"بابا عاشور" بابا نويل مغربي يحيي الموروث الثقافي الشعبي

التظاهرة تسعى للحفاظ على الموروث وبعثه في حلة تتماشى وروح العصر.
الثلاثاء 2022/08/09
"بابا عاشور" شخصية من عمق الفولكلور

الرباط - نظمت جمعية لقاءات للتربية والثقافات، مؤخرا بالرباط، احتفالية “بابا عاشور”، في أجواء تخللتها أهازيج ترمز للمحبة والإخاء والتضامن، وأثرتها شخصية “بابا عاشور” الفلكلورية، وذلك تكريسا للثقافة المغربية الأصيلة وحفاظا على الموروث الثقافي للتراث الشعبي.

وشهدت هذه الاحتفالية، التي تميزت بحضور كبير للأمهات والأطفال بأزياء مغربية تقليدية أصيلة، وسط موائد بأصناف الطعام المعدة للمناسبة، أداء العديد من الأهازيج الشعبية التي ترمز لهذه الذكرى العريقة، على وقع آلاتي “الطعريجة” و”البندير”.

كما تميز الاحتفال بتجسيد شخصية “بابا عاشور” الفلكلورية المتجذرة في الذاكرة الشعبية المغربية، قصد تسليط الضوء على مكونات الثقافة المغربية اللامادية، والحفاظ على الموروث الشعبي المغربي.

وتسعى هذه التظاهرة للحفاظ على الموروث الشعبي المغربي وبعثه في حلة تتماشى وروح العصر، لما لهذه الفعاليات من انعكاسات إيجابية على الهوية الثقافية التي أصبحت تواجه إكراهات العولمة وأحادية الثقافة.

هذه المناسبة تبعث تقليد بابا عاشور الذي تزخر به الأغاني والأهازيج الشعبية لتحبيب الأطفال المغاربة في تراثهم

وفي تصريح لها قالت رئيسة جمعية لقاءات للتربية والثقافات نجيمة طاي طاي إن هذا الاحتفال يعد مناسبة لإحياء التراث المغربي والتقاليد الدينية، والعادات الثقافية وترسيخها لدى الأجيال الصاعدة.

وأضافت أن الاحتفال بـ“بابا عاشور” يشكل مناسبة دينية وتربوية وتثقيفية تجعل المغاربة يتميزون عن باقي البلدان العربية، عن طريق هذا التقليد الذي يجعلهم مرتبطين ارتباطا وثيقا بدينهم وتراثهم وتقاليدهم، مشيرة إلى أن جمعية لقاءات للتربية والثقافات حريصة على تعزيز ارتباط الأجيال الصاعدة بتراثها المغربي الأصيل.

وأبرزت طاي طاي الحضور المتميز لشخصية “بابا عاشور”، باعتبارها شخصية فلكلورية أسطورية، راسخة في الذاكرة التراثية الشعبية للمغاربة، لافتة إلى أن هذه الشخصية ترمز أيضا للطقوس الاحتفالية لدى الأطفال، وتبادل الزيارات العائلية والهدايا، وكذلك نشر المحبة والتسامح بين الناس.

وتبعث هذه المناسبة تقليد بابا عاشور الذي تزخر به الأغاني والأهازيج الشعبية، لكي تحبب الأطفال المغاربة في تراثهم بعاداته وتقاليده، وامتلاكهم لمرجعية تغنيهم عن المرجعيات الأخرى الغربية.

ويحتفل المغاربة ببابا عاشور (عاشوراء) في اليوم العاشر من شهر محرم من السنة الهجرية، وهو الاحتفال الذي يحظى باهتمام كبير في الأوساط الاجتماعية المغربية، ولكنه في السنوات الأخيرة وخاصة مع هذه الدورة اكتسى طابعا مختلفا نوعا ما، إذ عوضت الكثير من الاحتفالات القديمة باحتفالات تدعو إلى السلام والتعايش وترسخ روح الفن والفلكلور من أغان ولباس وغيرها.

ويتميز الاحتفال بعاشوراء في المغرب بطقوس وعادات خاصة تتوارثها الأجيال، ومازال إحياؤها قائما حتى اليوم في معظم المدن والقرى. ومن هذه الطقوس الخاصة ما هو مستوحى من الموروث الديني، وما هو خالد من وحي الذاكرة التراثية الشعبية، التي أبدعها المغاربة منذ مئات السنين.

وتحرص فئة كبيرة من المغاربة مع حلول عاشوراء على تزيين موائد الأكل المغربية بأصناف مختلفة ومتوارثة من الطعام، كالفواكه المجففة والحمص والتمور. ويتم استقبال الضيوف، كما تُوزع الأطعمة ذاتها على الأطفال في بعض الأحياء الشعبية تحت مسمى حق بابا عاشور.

◙ الاحتفال بعاشوراء يتميز بطقوس وعادات خاصة تتوارثها الأجيال
◙ الاحتفال بعاشوراء يتميز بطقوس وعادات خاصة تتوارثها الأجيال

وتبرز في يوم عاشوراء شخصية بابا عاشور الأسطورية، ويختلف اسمها من منطقة إلى أخرى في المغرب دون أي معرفة لأصلها أو الشخص المقصود بها.

ولوحظ في السنوات الأخيرة تجسيد هذه الشخصية التراثية الافتراضية في بعض المدن، إذ يرتدي أشخاص ملابس تقليدية يطغى عليها اللونان الأزرق والبرتقالي.

ويرمز اللون الأزرق إلى الماء الذي يحضر بقوة في هذه المناسبة، بينما يرمز البرتقالي إلى النار المعروفة في احتفالات شعالة.

وتتمثل ملابس شخصية بابا عاشور في سروال فضفاض يظهر أسفله الخف (حذاء) التقليدي، ويغطى بالقفطان فالسلهام الأنيق (العباءة)، في حين تعلو رأسه قبعة عالية مزركشة، إضافة إلى المحفظة والعكاز.

ويشار إلى أن جمعية لقاءات للتربية والثقافات تسعى للنهوض بالثقافة اللامادية المغربية بكل الوسائل، والاستفادة منها في مجالات التربية والتثقيف والترفيه، وإعادة الاعتبار للذاكرة الشعبية والحفاظ على الموروث الثقافي اللامادي، وذلك عن طريق الجمع والتوثيق والنشر، فضلا عن ربط جسور التواصل بين الأجيال والثقافات الأخرى مع التأكيد على الهوية المغربية.

14