بوادر إيجابية مع تعليق العصيان المدني في السودان واستئناف المفاوضات

المجلس العسكري يوافق على إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين في بادرة حسن نية مع تعليق العصيان المدني.
الأربعاء 2019/06/12
الوسيط الإثيوبي يعلن عن بوادر انفراجة في الأزمة السودانية

الخرطوم- أعلن تحالف قوى الحرية والتغيير تعليق الاعتصام والعصيان المدني في خطوة تمهد للعودة إلى طاولة المفاوضات مع المجلس العسكري حول الحكم المدني.

وقبل قادة حركة الاحتجاج في السودان الثلاثاء انهاء العصيان المدني الذي خاضوه ، واستئناف المباحثات مع المجلس العسكري الحاكم بغرض التوصل الى حل للازمة، بحسب الوسيط الاثيوبي.

ودعا ائتلاف "قوى الحرية والتغيير" من جهته السودانيين الى "استئناف العمل الاربعاء" بعد أكثر من ثلاثة أيام من الشلل شبه التام للحياة في العاصمة الخرطوم حيث أغلقت معظم المتاجر أبوابها الثلاثاء.

وقال محمود درير الذي يتولى وساطة منذ زيارة قام بها رئيس الوزراء الاثيوبي آبي احمد الاسبوع الفائت، في تصريحات صحافية "وافق المجلس العسكري ابداء لحسن النية على اطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين".

وأضاف "وافقت قوى الحرية والتغيير على انهاء العصيان المدني اعتبارا من نهاية الثلاثاء"، مضيفا "اتفق الطرفان على العودة الى المفاوضات قريبا وعلى أن لا عودة عما اتفق عليه سابقا حول مجلس الوزراء والبرلمان على ان يستكمل النقاش حول المجلس السيادي".

وقالت قوى الحرية والتغيير "قررت قوى اعلان الحرية والتغيير تعليق العصيان المدني والاضراب السياسي اعتبارا من نهاية الثلاثاء على أن يعود شعبنا إلى العمل اعتبارا من صباح الاربعاء".

وبعد الاطاحة بالرئيس عمر حسن البشير، اقام المحتجون اعتصاما منذ السادس من نيسان أمام مقر قيادة الجيش للمطالبة بتسليم السلطة للمدنيين. وبدأ الطرفان مباحثات حول الفترة الانتقالية دون التوصل الى اتفاق حول تركيبة الهيئة الحاكمة الجديدة.

وسجل الخلاف بين المجلس العسكري من جهة وقوى المعارضة والمجتمع المدني من جهة اخرى منعطفا داميا اثر القمع العنيف للاعتصام في الخرطوم في الثالث من يونيو. وبعد اربعة أيام من تلك الواقعة وصل رئيس الوزراء الاثيوبي الى الخرطوم. وفي الاثناء دعت حركة الاحتجاج الى عصيان مدني بداية من الاحد.

إلى ذلك أكد وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش الثلاثاء أن الإمارات لا تزال تتواصل مع المعارضة السودانية والمجلس العسكري سعيا لإيجاد حل توافقي يساعد على الانتقال السياسي السلمي للسلطة في البلاد.

وكتب قرقاش على تويتر "رصيدنا الخير ومصداقيتنا وسيلتنا للمساهمة في دعم الانتقال السلمي بما يحفظ الدولة ومؤسساتها في السودان الشقيق، لا شك أنها مرحلة حساسة بعد سنوات دكتاتورية البشير والإخوان".

وسبق وأن تعهدت الإمارات بتقديم المساعدات المالية والدعم للمجلس العسكري الحاكم في السودان لمساعدة البلاد على تخطي المرحلة الانتقالية في ظل الصعوبات الاقتصادية التي تعيشها بعد ثلاثة عقود من حكم الرئيس عمر حسن البشير بعد احتجاجات غير مسبوقة أدت إلى تنحيه.

وأضاف قرقاش "علاقتنا التاريخية والمشتركة والمتميزة مع السودان الشقيق أبدية، وسعينا الدائم للمساهمة في قضايا التنمية والاستقرار سيستمر، خطوطنا ميسرة في التواصل مع كافة الأطراف ودورنا منظوره وطني وعربي وهدفه دعم الاستقرار والانتقال السياسي المنظم والسلس".

وكان الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، قد أكد خلال لقاء الشهر الماضي رئيس المجلس العسكري الانتقالي في السودان عبدالفتاح البرهان على دعم دولة الإمارات العربية المتحدة الكامل للسودان في ظل الظروف والتغيرات التي يمر بها.

وتلعب الإمارات دورا مهما في دعم الأمن والاستقرار في المنطقة من خلال مقاربة شاملة تعتمد أساسا على التنمية ومكافحة الإرهاب والتطرف وقطع الطريق على محاولات وتدخلات إقليمية لتأجيج العنف في دول عربية.

وجاء الاعلان عن استئناف المفاوضات قريبا في وقت أعلنت فيه حركة الاحتجاج أنها ستعلن قريبا تركيبة هيئتها الحاكمة مع رئيس حكومة.

كما يأتي غداة الاعلان عن قدوم تيبور ناجي مساعد وزير الخارجية الاميركية لشؤون افريقيا بهدف حض العسكر وحركة الاحتجاج على استئناف التفاوض.

وأعلنت الخارجية الاميركية أن مساعد وزير الخارجية سيلتقي قادة المجلس العسكري ومنظمي الاحتجاجات في الخرطوم. وسيغادر الأربعاء للقيام بالجولة التي ستشمل كذلك أديس أبابا لمناقشة الأزمة السودانية مع مسؤولية إثيوبيين وقادة الاتحاد الإفريقي.

وقالت وزارة الخارجية الاثنين إنه "سيدعو إلى وقف الهجمات ضد المدنيين وسيحض الأطراف المعنية على العمل باتجاه توفير بيئة تمكّن" من استئناف المحادثات.

وخلّفت الاضطرابات منذ تفريق الاعتصام الأسبوع الماضي 118 قتيلا، وفق لجنة الأطباء المركزية القريبة من منظمي الاحتجاجات. وأكدت وزارة الصحة من جهتها أن عدد القتلى 61 بينهم 49 قتلوا بالرصاص الحي في الخرطوم.

وسيّر عناصر "قوات الدعم السريع" شبه العسكرية والتي يتهمها الشهود والمتظاهرون والمجموعات الحقوقية بلعب دور أساسي في عملية 3 يونيو الأمنية، الثلاثاء دوريات في عدة أحياء من المدينة بواسطة شاحناتهم الصغيرة التي ثبتت عليها رشاشات ثقيلة.

وقال أحد سكان الخرطوم لدى وصول هذه الوحدات الى مطعم "اعتدنا رؤية السلاح من حولنا، لكثرة ما نرى هؤلاء الرجال بأسلحتهم في المطاعم".

وشوهدت حافلات نقل عام، مع ركاب داخلها، في بعض مناطق الخرطوم كما فتحت بعض الاسواق ابوابها، لكن احياء الاعمال الرئيسية كانت مغلقة الثلاثاء كما بدت حركة المرور ضعيفة.

وقال ابراهيم عمر، الموظف في إحدى وكالات السفر والسياحة، "خلال الأيام الثلاثة الأخيرة، فقدنا الكثير من المال".

وتأثرت وكالات الاسفار بشكل خاص الاثنين بسبب قطع خدمة الانترنت. وعادت خدمة الإنترنت الى السودان ليلا بعد انقطاع لساعات عن كل أجزاء البلاد.

وفي رد فعل على حركة الاحتجاج، وعد الجيش الاحد "بتعزيز الامن" متهما المحتجين بالمسؤولية عن "الحوادث الاخيرة المؤسفة" وبتعطيل حركة السير في الطرقات، في اشارة الى الحواجز التي يقيمها محتجون.