تعطل آليات السلطة لتمرير خارطة طريق بوتفليقة

الأخضر الإبراهيمي لا يزال مترددا في الاضطلاع بمهامه، ورئيس الحكومة نورالدين بدوي لا يزال عالقا في مسألة تشكيل الحكومة الجديدة.
الثلاثاء 2019/03/26
القادم أسوأ

الجزائر - تعطلت الآليات التي أطلقتها السلطة الجزائرية لإدارة شؤون المرحلة الانتقالية قبل أن تنطلق، فالحكومة التي أوكلت لرئيس الوزراء الجديد نورالدين بدوي لم تتشكل إلى حد الآن، و”طوق النجاة” الدبلوماسي الأخضر الإبراهيمي لا يزال مترددا في الاضطلاع بمهامه، في ما تعيش أحزاب السلطة تفككا داخليا غير مسبوق.

وجدد الأخضر الإبراهيمي، عدم تكليفه رسميا بمهمة الاتصالات السياسية التمهيدية، ولا رئاسة الندوة الوطنية الشاملة التي أعلنت عنها خارطة الطريق المقدمة من طرف الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، في الـ11 من الشهر الجاري.

وألمح الإبراهيمي الاثنين في رسالة يكتنفها الغموض، وجهها لمن أسماهم بـ”أصدقائي”، إلى أن مهامه لا تعدو أن تكون مجرد وساطة بين السلطة والمعارضة من أجل التوصل إلى حل يضمن للبلاد الخروج من انتفاضة الحراك الشعبي.

ولا تزال الطبقة السياسية والشارع الجزائري، يتساءلان عن الدور الحقيقي للإبراهيمي، في الظرف الراهن، فالرجل الذي خصص له جناح كامل في أكبر فنادق العاصمة (الأوراسي)، والذي استقبل فيه العديد من الشخصيات بما فيها المحسوبة على المعارضة، لا يتوانى في التأكيد على عدم تكليفه بأي مهمة، وأن رئاسة الندوة مسألة تتعلق بشخصية توافقية مع الحاضرين ولا تفرض عليهم.

وذكر في رسالته أن “الوضع في الجزائر بقدر ما يبشر بمنسوب وعي عال لدى الشارع، بقدر ما ينطوي على مخاطر حقيقية تستدعي تضافر جميع الجهود من أجل الخروج من هذا المأزق، وأن الانتقال السياسي يتطلب توافقا هادئا بين جميع الأطراف”.

وفي المقابل لا يزال رئيس الوزراء الجديد نورالدين بدوي، عالقا في مسألة تشكيل الحكومة الجديدة، فقد تجاوز بأسبوع المهلة التي وعد بها، بسبب التخبط الذي يضرب هرم السلطة، وتداولت مصادر مطلعة، رفض العشرات من الوجوه والشخصيات التي اتصل بها التفاعل مع عرضه، بسبب الخوف من غضب الشارع المتنامي.

وأضافت المصادر أن بدوي، طلب من وزراء الحكومة السابقة الاستمرار في مهامهم إلى غاية تشكيل الحكومة الجديدة، ولم يخف امتعاضه من تدخل جهات نافذة في السلطة لفرض وزراء سابقين في طاقمه الجديد، ويسود لغط كبير حول إمكانية إبقاء وزير العدل الحالي طيب لوح، ووزيرة البريد وتكنولوجيات الاتصال هدى فرعون، في منصبيهما بدعم من الحلقة الضيقة للرئيس بوتفليقة.

وفيما كانت أحزاب السلطة تؤدي دور الأذرع السياسية للنظام، انفجرت خلافات عميقة في صفوفها، على خلفية الموقف من الحراك الشعبي، ومن المرحلة المقبلة، وهو ما سيزيد من متاعب السلطة في محاولات تمرير أجندتها لحلحلة الأزمة التي دخلت شهرها الثاني.

وتحول حزبا السلطة (جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني)، إلى قوتين سياسيتين تتقاذفهما صراعات داخلية بين أجنحة متضاربة، عمقت ضعف موقف السلطة.

4