بانكسي الغرافيتي الغامض يموّل سفينة لإنقاذ المهاجرين

فنان الغرافيتي البريطاني بانكسي يموّل عملية إنقاذ للاجئين بسفينة تحمل اسم مناضلة فرنسية ويقودها طاقم نسائي.
السبت 2020/08/29
الفنان البريطاني يضع بصمته في قلب المتوسط

ظهر فنان الغرافيتي البريطاني المثير للجدل بانكسي من جديد، وهذه المرة في قلب البحر المتوسط كمموّل لعملية إنقاذ للاجئين، بسفينة تحمل اسم مناضلة فرنسية يقودها طاقم نسائي.

 لندن - ذكرت منظمة “سي – ووتش” الألمانية للإغاثة أن فنان الغرافيتي البريطاني الشهير والغامض، روبرت بانكسي ساعد سفينة إنقاذ للاجئين في البحر المتوسط.

وقالت صحيفة الغارديان البريطانية إن بانكسي قام بتمويل سفينة لإنقاذ اللاجئين الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا من شمال أفريقيا.

وزيّنت السفينة التي أطلق عليها اسم “لويز ميشيل” تيمنا بناشطة فوضوية فرنسية من القرن التاسع عشر، برسوم غرافيتي للفنان البريطاني، وأبحرت في 18 أغسطس الحالي من ميناء بوريانا الإسباني قرب فالنسيا، وفقا للصحيفة.

وتم استئجار السفينة بأقصى درجات السرية وأنقذت الخميس 89 شخصا بينهم 14 امرأة وطفلان، في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أوردت الصحيفة التي لم تحدد بدقة موقع السفينة.

وتبحث سفينة الإنقاذ الآن عن ميناء آمن، لإنزال الركاب الذين تم إنقاذهم أو نقلهم إلى سفينة تابعة لخفر السواحل الأوروبية.

ونشر حساب على موقع تويتر اسمه “أم.في لويز ميشيل” صورة “في بحر هائج للغاية” لعملية إنقاذ تنفذها سفينة إنسانية أخرى هي “سي واتش 4” التابعة لمنظمتي أطباء بلا حدود و”سي واتش” الموجودة في المنطقة منذ منتصف أغسطس الجاري. وقد نفذت العديد من المهمات أنقذت خلالها أكثر من 200 شخص.

ونشرت الصحيفة صورا عدة للسفينة المطلية باللونين الأبيض والوردي والمزينة برسوم لبانكسي تصور فتاة صغيرة ترتدي سترة نجاة وتحمل عوامة على شكل قلب.

والطاقم  بقيادة نسائية، يتكون من عشرة أفراد من “الناشطين الأوروبيين الذين لديهم خبرة طويلة في البحث والإنقاذ في البحر”. وقبطانها فهي بيا كليمب، الناشطة الألمانية في مجال حقوق الإنسان والمعروفة بقيادة العديد من سفن الإنقاذ الأخرى بما في ذلك “سي واتش 3”.

السفينة أنقذت الخميس 89 شخصا
السفينة أنقذت الخميس 89 شخصا

والمركب سفينة قديمة كانت تابعة لإدارة الجمارك الفرنسية في السابق. يبلغ طولها 31 مترا وهي صغيرة الحجم لكنها أسرع بكثير من سفن المنظمات غير الحكومية العاملة في المنطقة.

وأكدت الصحيفة أن بانكسي لن يكون على متنها، مضيفة أن العملية برمتها تمت بين لندن وبرلين وبوريانا.

وتواصل بانكسي مع بيا كليمب في سبتمبر 2019 كما أوضحت الصحيفة التي قالت إن الشابة اعتقدت في البداية أنها خدعة. وكتب لها الفنان في رسالة بالبريد الإلكتروني “مرحبا بيا، لقد قرأت قصتك في الصحف. يبدو أنك فتاة قوية”.

وتابع في الرسالة التي تحمل توقيعه “أنا فنان من المملكة المتحدة وكنت أعمل على أزمة المهاجرين، من الواضح أنني لا أستطيع الاحتفاظ بالمال. هل يمكنك استخدامه لشراء قارب جديد أو شيء من هذا القبيل؟ أعلميني رجاء”.

وتعتقد كليمب أن بانكسي جنّدها لالتزامها السياسي. وقالت للصحيفة “لا أرى الإنقاذ في البحر عملا إنسانيا بل بمثابة معركة ضد الفاشية”.

وأوضحت الصحيفة أن البحارة العشرة في سفينة “لويز ميشيل” يعتبرون أنفسهم “ناشطين مناهضين للعنصرية وأنصار تغييرات سياسية جذرية”.

ووفقا للممرضة المسؤولة عن عمليات الإغاثة على متن السفينة ليا ريزنر، فإن المشروع “لاسلطوي أولا وقبل كل شيء، لأنه يهدف إلى الدفاع عن تقارب النضالات من أجل العدالة الاجتماعية بما في ذلك حقوق المرأة والمساواة العرقية وحقوق المهاجرين وحماية البيئة وحقوق الحيوانات”.

وأضافت “نظرا إلى أنه مشروع نسوي، لا يحق إلا لأفراد الطاقم النسائي التحدث نيابة عن لويز ميشيل”.

السفينة أطلق عليها اسم “لويز ميشيل” تيمنا بناشطة فوضوية فرنسية من القرن التاسع عشر
السفينة أطلق عليها اسم “لويز ميشيل” تيمنا بناشطة فوضوية فرنسية من القرن التاسع عشر

وبالنسبة إلى كلير فاجيانيللي وهي مشاركة أخرى في المشروع، فإن الأمر يتعلق بـ”إيقاظ الوعي الأوروبي.. استيقظوا”. وتأتي هذه الخطوة فيما تسجل خلال العام 2020 زيادة في عدد القوارب في البحر الأبيض المتوسط، وهو أخطر طريق للهجرة في العالم نحو أوروبا خصوصا من ليبيا وتونس المتجاورتين بحسب مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين.

ولقي أكثر من 300 مهاجر حتفهم هذا العام أثناء محاولتهم الهجرة لكن الرقم قد يكون أعلى من ذلك بكثير وفق تقديرات المنظمة الدولية للهجرة.

ورست العديد من القوارب الصغيرة التي تحمل مهاجرين وخصوصا تونسيين، طوال الصيف في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية في جنوب صقلية.

وآخر سفينة عادت من وسط البحر الأبيض المتوسط هي “أوشن فايكنغ” المستأجرة من قبل منظمة “أس.أو.أس ميديتيرانيه” غير الحكومية، وقد رست في صقلية في أوائل يوليو الماضي وعلى متنها 180 مهاجرا، قبل أن توقفها السلطات الإيطالية “لأسباب تقنية”.

وما زالت هوية الفنان بانكسي غامضة. ومن المعروف أنه من مدينة بريستول في جنوب غرب إنجلترا وجاء إلى لندن في أواخر تسعينات القرن الماضي. وهو يخاطب المشردين، وتناول أيضا في أعماله الفنية وباء فايروس كورونا.

وفي العام 2015، أرسل بانكسي تجهيزات من منتزه “ديسما لاند” الترفيهي المؤقت في غرب إنجلترا إلى مخيم غير رسمي للمهاجرين في كاليه، شمال فرنسا، الذي كان في السابق موطنا للآلاف من المهاجرين.

وفي وقت لاحق من العام نفسه قام برسم جدارية لمؤسس شركة أبل الراحل ستيف جوبز، وهو من أب سوري مهاجر، في الموقع. كما قام برسم جداريات في باريس حول موضوع الهجرة في عام 2018.

24