تكنولوجيا الخلايا الشمسية تزحف نحو المركبات الحديثة

المصنعون يحاولون اجتياز عراقيل التكاليف وتخزين الطاقة لنشر هذه الفئة في غضون سنوات.
الأربعاء 2022/06/22
هذه أهم تحفة لدينا

دخل السباق نحو توظيف المصادر المستدامة في السيارات مرحلة متقدمة مع إصرار الشركات على اعتماد هذه التكنولوجيا أملا في نشرها في غضون سنوات، والتي لا يزال اعتمادها يسير ببطء، رغم مساعي المصنعين إلى إنتاج طرز تتواءم مع التحول إلى التنقل النظيف.

أمستردام - كشفت شركة لايت يير في حدث أقيم مؤخرا بالعاصمة الهولندية أمستردام عن الجيل التالي من سيارتها الكهربائية الجديدة، التي يمكن قيادتها لمسافات طويلة بالاعتماد على الطاقة الشمسية.

وكانت الشركة الهولندية قد أعلنت في مايو 2018 ولأول مرة أنها تبتكر سيارة تعمل بالطاقة الشمسية، في تحدّ لأكبر الشركات الناشئة الأخرى وفي مقدمتها تسلا الأميركية.

وأكدت في ذلك الوقت إتمام حجز أول مئة نسخة من النموذج، الذي كان ظهوره الأول على الطرقات مع نهاية العام الماضي عبر 500 نسخة. وتتمتع هذه المركبة البالغ طولها أكثر من خمسة أمتار بمدى سير يبلغ 625 كيلومترا، بفضل اعتمادها على بطارية سعة 60 كيلوواط/ساعة. أما معدل الاستهلاك فيبلغ 10.5 كيلوواط/ساعة لكل مئة كيلومتر.

وتعتمد السيارة التي يصل وزنها إلى أكثر من 1.57 طن على نظام كهروضوئي مدمج في جسم السيارة الخارجي، وذلك لتغذية البطارية بالتيار اللازم لعمل أربعة محركات بقوة 170 حصانا، وعزم الدوران الأقصى 1720 نيوتن متر.

وبفضل هذه القوة تتسارع السيارة لايت يير زيرو الكهربائية من الثبات إلى مئة كيلومتر في الساعة في غضون 10 ثوان، بينما تقف سرعتها القصوى على أعتاب 160 كيلومترا في الساعة. وتعتمد المقصورة الداخلية للسيارة خماسية الأبواب على مواد مستدامة في المقصورة الداخلية ومساحة لخمسة ركاب، مع حيز للأمتعة بسعة 640 لترا.

وفضلا عن ذلك قدم المطورون شاشة لمسية قياس 10.1 بوصة ونظام ملاحة مطورا ونظاما صوتيا فائقا ومستشعرات للمطر ومرايا للرؤية الخلفية مستندة على الكاميرا.

وأوضحت الشركة في تقرير على منصتها الإلكترونية أن أيقونتها لايت يير رباعية الدفع تعتمد على أربعة محركات مركبة على صرة العجلات تعمل بالطاقة الكهربائية، التي تستمدها من الخلايا الشمسية، لتتيح إمكانية التنقل لأسبوع كامل أو حتى شهر دون الحاجة إلى الشحن.

لايت زيرو: يمكن التنقل لأسبوع كامل أو حتى شهر دون شحنها

واعتمادا على نوع البطارية يفترض أن يصل مدى سير السيارة، التي يتم تصنيعها بالتعاون مع شركة التطوير الألماني أي.دي.أي.جي بشحنة واحدة، إلى 800 كيلومتر في المستقبل.

ويمكن أن تتم عملية الشحن، وفق المواصفات الفنية للسيارة، عن طريق التوصيل بمقابس الكهرباء، أو عن طريق الشاحن السريع. ومن المقرر طرح السيارة الجديدة بالأسواق في نوفمبر القادم، ضمن إنتاج محدود بعدد 946 نسخة وبسعر يبدأ من 250 ألف يورو.

ويؤكد المختصون في عالم المركبات الصديقة للبيئة أن مستقبل هذه النوعية من المركبات والتنقل بشكل عام، يكمن في استخدام الطاقة الشمسية واستغلالها إلى أقصى درجة ممكنة.

وتطرح هذه المسألة جدلا واسعا ممزوجا بالتفاؤل من إمكانية الاستفادة من تكنولوجيا الطاقة الشمسية في السيارات التي تتم صناعتها بشكل قياسي، وألا يقتصر الأمر على نماذج يمكن تقديمها في المعارض.

ويظن البعض أن هذه النوعية من المركبات تستخدم الشمس كطاقة ثانوية، وليست كطاقة أساسية لإمداد السيارات بالطاقة اللازمة للتشغيل. وبالنسبة إلى من يعتقد أن تلك السيارات لا تتحرك كليا بالطاقة الشمسية، فإن هناك تجارب ظهرت في السنوات القليلة الماضية، وهي تأتي انسجاما مع توجه الحكومات نحو اعتماد البصمة الكربونية في هذه الصناعة.

وتترقب العديد من الدول ظهور طلائع جحافل السيارات العاملة بالخلايا الشمسية، والتي ستطوي صفحة مركبات الاحتراق الداخلي وإلى الأبد.

ويتوقع أن تغيّر هذه التقنية شكل الصراع، ولاسيما مع تزايد الاهتمام بالمركبات الكهربائية، التي من المفترض أن تستفيد من الطاقة الشمسية لتشغيلها مستقبلا.

ويمكن تطبيق تكنولوجيا الطاقة الشمسية على مركبات النقل المشترك، التي ستستفيد من ألواح الطاقة الشمسية لشحنها بشكل مستمر أثناء عملها نهارا، وتخزين بعض الطاقة في بطاريات كبيرة مناسبة للعمل أثناء الليل.

وإحدى الأفكار المستندة على ذلك هي مركبات شركة سكواد موبيليتي الصغيرة للغاية والتي تشبه عربات الجولف، حيث تعمل هذه السيارات بالشحن عبر الطاقة الشمسية.

وتصل السرعة القصوى لهذه المركبة الصديقة للبيئة إلى 45 كلم في الساعة ويمكنها حمل شخصين، مع وجود نسخة أخرى بسرعة قصوى 80 كلم في الساعة.

وسبقت شركة سونو الألمانية جميع منافسيها عندما كشفت في أغسطس الماضي أنها ستطرح سياراتها الكهربائية سيون الجديدة، التي تعمل بالطاقة الشمسية بنهاية هذا العام.

◙ لايت يير زيرو تعتمد على نظام كهروضوئي مدمج في الهيكل لتغذية البطارية بالتيار لعمل أربعة محركات بقوة 170 حصانا

وتعتمد السيارة، التي تتمتع بتصميم يحاكي موديلات الفان الكلاسيكية، على سواعد محرك كهربائي بقوة 120 كيلوواط، أي ما يعادل 163 حصانا مع عزم دوران أقصى يبلغ 290 نيوتن متر.

وزوّد المصممون السيارة بخلايا شمسية بالسقف والجوانب، إذ تعمل على معالجة أشعة الشمس المباشرة والضوء المنتشر، لتتمكن من التقاط الضوء المنعكس من واجهات المنازل، على سبيل المثال.

وتبلغ سعة البطارية 35 كيلوواط ساعة، في حين يصل مدى السير إلى 505 كيلومترات بفضل الألواح الشمسية على جسم السيارة، التي تعمل على توليد الطاقة الكهربائية. أما السرعة القصوى فتقف على أعتاب 140 كيلومترا في الساعة. ولم يقف إبداع الشركة عند هذا الحد، بل يمكن للسيارة البالغ سعرها 25.5 ألف يورو، أن تشحن شقيقتها بالكهرباء عبر تطبيق سونو لتحديد كمية التيار.

وكانت بدايات الشركة مع هذا الابتكار في 2016 حينما طورت أول نموذج لسيارة وهي مغطاة بالألواح الشمسية، ويمكنها السير لمسافة 115 كيلومترا بشحنة واحدة فقط للبطارية التي تعمل بالطاقة الشمسية.

ولا تزال الكثير من الجهود العلمية تقف عند حدود بعض المشكلات لنشر هذه التكنولوجيا، من بينها مشكلة تجميع الطاقة الشمسية وتخزينها في السيارة لاستخدامها خلال الليل أو تحت الغيوم.

وحاولت شركات تجاوز المشكلة عبر تزويد السيارة ببطارية لتخزين الطاقة الشمسية، والتي تستطيع تزويد السيارة بالطاقة اللازمة من الغروب وحتى طلوع شمس اليوم التالي، إلا أن هذه البطارية تزيد من ثقل السيارة.

15