيدي الفطر والأضحى.

وأوضحت أن ذلك من الحلول المناسبة لتقليل الأضرار على جهات الإنتاج التي تتعاقد على ديكورات مبنية بصورة معينة وغيرها من الخسائر المادية، مع ضرورة ضمان تكافؤ الفرص بين الجميع، بحيث يجري الاتفاق على عرض 15 حلقة فقط من كل المسلسلات.

16