تركيا تحاول إقناع الأجانب بجدوى الاستثمار في قطاع الإسكان

الحكومة التركية تسعى لإنعاش القطاع العقاري بتوفير قروض عقارية ذات فائدة مخفضة وإتاحة الجنسية للمستثمرين الأجانب في العقارات.
السبت 2019/11/30
عرض أكثر من الطلب

لطالما اعتمد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحزبه العدالة والتنمية على قطاع التطوير العقاري باعتباره القوة الدافعة للاقتصاد، ولكن في السنوات الأخيرة تعثر كل من القطاع والاقتصاد.

ومع تراكم معروض المساكن غير المبيعة وقلة من يملكون القدرة على شراء المنازل بسبب الاقتصاد المتعثر، حاولت الحكومة إنعاش القطاع عبر توفير قروض عقارية بأسعار فائدة مخفضة وإتاحة الجنسية للمستثمرين الأجانب في العقارات.

وتتهم المعارضة معهد الإحصاء الحكومي بالتلاعب في الأرقام التي يصدرها، ولكنها رغم ذلك تبعث على القلق الشديد. ففي عام واحد، ارتفع العدد الرسمي للعاطلين عن العمل بمقدار 980 ألفا إلى 4.65 مليون عاطل. وشهد قطاع البناء نصف مليون عاطل جديد.

أما المقاولون وشركات البناء المرتبطون بالحزب الحاكم الذين أُسندت لهم مشروعات عقارية فاخرة وجنوا أموالا طائلة من وراء المناقصات العامة المربحة فباتوا يعاونون الآن، أو يقفون على شفا الإفلاس.

وفي 2019، أجبر أردوغان البنك المركزي على خفض سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 10 نقاط مئوية في ثلاثة أشهر. وفي محاولة إضافية لتحفيز قطاع الإسكان، أمر أردوغان البنوك المملوكة للدولة بتقديم قروض عقارية منخفضة الفائدة. بيد أن مبيعات المساكن استمرت في الهبوط.

وأفاد تقرير أصدرته رابطة شركات العقارات والاستثمار العقاري التركية بأنه حتى شهر أكتوبر الماضي بلغ معروض المساكن غير المبيعة مستوى يحتاج إلى ثلاث سنوات ونصف السنة لبيعه، حتى لو لم يتم بناء أي مساكن جديدة. وبلغ عدد المنازل التي شُيدت ولم تُبع منذ العام 2013 نحو 2.13 مليون منزل.

المشكلة هي أنه حتى لو تم خفض أسعار الفائدة على القروض العقارية إلى الصفر، فإنه في ظل جحافل العاطلين ليس هناك كثيرون يستطيعون تحمل الارتباط بخطة سداد أقساط مدتها 20 عاما وشراء منزل. ذلك أن معظم الناس يفكرون في كيفية تدبير احتياجاتهم يوما بيوم، وحتى العاملون منهم يعانون من انعدام الأمن الوظيفي.

أرقام العاطلين في قطاع البناء، والتي وصلت إلى 5.63 مليون شخص تؤكد فشل محاولات الحكومة التركية في إنعاش سوق العقارات

لقد قامت الحكومة بمحاولة أخرى لتنشيط مبيعات الإسكان في العام الماضي، عن طريق خفض قيمة المشتريات العقارية التي تسمح للأجانب بالحصول على الجنسية التركية إلى 250 ألف دولار.

وفي حين تراجعت مبيعات المساكن في أكتوبر 2.5 بالمئة بمقارنة سنوية لتصل إلى قرابة 143 ألف منزل في جميع أنحاء تركيا، انخفضت المبيعات للأجانب بنسبة 31.9 بالمئة في الفترة ذاتها إلى 4272 منزلا.

وعلى نفس المنوال، فشلت حملات الائتمان الرخيص التي دشنتها الحكومة لتعزيز الإقبال على الشراء في السوق، لسبب بسيط يتمثل في أن عددا قليلا يملك الدخل الكافي للحصول على قرض عقاري أو يدخر السيولة لسداد دفعة مقدمة نسبتها 25 بالمئة.

وحتى أقل قسط، يشمل الفائدة، يتراوح بين 2600 و3400 ليرة. ومع الأخذ في الاعتبار أن الحد الأدنى للأجور يبلغ 2020 ليرة، فإن شراء ولو شقة صغيرة ليس في متناول معظم الناس، حتى وإن كان كلا الزوجين يعملان.

وحاول وزير المالية براءت البيرق معالجة هذا الأمر عبر حملة جديدة تعرض قروضا عقارية مدتها 10 سنوات على أصحاب الأجور المنخفضة بسعر فائدة شهري يبلغ 0.5 بالمئة، وهو ما يعادل تقريبا نصف سعر الفائدة المعروض في الحملة الأخيرة. وتهدف هذه الحملة إلى بيع مئة ألف منزل سنويا.

وفي إطار الحملة، ستتم إتاحة استخدام حصيلة الاستقطاعات الإجبارية من الأجور التي جرى تطبيقها العام الماضي لسداد الدفعة المقدمة البالغة 25 بالمئة اللازمة لشراء العقار. ولا يسمح النظام للموظفين بالحصول على هذه الاستقطاعات لأي سبب آخر.

كما كثفت الحكومة محاولاتها لجذب المستثمرين الأجانب لشراء العقارات بإصدار أوامر بإنشاء مكتب لمساعدة الأجانب في مشترياتهم يتبع المديرية العامة لتسجيل الأراضي والسجل العقاري.

وقد أُسندت إلى هذا المكتب مهمة مساعدة الأجانب في كل النواحي المتعلقة بشراء العقارات في تركيا، ويستهدف فتح فروع له في 12 دولة.

وتنشط الحملة بالفعل على الإنترنت، حيث توجد مواقع إلكترونية باللغات التركية والإنكليزية والعربية والألمانية توضح عملية شراء العقارات والحصول على الجنسية.

10