تخفيف الإغلاق يحرّر محركات النموّ في قطاع العقارات الكويتي

ارتفاع مستوى الطلب على السكن يُبشر بتعافي السوق قبل نهاية 2021.
الأربعاء 2021/09/15
بداية الانفراجة

يدفع تخفيف قيود الإغلاق قادة صناعة البناء والتشييد في الكويت إلى ترجيح انتعاش سوق العقارات قبل نهاية 2021 بعد أشهر طويلة من الركود بسبب الأزمة الصحية، حيث بدأت أوساط القطاع واثقة من أن الوضع لن يعود إلى الأيام التي كانوا يضطرون فيها لترك مشاريع ضخمة دون إكمالها.

الكويت – تبدي أوساط قطاع العقارات في الكويت تفاؤلا كبيرا حيال انتعاش هذه الصناعة المهمة للمستثمرين في ما تبقى من هذا العام، مدفوعا بالإجراءات التي اتخذتها الحكومة قبل أشهر، حيث أظهرت نوعا من التعافي خلال الآونة الأخيرة بفضل نمو الطلب.

ويتوقع عقاريون أن يشهد السوق تعافيا ملحوظا في الربع الأخير من عام 2021 لاسيما الاستثمارات في القطاع العقاري، بسبب عودة الحركة إلى طبيعتها إثر التداعيات التي أفرزتها الجائحة وألقت بظلالها المتباينة على الدورة الاقتصادية للبلد الخليجي.

وثمة بوادر تنبئ باستعادة السوق لنشاطه المعتاد وفي مقدمته تنامي الطلب على العقارات التجارية والاستثمارية، بعدما شهد هذا السوق ركودا مؤقتا في العامين الماضي والحالي.

ويرى نائب رئيس اتحاد وسطاء العقار عماد حيدر أن السوق يمر حاليا بعوامل إيجابية نظرا إلى مستوى الطلب الذي شهد ارتفاعات غير مسبوقة بالربع الثاني من هذا العام، مما انعكس إيجابا على قيم التداولات العقارية التي تخطت حاجز المليار دينار (نحو 3 مليارات دولار).

ونسبت وكالة الأنباء الكويتية الرسمية إلى حيدر قوله إنه “رغم الارتفاعات التي شهدتها قيم التداولات خلال الفترة الماضية، فإن العديد من العقارات الاستثمارية والتجارية شهدت تراجعات لأسباب فنية متنوعة تعلقت بالسوق”.

وأضاف “في المقابل لا يزال الطلب على السكن الخاص مرتفعا بمعظم المناطق وبوتيرة متسارعة ليصل إلى 3.3 في المئة على أساس ربع سنوي”.

عماد حيدر: السوق يمرّ بعوامل إيجابية نظرا إلى تسارع وتيرة الطلب
عماد حيدر: السوق يمرّ بعوامل إيجابية نظرا إلى تسارع وتيرة الطلب

وحاليا، تشهد الطلبات على منطقة صباح الأحمد البحرية والشريط الساحلي رواجا كبيرا وباتت هذه الفئة من الأراضي والشاليهات من الأماكن المرغوبة من الجميع وسط عدم قدرة البعض على السفر والرغبة في اقتناص فرص الاستثمار بالمجال الترفيهي وبسبب العائد المجدي بهذا المجال.

وأشار حيدر إلى أنه رغم الارتفاع المتواصل للمنازل والشقق فإن التراجعات كانت من نصيب العقارات الاستثمارية والتجارية، ومرد ذلك إلى الإغلاقات الأخيرة وتحديد فترات مزاولة النشاط، وهذه الانخفاضات كانت بسبب اتساع رقعة الإخلاءات مصحوبة بانخفاض عوائد الإيجارات وتراجع الطلب.

ويعزو خبراء ارتفاع أسعار العقارات المخصصة للسكن الخاص إلى زيادة الطلب وقلة المعروض ووجود الوفرة في السيولة النقدية وعدم تحرير المزيد من الأراضي بينما ظل القطاع السكني على حاله، مما شجع المضاربين على التحول إليه للاستفادة السريعة من المردود.

ورغم عودة حركة الانتعاش في القطاع، الذي يساهم بأكثر من 7 في المئة من اقتصاد البلد الخليجي، بعد أن عانى متغيرات متباينة أثرت في أدائه بشكل عام خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2021، لكن تبقى مشكلة ارتفاع الأسعار الجنونية مهيمنة على السوق.

ومن المرجح أن يشهد سوق العقارات خلال الأشهر المتبقية من العام الحالي حركة أقل تسارعا لناحية زيادة الأسعار وتباطؤ أقل في الانخفاض، بسبب استئناف النشاط الاقتصادي وعودة الوافدين وفتح المجال الجوي والتحسينات الصحية.

ويقول نائب رئيس شركة المقاصة العقارية صلاح الهويدي إن المتابع لحركة السوق يلاحظ أن أداء قطاع السكن الخاص ارتفع، خاصة بمناطق شاليهات صباح الأحمد البحرية التي ما زالت في المرتبة الأولى كما تعتبر الأنشط لمميزاتها الساحلية ولما تتمتع به من مقومات ترفيهية.

وأوضح أن هذه المناطق الساحلية تعدّ الملاذ الأفضل للناس، خاصة وسط الظروف التي فرضتها الجائحة من إجراءات واشتراطات وقائية على الجميع، مما قلص وجود أماكن لقضاء الأوقات، لذا كان الاتجاه إلى منطقة صباح الأحمد البحرية.

ومع ذلك، توقع الهويدي أمين سر اتحاد السماسرة في الكويت استمرار الطلب على جميع مناطق السكن الخاص خلال الفترات المقبلة، مستندا على أن ما نسبته 65 في المئة من الكويتيين هم من شريحة الشباب وهذه الفئة العمرية بحاجة دائمة للسكن الخاص ما يعزز من نظرية زيادة الطلب.

وأكد أن الاستثمار في العقارات يحتاج فترة طويلة للانتعاش، لأنه شهد خلال الربعين الأول والثاني من العام الحالي حالة نزول في معظم المناطق بسبب انخفاض قيم الإيجارات في حين كان أداء للعقار التجاري في حالة سبات.

صلاح الهويدي: الاستثمار في العقارات سيحتاج فترة طويلة حتى ينتعش
صلاح الهويدي: الاستثمار في العقارات سيحتاج فترة طويلة حتى ينتعش

وكان تقرير عقاري صادر عن بيت التمويل الكويتي (بيتك) الشهر الماضي قد أشار إلى أن قيمة التداولات العقارية في السوق المحلية ارتفعت خلال الربع الثاني من هذا العام بنسبة 15 في المئة لتصل إلى 1.1 مليار دينار (3.65 مليار دولار) مقابل 930 مليون دينار (3.08 مليار دولار) في الربع الأول.

واعتبرت أوساط اقتصادية كويتية في وقت سابق هذا الشهر أن الحاجة إلى إيجاد حلول مستدامة لمواجهة التسارع المطرد في الطلب على الإسكان بالبلاد، يتطلب إشراك القطاع الخاص بشكل أوسع باعتباره مساهما رئيسيا في مواجهة إشكاليات الرهن العقاري.

وقال بنك الائتمان الكويتي في تقرير حديث نشره مؤخرا إن “مشاركة القطاع الخاص في التمويل عن طريق الرهن العقاري هو الحل الأنسب الذي يضمن صيغة مربحة لجميع الأطراف المعنية بالقضية الإسكانية”.

وستكون هذه المشاركة ضمانا لاستدامة منظومة التمويل العقاري على المدى الطويل، لأنه سيوفر للمواطنين إمكانية اختيار المنتج الحالي وهو قرض من دون فائدة بقيمة 70 ألف دينار (231 مليون دولار) أو اختيار منتج مختلف من حيث القيمة والمدة والدفعات بشكل عام.

ويرجح خبراء بنك الائتمان الكويتي أن ينتج عن هذا الحل المقترح انخفاض كبير في إجمالي العبء المالي على خزينة الدولة يتراوح ما بين 40 و60 في المئة.

وهذه النسبة تعادل سبعة إلى عشرة مليارات دينار (23 إلى 33 مليون دولار)، من أعباء الميزانية على الوضع المالي للحكومة خلال السنوات العشرين المقبلة.

11