بريطانيا تراهن على لقاح فالنيفا الفرنسي لهزيمة السلالات الجديدة من كورونا

شركة فالنيفا ستبدأ تجارب المرحلة الثالثة لجرعة عالية من لقاحها الجديد الذي يستخدم فايروسا معطلا بالكامل قد يوفر حماية قوية ضد الطفرات.
الخميس 2021/04/08
هل من نهاية للوباء

لا ينفك فايروس كورونا عن التحور مما يهدد بإضعاف فعالية اللقاحات الحالية. لذلك أصبحت المراهنة على اللقاحات التي يسهل تكييفها من بين الآمال الكبيرة التي تعول عليها بريطانيا لاستخدامها في خطط التطعيم، ومن بينها لقاح فالنيفا الفرنسي الذي أظهر أنه فعال وآمن في تجاربه الأولية.

لندن- أعلنت شركة التكنولوجيا الحيوية الفرنسية – النمساوية فالنيفا الثلاثاء أنها ستبدأ المرحلة النهائية من الاختبارات على لقاحها الواعد ضد فايروس كورونا في وقت لاحق من هذا الشهر، بعد أن أظهرت نتائج السلامة أنه آمن وحقق استجابة مناعية قوية في المرحلتين الأولى والثانية من التجارب السريرية.

وأظهرت اختبارات المرحلة الأولى والثانية الأولية التي شارك فيها نحو 153 شخصا، أن اللقاح أنتج أجساما مضادة وعدة أنواع من خلايا “تي” التي تحمي من أجزاء من بروتين سبايك لفايروس كورونا.

وقالت الشركة إن النتائج أظهرت أن اللقاح “ذو مناعة عالية حيث طور أكثر من 90 في المئة من جميع المشاركين مستويات كبيرة من الأجسام المضاد لفايروس كوفيد – 19”.

نديم الزهاوي: إذا ثبت أن اللقاح آمن فسيصبح سلاحا قويا ضد الوباء

وقال وزير اللقاحات البريطاني نديم الزهاوي إن النتائج “واعدة للغاية وتوفر أملا في أن اللقاح الذي يستخدم فايروسا معطلا بالكامل قد يوفر حماية قوية ضد الطفرات”. وأضاف “إذا كانت نتائج المرحلة الثالثة من التجارب السريرية إيجابية واستطاع اللقاح أن يلبي معايير السلامة الصارمة، فسيصبح سلاحا قويا آخر في ترسانتنا للتغلب على هذا الوباء”.

مناعة قوية

أشاد وزير الصحة البريطاني مات هانكوك باللقاح الجديد، معتبرا أن ذلك يعد نجاحا لعلوم الحياة البريطانية. وقال هانكوك “مولت حكومة المملكة المتحدة هذه التجارب السريرية، ومن الرائع أن نرى أن لقاح فالنيفا ينتج استجابة مناعية قوية”.

وأضاف “يتم تصنيع هذا اللقاح على الأراضي البريطانية في موقع ليفينجستون باسكتلندا، مما يعطي دفعة أخرى لعلوم الحياة البريطانية، وإذا تمت الموافقة عليه فسوف يلعب ذلك دورا مهما في حماية مجتمعاتنا”.

وبخلاف لقاح فايزر – بيونتيك، تعمل شركة فالنيفا على لقاح “يوقف النشاط”، ويحتوي على الفايروس الكامل وهو (نهج تم استخدامه لعقود في التطعيمات ضد شلل الأطفال والتهاب الكبد “أ”)، بدلا من المادة الكيميائية الطبيعية التي يطلق عليها اسم الحمض النووي الريبوزي المرسال “آر.إن.إيه”.

وفي المقابل، يعتمد لقاحا أسترازينيكا وجونسون أند جونسون على تقنية “الناقل الفايروسي”، حيث يتم دمج المادة الجينية في الخلايا، باستخدام فايروس موجود بالفعل، لكنه مختلف عن فايروس كورونا.

وتعد شركة فالنيفا واحدة من الشركات السبع التي فازت بتعاقد لمد بريطانيا بلقاح ضد مرض كوفيد – 19 الذي يسببه فايروس كورونا.

اختبارات المرحلة الأولى والثانية الأولية التي شارك فيها نحو 153 شخصا أظهرت أن اللقاح أنتج أجساما مضادة وعدة أنواع من خلايا “تي” التي تحمي من أجزاء من بروتين سبايك لفايروس كورونا

وقالت الشركة إنها ستبدأ تجارب المرحلة الثالثة لجرعة عالية من لقاحها بحلول نهاية أبريل، كما أنها أيضا بصدد دراسة الطفرات الجديدة للفايروس لتعزيز جهود التطعيم في المملكة المتحدة.

التحدي الأكبر

منذ عدة أشهر ظهرت نسخ متحورة من الفايروس المسبب لوباء كوفيد – 19، مختلفة عن النسخ التي تم تطوير اللقاحات الأولى ضدها.  ويُعد إحداها المتحور البريطاني، الذي أدى إلى أغلب الإصابات الجديدة في فرنسا منذ الأسبوع الماضي.

ويبدو من المؤكد أن هذه النسخة، في شكلها الحالي، تطرح قضية انتشار العدوى بدلا من مقاومة اللقاحات. وتشير الدراسات الأولية إلى انخفاض فعالية أبرز اللقاحات المطروحة حاليا، أمام النسخ المتحورة الأخرى، لاسيما النسخة التي ظهرت في جنوب أفريقيا.

وأمام هذا الوضع المتغير، يتعين معرفة نوع اللقاح الذي يمكن الاعتماد عليه بشكل أكبر. ويرى الباحثون أن التحدي الأكبر يتمثل في الإسراع بتكييف اللقاحات التي تم تطويرها بالفعل. وتعلق بريطانيا آمالا كبيرة على استجابة لقاح فالنيفا لهزيمة النسخ المتحورة الجديدة من فايروس كورونا.

شركة فالنيفا تعد واحدة من الشركات السبع التي فازت بتعاقد لمد بريطانيا بلقاح ضد مرض كوفيد – 19

وبحسب بيان نُشر الأول من فبراير الماضي، طلبت الحكومة البريطانية 40 مليون جرعة إضافية من لقاح شركة التكنولوجيا الحيوية الفرنسية – النمساوية فالنيفا للعام 2022، ليبلغ إجمالي عدد الجرعات المطلوبة من المختبر 100 مليون.

ووقعت الشركة والمملكة المتحدة شراكة في سبتمبر الماضي تغطي 190 مليون جرعة محتملة، بقيمة إجمالية من 1.4 مليار يورو. وأشارت فالنيفا إلى أن “الحكومة البريطانية تحتفظ أيضا بخيار الحصول على 90 مليون جرعة إضافية بين 2023 و2025”.

وفي بيان منفصل، قالت الحكومة البريطانية إن الصفقة الأخيرة ترفع عدد الجرعات المطلوبة من مختلف الموردين إلى 407 ملايين خلال العامين المقبلين.

وكانت شركة التكنولوجيا الحيوية الفرنسية – النمساوية أشارت إلى أنها باشرت إنتاج لقاحها من أجل تنظيم جدول التسليم المحتمل، فيما ظهرت خلافات بين الاتحاد الأوروبي والكثير من المختبرات بسبب عدم الالتزام بهذا الموضوع وفق ما تنص عليه العقود الموقعة.

وذكرت المفوضية الأوروبية في يناير أنها أتمت مباحثات تمهيدية مع فالنيفا وتنوي شراء نحو 60 مليون جرعة. غير أن الاعتماد على لقاح لا يحتاج إلى تعديل باستمرار يثير شكوك بعض الباحثين الذين يعتبرون ذلك مجرد أمر افتراضي.

نتائج عكسية

قال إتيان ديكرولي المتخصص في الفايروسات الناشئة في مركز البحوث العلمية الوطنية “لم يتم إثبات ذلك في الوقت الحالي”، آملا أن يكون لقاحا “عالميا” لا يتطلب تعديلات على الإطلاق.

وأوضح “نحن نحاول القيام بذلك منذ عشر سنوات ضد الأنفلونزا، إذا لم ننجح للأسف بعد، فيمكننا أن نقول إن الأمور ليست بهذه البساطة”، مشيرا إلى أن الفايروسات تميل مع مرور الوقت إلى التحور ما يسمح لها بالإفلات من اللقاحات الموجودة.

90 في المئة من الأشخاص المشاركين في التجارب السريرية طوروا مناعة قوية ضد الفايروس

وعلى نحو أسوأ، قد يؤدي الاعتماد المفرط على اللقاحات ذات الفايروس غير النشط إلى نتائج عكسية. وأكد غودان “بالطبع، هذا يستدعي استجابة واسعة جدا، لكن ما نريده أولا هو استجابة جيدة ضد بروتين سبايك”. ونبه من أن “تعطيل الفايروس قد يؤدي في بعض الأحيان إلى إلحاق الضرر بالبروتين”، مما قد يحد من فعالية اللقاح.

لكن توماس لينجلباخ رئيس شركة فالنيفا علق على ذلك بقوله إنه يتفهم مخاوف الناس من السلالة الجديدة، لكنه يعتقد أن اللقاحات ستكون قادرة على حمايتهم من هذه السلالة أيضا.

17