تصعيد إدلب مقدمة لعملية شاملة أم خطوة للضغط على أنقرة

مقتل عشرين عنصرا من الجيش السوري والمسلحين الموالين له خلال ثلاثة أيام في هجمات نفذتها هيئة تحرير الشام بالقرب من المنطقة العازلة في شمال غرب سوريا.
الأربعاء 2019/02/27
محاولة للضغط على تركيا لدفع الفصائل إلى تنفيذ اتفاق إدلب

دمشق – تشهد محافظة إدلب والأرياف المحيطة بها تصعيدا خطيرا بين الجيش السوري والتنظيمات المعارضة والمتطرفة، ما ينذر بإمكانية انهيار الوضع في المنطقة التي تصنف ضمن مناطق خفض التصعيد وفق اتفاق سوتشي الذي جرى في سبتمبر.

وينذر التصعيد الذي بدأ في 12 فبراير الجاري بإمكانية أن يتدحرج الوضع نحو شن النظام وحلفائه عمليةً عسكرية واسعة في محافظة إدلب، خاصة مع ترويج وسائل إعلام موالية لاستقدام تعزيزات عسكرية للمنطقة.

بالمقابل يستبعد خبراء الأمر لوجود عدة عراقيل لعل أهمها أن المحافظة تحتضن اليوم أكثر من ثلاثة ملايين نسمة فضلا عن وجود الآلاف من المقاتلين الذين تمرسوا بالقتال على مدار سنوات الحرب الثماني.

ويقول هؤلاء إن التصعيد الذي بدأه النظام وردت عليه الفصائل المقاتلة التي تنضوي ضمن هيئة تحرير الشام التي تقودها جبهة فتح الشام (النصرة سابقا) و”الجبهة الوطنية للتحرير”، هو على ما يبدو محاولة للضغط على تركيا لدفع الفصائل إلى تنفيذ اتفاق إدلب الذي لم يتحقق منه شيء بل العكس تماما حيث أنه بدل تحييد هيئة تحرير الشام عن المنطقة الآمنة المتفق عليها ضمن اتفاق سوتشي باتت الهيئة تسيطر اليوم على معظم أنحاء إدلب وجزء من ريفي حماة وحلب.

وسبق أن أبدت روسيا تذمرها من سير تنفيذ الاتفاق، وإن أبقت على تمسكها باتفاق أستانة، والتعاون مع تركيا. وتأمل روسيا في إقناع تركيا بضرورة القضاء على هيئة تحرير الشام، بيد أن الأخيرة تناور وهي تتخذ من الهيئة ورقة للضغط والمقايضة بشأن دعم روسيا لخططها في شمال شرق سوريا.

وقُتل عشرين عنصراً من الجيش السوري والمسلحين الموالين له خلال ثلاثة أيام في هجمات نفذتها هيئة تحرير الشام ومجموعة حراس الدين المتطرفة المتحالفة معها بالقرب من المنطقة العازلة في شمال غرب سوريا.

ويُعدّ هذا الهجوم الذي ترافق مع قصف كثيف للنظام وأسفر عن مقتل عدد من المتطرفين ونزوح المئات من السكان في محافظة إدلب والمناطق المحاذية، بين أسوأ الهجمات التي وقعت في المنطقة منذ توقيع روسيا وتركيا اتفاق سوتشي.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن “منذ الأحد، قُتل عشرين مقاتلاً موالياً للنظام في هجمات نفّذتها هيئة تحرير الشام ومجموعة حراس الدين في جنوب حلب وشمال حماة وشرق إدلب”، مشيراً إلى أن الهجوم الأخير الذي وقع ليل الاثنين الثلاثاء أدى إلى مقتل خمسة عناصر من القوات الموالية للنظام في ريف حلب الجنوبي.

وخلال ثلاثة أيام، قُتل أيضاً تسعة جهاديين في عمليات قصف شنّها النظام.

وأوضح عبدالرحمن أن القوات الحكومية كثفت القصف المدفعي والضربات الجوية التي كانت في تزايد في الأيام العشرة الماضية. وأضاف أن القصف يتركز بشكل أساسي على بلدات على طول طريق دمشق-حلب الدولي، وأن خان شيخون تحولت إلى مدينة أشباح.

وأدى قصف النظام المستمرّ إلى نزوح آلاف المدنيين من مدينة خان شيخون في جنوب إدلب، متوجهين إلى شمال المحافظة.

وتوصّل الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان في 17 سبتمبر إلى اتّفاق على إقامة منطقة منزوعة السلاح في إدلب ومحيطها بعمق يتراوح بين 15 و20 كيلومتراً، بعدما لوّحت دمشق على مدى أسابيع بشنّ عملية واسعة في المنطقة، التي تُعدّ آخر معقل للفصائل المعارضة والجهادية.

2