تآكل النقد الأجنبي يضعف الليرة السورية

خبراء اقتصاديون يرون أن مساعي الحكومة السورية لم تساهم في إيقاف ارتفاع التضخم.
الثلاثاء 2021/02/23
اقتصاد منهك

دمشق- أدى تآكل النقد الأجنبي في سوريا إلى إضعاف قيمة الليرة بعد أن فاق الطلب العرض في ظل تدافع لشراء الدولار مما ضغط على قيمة العملة المحلية ودفعها إلى التهاوي.

وقال متعاملون ومصرفيون إن الليرة السورية هوت إلى مستوى قياسي جديد مع التدافع لشراء الدولار في بلد تضرر بشدة من العقوبات ويواجه نقصا حادا في النقد الأجنبي.

وقال متعاملون إن سعر الدولار في السوق السوداء بلغ 3450 ليرة الأحد، وهو ما يقل عن سعرها نهاية الشهر الماضي بأكثر من 18 في المئة.

وكان آخر هبوط سريع لليرة الصيف الماضي عندما كسرت الحاجز النفسي البالغ ثلاثة آلاف ليرة للدولار لمخاوف من أن يزيد فرض عقوبات أميركية أشد من محنة اقتصاد البلاد المتداعي. وتئن سوريا تحت وطأة عقوبات غربية على مدى سنوات إضافة إلى حرب أهلية طاحنة.

وقال متعامل كبير مقره دمشق إن سعر الدولار ارتفع بعد أن فاق الطلب العرض بكثير عقب أشهر من الاستقرار النسبي عند مستوى 2500.

وقال متعامل في حلب “هناك طلب كثير على الدولار لكن العملة الصعبة غير متاحة”.

كان الدولار يساوي 47 ليرة قبل الاحتجاجات على حكم الرئيس بشار الأسد في مارس 2011 في اضطرابات أفضت إلى حرب مدمرة.

سعر الدولار ارتفع بعد أن فاق الطلب العرض بكثير عقب أشهر من الاستقرار النسبي عند مستوى 2500

والشهر الماضي أصدر البنك المركزي السوري ورقة مالية جديدة بقيمة 5 آلاف ليرة لتداولها بجانب الفئات النقدية المتداولة في البلاد، معتبرا أن الوقت أصبح ملائما لذلك وفق المتغيرات الاقتصادية الحالية، غير أن خبراء اعتبروا الخطوة ستغذي انهيار العملة المحلية.

ولكن البنك قال في حينها إن “طرح فئة الـ5 آلاف ليرة في التداول جاء بعدما تبينت الحاجة لفئة نقدية أكبر من الفئات الحالية المتداولة ذات قيمة تتناسب مع احتياجات التداول النقدي”، مشيرا إلى أنه “تمت طباعتها منذ عامين”.

وتعد الورقة النقدية الجديدة من فئة الـ5 آلاف ليرة، الورقة النقدية الثانية التي يتم إصدارها خلال الحرب المستمرة منذ ما يقرب من 10 سنوات في سوريا.

وكان المصرف المركزي السوري قد طبع خلال عام 2017 فئة الألفين، بعد ارتفاع نسب التضخم وانهيار الليرة أمام العملات الأجنبية.

وبحسب البنك المركزي، تعرض سعر صرف العملة السورية إلى تدهور مستمر خلال الحرب السورية، وخاصة منذ أواخر عام 2019 نتيجة الحرب والعقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا، حيث بلغ سعر الدولار 1250 ليرة، فيما بلغ في السوق الموازي 2880 ليرة مقابل ما بين 45 إلى 50 ليرة قبل الحرب.

واعتبر خبراء اقتصاديون أن هذه الخطوة من قبل الحكومة السورية تهدف للانسجام مع الوضع الاقتصادي السيء للبلد، دون أن تساهم في إيقاف ارتفاع التضخم.

وبحسب اقتصاديين، فإن طرح أوراق نقدية جديدة يعزز من انهيار الليرة السورية، لافتين إلى أن الحكومة تعمل على سد العجز القائم في الميزانية، عبر طرح أوراق نقدية جديدة.

ويشهد الاقتصاد السوري انهيارا كبيرا بفعل الأزمة التي تعيشها البلاد منذ عام 2011، ومتأثرا بالفساد الموجود فيها منذ عشرات الأعوام.

11