توافق سعودي - أردني يبدد ما يشاع حول وجود خلافات غير معلنة

الرياض تدعم خطة الأردن العشرية للتحديث الاقتصادي.
الخميس 2022/06/23
انسجام أردني مع المواقف السعودية

اختتم ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الأربعاء زيارة إلى الأردن أكدت توافق مواقف البلدين بشأن القضايا الإقليمية وفندت ما يشاع بشأن وجود خلافات مسكوت عنها. وفتحت زيارة ولي العهد السعودي آفاقا جديدة لتعاون اقتصادي يحتاجه الأردن بشدة.

عمان - بددت زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى الأردن وما ترتب عنها من توافق وتعاون بشأن الملفات الإقليمية والثنائية ما يشاع بشأن وجود خلافات غير معلنة بين الرياض وعمان.

واختتم ولي العهد السعودي الأربعاء زيارة هي الأولى له للأردن منذ توليه منصبه عززت الانسجام والتوافق بين قيادتي البلدين في مختلف القضايا الإقليمية والملفات الثنائية ذات الاهتمام المشترك.

ويتجاوز لقاء العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني بولي العهد السعودي ما يشاع حول حالة حذر غير معلنة في التعامل دفع بها ورود اسم المستشار السعودي رئيس الديوان الملكي الأردني الأسبق باسم عوض الله في ما يعرف بقضية الفتنة.

وناقش الزعيمان، وفق بلاغ مشترك، عدة قضايا إقليمية وسبل دفع العلاقات الثنائية الاقتصادية، خاصة وأن الرياض أكبر شريك تجاري لعمان في المنطقة.

زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى الأردن تفتح آفاقا جديدة للتعاون السياسي والاقتصادي

وفي الشأن الفلسطيني، شدد الجانبان على ضرورة “انطلاق جهد دوليّ جدّي وفاعل لإيجاد أفق سياسي حقيقي لحل القضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين”.

ويؤسس حلّ الدولتين لإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.

وأكد البيان المشترك أن حلّ الدولتين هو “السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والشامل الذي يشكل خيارا استراتيجيا عربيا، وضرورة لتحقيق الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين”.

كما شدد على ضرورة أن “توقف إسرائيل جميع الإجراءات اللاشرعية التي تقوّض حل الدولتين وفُرص تحقيق السلام العادل”.

ودعا البلدان إلى ضرورة أن “تحترم إسرائيل الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس ومقدّساتها الإسلامية والمسيحية وأهمية دور الوصاية الهاشمية”.

وكانت بعض الجهات أثارت في وقت سابق سيناريو دخول السعودية كمنافس للأردن على الوصاية على الأماكن المقدسة في مدينة القدس وعلى رأسها المسجد الأقصى.

وفي الشأن اليمني، جدّد الجانبان دعمهما الكامل للجهود الأممية والإقليمية الرامية للتوصّل إلى حلّ سياسي شامل للأزمة في اليمن، وفق المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني اليمني، وقرار مجلس الأمن رقم 2216.

وطالبا المجتمع الدوليّ بالضغط على الحوثيين للالتزام بالهدنة، والتعاون مع المبعوث الأممي الخاص لليمن، والتعاطي بجدّية مع مبادرات وجهود السلام.

وفي الشأن السوري، دعا الجانبان إلى ضرورة تكثيف الجهود للتوصّل إلى حلّ سياسيّ للأزمة يحفظ وحدة سوريا وسلامة أراضيها ويعيد لها الأمن والاستقرار ويخلّصها من الإرهاب، ويهيّئ الظروف اللازمة للعودة الطوعية للاجئين.

احتفاء كبير
احتفاء كبير

وأكد الجانبان على استمرار دعمهما لجهود الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص، وأهمية وقف التدخلات والمشاريع التي تهدد هوية ووحدة سوريا وسيادتها.

كما تناولا الشأن العراقي، حيث أكدا أن “مركزية أمن العراق واستقراره ركيزةٌ لأمن المنطقة واستقرارها”.

وعلى صعيد الوضع اللبناني، أكد الجانبان أهمية الحفاظ على أمنه واستقراره وضرورة دعمه وشعبه، والعمل على مساعدته في التصدّي للتحديات التي يواجهُها.

كما شددا على “أهمية إجراء إصلاحات شاملة تكفل تجاوز لبنان لأزمته الحالية”، وأكدا ضرورة “حصر السلاح في مؤسسات الدولة الشرعية، والتزام حزب الله عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، ووقف كل الممارسات التي تهدّد أمنها”.

وفي علاقة بإيران، اتفق الجانبان على دعم الجهود الدولية لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي وضمان سلمية برنامج طهران النووي.

وأكد الجانبان على ضرورة “دعم الجهود الدولية الهادفة لمنع امتلاك إيران سلاحا نوويا، وضمان سلمية برنامجها”.

كما اتفقا على “دعم الجهود العربية لحثّ إيران على الالتزام بعدم التدخل في شؤون الدول العربية، والمحافظة على مبادئ حسن الجوار، وتجنيب المنطقة جميع الأنشطة المزعزعة للاستقرار”.

وتأتي زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى عمّان في إطار جولة خارجية تشمل تركيا ومصر، وذلك قبيل قمة أميركية - عربية تستضيفها الرياض منتصف يوليو المقبل بمشاركة الرئيس الأميركي جو بايدن.

وفتحت زيارة ولي العهد السعودي إلى الأردن آفاقا جديدة للتعاون الاقتصادي، إذ كشف البلاغ المشترك دعم الرياض لخطة التحديث الاقتصادي في الأردن التي أطلقها العاهل الأردني مؤخرا وتمتد على عشر سنوات.

وتعد السعودية الشريك التجاري الأول للأردن بحجم تبادل تجاري بلغ 4.1 مليار دولار. وشكلت الصادرات الأردنية إلى السعودية نحو 24 في المئة من إجمالي الصادرات إلى الدول العربية، فيما شكلت الواردات الأردنية من السعودية ما نسبته 17 في المئة من إجمالي الواردات.

وأكد الجانبان أهمية تعزيز التعاون المشترك في مجال الاستثمارات وتنويعها، بما في ذلك المجالات الاستثمارية لقطاعات التعدين، والبنية التحتية، والزراعة، والسياحة، والثقافة، والرعاية الصحية، وتقنية المعلومات، وخلق المزيد من فرص العمل.

وفي وقت يعاني فيه الأردن من أزمة اقتصادية حادة عمقها انحسار التمويل الخارجي الذي يحتاج إليه بشدة وفايروس كورونا، أعلن الأردن والسعودية في أبريل الماضي عن تحويل الشريحة الرابعة من المنحة السعودية إلى المملكة المتعهد بها عام 2018 بقيمة 50 مليون دولار، في وقت يكافح فيه الأردن لتفادي انحسار التمويل الخارجي الذي يعتمد عليه اعتمادا شديدا.

وتأتي الدفعة ضمن المنحة التي قدمتها السعودية إلى الأردن لدعم الموازنة العامة بقيمة 250 مليون دولار على مدى 5 سنوات (2018 – 2022) ضمن إطار مخرجات قمة مكة المكرمة.

2