تصاميم حديثة لأثاث المنزل تبعث على النشاط وتخفف الضغط اليومي

خامات الفراء والأشكال المستديرة تمنح الشعور بالراحة والدفء والأمان.
الأحد 2021/01/24
المنزل يعكس شخصيات سكانه

يسهم ديكور المنزل وتصميمه في تشكيل حياة الأسرة، وكل قطعة أثاث تمثل حجر الأساس في كيفية تطور العلاقات الأسرية، وكلما كان شعور الأفراد يتسم بالإيجابية تجاه منازلهم، اتسمت تفاعلاتهم بإيجابية أيضا.

برلين - تعتقد العديد من الأسر أن ديكور المنزل وتصميمه وأثاثه لا تؤثر على مزاجهم، إلا أن هذه المعلومة خاطئة للغاية، فتصميم المنزل والديكور يساهمان في تشكيل الكثير من جوانب حياة الإنسان، كما تمثل قطع الأثاث حجر الأساس في كيفية تطور علاقات الأفراد ببعضهم البعض.

التحفيز على التفكير الإيجابي

تبرز أهمية الاهتمام بتصميم المنزل والديكور الخاص به؛ لارتباطهما بشكل مباشر بالحالة المزاجية والنفسية لأفراد الأسرة، لذلك لا بدّ من حسن اختيار التصميمات الداخلية للمنزل التي تعكس شخصيات سكانه، وتنبض بمشاعرهم.

ويعتقد الخبراء أن عملية إدراك الناس للطريقة التي يؤثر بها المنزل على حياتهم النفسية والعقلية تبدأ من مرحلة الطفولة المبكرة.

ويمكن فهم نوعية هذه العلاقة على نحو أفضل بناء على طبيعة الأسباب الكامنة في اللاوعي، والتي تحدد رؤية كل شخص واختياره لنوعية التصاميم والديكورات والأثاث التي يفضلها في منزله الخاص.

لذلك اتجه مصممو الأثاث والديكور المنزلي للبحث عن أفكار جديدة تركّز أكثر فأكثر على هذه العناصر وتوظّفها بطرق مختلفة لتحقيق تأثير مباشر على نفسيات الناس وأمزجتهم والتحفيز على التفكير الإيجابي والشعور بالطمأنينة.

وتعتقد طوبي إسرائيل، الخبيرة في سيكولوجية التصميم ومؤلفة كتاب “مكان أشبه بمنزل: استخدام سيكولوجية التصميم لتهيئة أماكن مثالية”، أن لكل فرد “سيرته البيئية” المميزة له، أي التاريخ الشخصي المرتبط بالمكان.

وتؤكد أنه على الرغم من أن السيرة البيئية تكمن غالبا في اللاوعي، فإنها تخضع للمراجعة والتعديل للمراجعة، والتعديل يكون بناء على طبيعة العلاقات بين شركاء السكن، والمؤثرات النفسية والحسية.

وإذا كان أفراد الأسرة يتطلعون إلى تهيئة علاقات أفضل داخل منزلهم، فقد يكون من الضروري تغيير طبيعة منازلهم إلى الأفضل.

وتوصي الخبيرة طوبي إسرائيل بحيلة تتلخص في أن يشارك جميع أفراد الأسرة في رسم تصميم المنزل واختيار محتوياته، وأن يساهم كل فرد في إبداء رأيه للوصول إلى حالة انسجام والتعايش المشترك.

وهناك الكثير من الاتجاهات في عالم الأثاث والديكور والأثاث اليوم، والتي تجمع بين الطراز البسيط وبين الأناقة الحضرية المعاصرة، التي تعكس بوضوح شغف ورغبة المصممين وخبراء الديكور في إثراء المنازل بالتحف والإكسسوارات اليدوية التقليدية والتقنيات الحديثة، لكن تجب مراعاة أن تكون كل قطعة منسقة ومرتبة بعناية كبيرة وتتميز بألوانها الطبيعية المستمدة من البيئة وتصميماتها البسيطة.

ويمثل محورا الطبيعة والراحة أحدث اتجاهات عالم الأثاث والديكور في 2021 كي ينعم المرء بالهدوء النفسي والسلام الداخلي.

الشعور بالراحة والطمأنينة

عملية إدراك الناس للطريقة التي يؤثر بها المنزل على حياتهم النفسية والعقلية تبدأ من مرحلة الطفولة المبكرة
عملية إدراك الناس للطريقة التي يؤثر بها المنزل على حياتهم النفسية والعقلية تبدأ من مرحلة الطفولة المبكرة

وأوضحت خبيرة الأثاث والديكور الألمانية غابرييلا كايزر أن ورق الحائط يزدان هذا العام بتصميمات مستوحاة من محيط الغابة ومقترنة بأشكال هندسية؛ حيث تمتزج نقوش الزهور كبيرة الحجم مع الدوائر والخطوط.

كما يتألق الأثاث الخشبي بألوان فاتحة وطبيعية بدلا من الألوان الداكنة، علما بأن خشب شجرة البلوط يشهد رواجا كبيرا هذا العام.

وأضافت كايزر أن الشعور بالراحة والدفء والأمان في المنزل تولده الخامات الفرائية وقطع الأثاث والديكور ذات الأشكال المستديرة والناعمة والألوان الدافئة والستائر والفواصل المكانية ذات الأسطح الحسية واللمسية.

ومن الاتجاهات الرائجة أيضا هذا العام التعدد الوظيفي للأثاث، خاصة في الأماكن الضيقة، مثل المكتب القابل للطي، الذي يمكن فرده من رفّ بالجدار أو المكتب المدمج في خزانة الثياب.

الألوان الفاقعة تسبب الكآبة

غير أن بعض الخبراء يؤكدون على ضرورة مراعاة مجموعة من العناصر المتعددة داخل المنزل قبل التفكير في تأثيثه، مثل الخطوط والمساحة والعمق واللون، حتى يكون هناك إيقاع جميل يمتاز بوحدة الشكل العام، وحتى لا يكون هناك اختلال في التوازن بين الفراغات وقطع الأثاث، محذرين من الإكثار من الإكسسوارات والتحف في غرف الجلوس، نظرا إلى أن كثرتها وعدم انتقائها بعناية يكونان سببا في النفور وإرهاق الأعصاب.

وتحتاج ألوان الغرف أيضا إلى إيلائها رعاية خاصة لما لها من تأثير على الحالة المزاجية والنفسية، وبطرق مختلفة بناء على العمر والجنس والثقافة الاجتماعية وطبيعة المناخ، فكل شخص يحمل بداخله شعورا معيّنا تجاه لون معين، لذلك دعا علماء النفس إلى أهمية الأخذ بعين الاعتبار دلالات الألوان وتأثيرها في حياة الّإنسان، مشيرين إلى أن الألوان الساطعة للجدران الداخلية في المنزل تسبب الإجهاد والاضطرابات النفسية.

وبناء على نتائج دراسة أجرتها جامعة كورنيل الأميركية أكد الباحثون المشرفون عليها أن الألوان الساطعة داخل المنزل مثل الألوان الحمراء الغامقة والبرتقالية الفاقعة تسبب الكآبة والأمراض الجلدية الناتجة عن الاضطرابات النفسية.

وأشاروا إلى أن الألوان الساطعة تؤثر سلبيا في جسم الإنسان، مسببة اختلالا في إيقاع الساعة البيولوجية، الذي بدوره يسبب اختلال إفرازات الغدة الصنوبرية لهرمون ميلاتونين.

ونصحوا باستخدام ألوان هادئة مثل الأزرق، وخاصة في غرف النوم، لأنها مهدئة للأعصاب ومخففة للتوتر وخصوصا بالنسبة إلى الذين يتميزون بسلوكيات عدوانية.

لكن تظل النصيحة الأهم التي يقدمها علماء النفس، هي ضرورة تغيير الديكور المنزلي بين الحين والآخر عن طريق تبديل أماكن قطع الأثاث، أو تغيير ألوان أغطية المقاعد، وأماكن اللوحات والمزهريات والتحف والستائر، بين الحين والآخر لخلق نوع من الحيوية والتجديد في المنزل الذي من شأنه أن يساهم في تحسين المزاج والشعور بالراحة النفسية.

21