بوادر انفراج الضغوط على أسعار الغذاء في الأسواق الدولية

مؤشرات أسعار الزيوت النباتية والسكر ومنتجات الألبان واللحوم والحبوب تراجعت على أساس شهري مع انخفاض مؤشر أسعار القمح بنسبة 14.5 في المئة.
السبت 2022/08/06
بوادر انفراجة عالمية

روما - تكشف المؤشرات الحديثة حول تراجع أسعار الغذاء في الأسواق الدولية للشهر الرابع على التوالي أن ثمة بوادر انفراج في الضغوط على سلاسل الإمداد وتوفر السلع، والتي جعلت التضخم العالمي في أعلى مستوياته منذ سنوات طويلة.

وانخفض مؤشر الأسعار العالمية لمنظمة الأغذية والزراعة (فاو) مرة أخرى في يوليو الماضي، مبتعدا عن أعلى مستوى له على الإطلاق والذي بلغه في مارس.

وبلغ متوسط المؤشر، الذي يقيس السلع الغذائية الأكثر تداولا عالميا، 140.9 نقطة في يوليو مقابل 154.3 في الشهر السابق. وقد تم تحديد رقم يونيو سابقا عند 154.2 نقطة.

ماكسيمو توريرو: لا يزال ثمة الكثير من الضبابية حتى مع تسجيل تحسن

وكان مؤشر يوليو لا يزال أعلى بنسبة 13.1 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، بفعل تأثير الغزو الروسي لأوكرانيا والطقس السيء وارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل.

وقال ماكسيمو توريرو كبير خبراء الاقتصاد في فاو إن "انخفاض أسعار السلع الغذائية من مستويات عالية للغاية موضع ترحيب، لكن لا يزال هناك الكثير من الضبابية".

وأوضح أن التوقعات الاقتصادية العالمية القاتمة وتقلبات أسعار صرف العملات وارتفاع أسعار الأسمدة، التي يمكن أن تؤثر على الإنتاج المستقبلي وسبل عيش المزارعين، تشكل جميعها ضغوطا خطيرة على الأمن الغذائي العالمي.

وتراجعت مؤشرات أسعار الزيوت النباتية والسكر ومنتجات الألبان واللحوم والحبوب على أساس شهري في يوليو الماضي، مع انخفاض مؤشر أسعار القمح بنسبة 14.5 في المئة.

ويرجع ذلك لأسباب منها اتفاق تم التوصل إليه بين أوكرانيا وروسيا وتركيا والأمم المتحدة لرفع الحصار عن صادرات الحبوب من موانئ البحر الأسود.

وقالت فاو إن “مؤشر أسعار الذرة تراجع 10.7 في المئة في يوليو، ويرجع ذلك لأسباب منها اتفاق روسيا وأوكرانيا فضلا عن زيادة وفرة المحصول الموسمي من المنتجين الرئيسيين الأرجنتين والبرازيل”.

وتأتي هذه المعطيات مع إعلان مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) عن أن الضغط على سلاسل الإمداد العالمية تراجع في الشهر الماضي ليصل إلى أدنى مستوى له منذ يناير 2021.

وبحسب الخبراء، فقد لوحظ انحسار الاضطرابات في عمليات الشحن وخاصة عبر البحار مع تراجع حدة الازدحام في الموانئ والعقبات الأخرى، وذلك في أحدث بيانات لمؤشر عالمي يتعلق بمشاكل الإمداد.

وتراجع الضغط للشهر الثالث على التوالي في إشارة مشجعة لصانعي السياسة في المركزي الأميركي الذين يحرصون على تخفيف مشكلات سلاسل التوريد للمساعدة في ترويض التضخم الذي بلغ أعلى مستوياته في أربعة عقود في أكبر اقتصاد في العالم.

التوقعات الاقتصادية العالمية القاتمة وتقلبات أسعار صرف العملات وارتفاع أسعار الأسمدة تشكل جميعها ضغوطا خطيرة على الأمن الغذائي العالمي

ويدمج مؤشر الضغط على سلاسل التوريد العالمية التابع لمجلس الاحتياطي الاتحادي الإقليمي بيانات عن تكاليف الشحن وأوقات التسليم والتأخيرات فيه وإحصاءات أخرى في مقياس واحد ويقارنها بالمعايير العامة.

وانخفض المؤشر الآن بأكثر من 50 في المئة من أعلى مستوى له، والذي سجله في ديسمبر الماضي، لكنه لا يزال أعلى بكثير من المستويات التي كان عليها قبل بداية الجائحة.

وتتوافق هذه البيانات مع مسح نشر معهد إدارة التوريد نتائجه في وقت سابق هذا الأسبوع، والذي أظهر أيضا تحسنا في مقياس سرعة تسليم الموردين.

وأصبحت مشكلة سلاسل التوريد قضية رئيسية في التعافي العالمي من الأزمة الصحية العالمية، وفي جهود البنوك المركزية لكبح التضخم.

وتفاقمت مشكلة سلاسل التوريد في وقت سابق من العام، إذ أدت إجراءات الإغلاق التي فرضتها الصين للتصدي لانتشار فايروس كورونا والحرب في أوكرانيا إلى تمديد أوقات التسليم.

وبدأت بنوك مركزية بالفعل في رفع أسعار الفائدة بسرعة أكبر في محاولة لكبح الطلب على السلع والخدمات مع الأمل في حل مشكلة سلاسل التوريد من أجل تحقيق توازن أفضل في الاقتصادات.

10