انطلاق موسم تصفية الحسابات الرقمية في الكونغرس

النواب الديمقراطيون عازمون على كبح جماح شبكات التواصل ويهددون بإلغاء المادة 230 التي تنص على أن هذه المنصات ليست مسؤولة عن الأشياء التي ينشرها المستخدمون.
السبت 2021/01/23
ضوابط جديدة مستقبلا

تداعيات اقتحام مبنى الكابيتول من قبل أنصار الرئيس السابق دونالد ترامب مهدت الطريق لتصفية الحسابات السياسية بين الديمقراطيين ومواقع التواصل الاجتماعي التي “لم تكفّر عن أخطائها العديدة منذ الانتخابات الرئاسية في عام 2016”.

واشنطن- بدأ النواب الديمقراطيون، بعد ساعات فقط من حصولهم على السيطرة الكاملة على الكونغرس الأميركي في ملاحقة فيسبوك وتويتر ويوتيوب لتحديد أدوار هذه المنصات في التحريض على العنف بمبنى الكابيتول في وقت سابق من هذا الشهر.

وفي رسائل موجهة إلى الرؤساء التنفيذيين لفيسبوك وتويتر ويوتيوب، دعا النائبان الديمقراطيان توم مالينوفسكي وآنا إيشو، إلى جانب العشرات من الأعضاء الآخرين، الشركات إلى إجراء تغييرات شاملة على منصاتها للحد من النشاط العنيف والمتطرف.

واتهم المشرعون الشركات باستخدام ميزات وخوارزميات معينة تعزز المحتوى الذي يثير المشاعر الشديدة كوسيلة لزيادة المشاركة، مشيرين إلى ميزات محددة يريدون رؤيتها تتغير على كل منصة، فبالنسبة إلى يوتيوب، قال المشرعون إنهم يرغبون في رؤية الشركة تعطل التشغيل التلقائي وتتوقف عن التوصية بأي محتوى تآمري إلى جانب مقاطع الفيديو أو على الصفحات الرئيسية للمستخدمين.

كما طُلب من فيسبوك البدء بـ“إعادة فحص أساسية” لاستخدامه في تفاعل المستخدم “كأساس للفرز الحسابي والتوصية”، كذلك طلب المشرعون أيضا من تويتر البدء بمطالبة المستخدمين بتغريدات مقتبسة على تويتر بدلا من إعادة تغريدها تلقائيا عند تحديد زرّ إعادة التغريد.

آنا إيشو: يجب على هذه الشركات الأميركية إعادة التفكير بشكل أساسي في الأنظمة الخوارزمية التي تتعارض مع الديمقراطية
آنا إيشو: يجب على هذه الشركات الأميركية إعادة التفكير بشكل أساسي في الأنظمة الخوارزمية التي تتعارض مع الديمقراطية

ووفقا لأحدث دراسات مركز “بيو” للأبحاث، فإنّ حوالي 71 بالمئة من الأميركيين على الأقل يحصلون على الأخبار من مواقع التواصل الاجتماعي. ويعد فيسبوك من بين أقوى المنصات الاجتماعية كمصدر للمحتوى الإخباري يليه يوتيوب ثم تويتر.

وقالت إيشو في بيان “إن الضرر المروع الذي لحق بديمقراطيتنا في السادس من يناير أظهر كيف لعبت منصات التواصل الاجتماعي هذه دورا في التطرف وتشجيع الإرهابيين على مهاجمة مبنى الكابيتول”، وتابعت “يجب على هذه الشركات الأميركية إعادة التفكير بشكل أساسي في الأنظمة الخوارزمية التي تتعارض مع الديمقراطية”.

وفيما رفضت فيسبوك ويوتيوب التعليق، قال متحدث باسم تويتر، إن المنصة تلقت الرسالة وتعتزم الرد عليها.

من جانب آخر، قالت رئيسة الرقابة في مجلس النواب كارولين مالون إن لجنة الرقابة بمجلس النواب ستبدأ تحقيقها الخاص بشأن بارلر ومواقع التواصل الاجتماعي الأخرى المشابهة لها. وأضافت مالوني “سأعرف من يملك ويمول منصات التواصل الاجتماعي مثل بارلر التي تتغاضى عن العنف وتخلقه”.

وقبل فوزه في الانتخابات، كان الرئيس الأميركي جو بايدن قاسيا في انتقاده لوادي السيليكون. ودعا بايدن فيسبوك في يونيو الماضي إلى منع الرئيس السابق دونالد ترامب من نشر ادعاءات مضللة.

وبعد سبعة أشهر، اقتحم أنصار ترامب مبنى الكابيتول الأميركي مثيرين أعمال الشغب، الأمر الذي أوضح القوة المدمرة لخطابات ترامب المضللة. ومهدت تداعيات الهجوم الطريق لتصفية الحسابات السياسية بين الديمقراطيين ووادي السيليكون.

ولطالما اقترح القادة الديمقراطيون مجموعة من التشريعات الجديدة لتقليص أثر شركات وادي السيليكون وتقييد نهمها للحصول على البيانات ووقف انتشار الأكاذيب. وأصبحت نداءات الحزب لهذه القوانين أكثر إلحاحا في الأيام التي تلت فوز بايدن بالرئاسة وسيطر حزبه على مجلسي الشيوخ والنواب.

وأنفقت شركات التكنولوجيا مجتمعة أكثر من 59 مليون دولار لكسب التأييد على مدى الأشهر التسعة الأولى من عام 2020. وتستعد الشركات لمعركة جديدة ساعية إلى تجنب الجهود التي يبذلها الكونغرس والبيت الأبيض، والتي من شأنها أن تقيّد الطريقة التي تمارس بها أعمالها.

71 بالمئة من الأميركيين على الأقل يحصلون على الأخبار من مواقع التواصل الاجتماعي

وعليه، يتدافع البعض، بما فيهم فيسبوك، لتوظيف المزيد من الديمقراطيين بعد زيادة تعيين موظفين في جماعات الضغط الجمهوري خلال سنوات ولاية ترامب. ويعكس الحصار التنظيمي الذي يخيّم على وادي السيليكون خيبات الديمقراطيين من قطاع يعتقد الحزب أنه لم يكفّر عن أخطائه منذ الانتخابات الرئاسية في عام 2016.

ومن الواضح أن المشرعين عازمون على كبح جماح شبكات التواصل، مع التهديد أكثر من مرة بقرب إلغاء المادة 230. وينص التشريع على أن هذه المنصات ليست مسؤولة عن الأشياء غير القانونية أو المسيئة التي ينشرها المستخدمون على منصاتها. ويريد كل من الجمهوريين والديمقراطيين إلغاء المادة 230، لكنهم يريدون استبدالها بطرق متعارضة تماما.

ويقول مارك ليملي، الأستاذ بكلية الحقوق في جامعة ستانفورد “يريد الديمقراطيون المزيد من الإشراف على المحتوى الذي يستهدف خطاب الكراهية والمعلومات المضللة. ويريد الجمهوريون تطبيق التعديل الأول على مواقع التواصل حتى لو كانت جهات خاصة”. ويشير الخبراء إلى أن التعديل الأول يحظر الرقابة الحكومية فقط، تاركا الشركات لاختيار بروتوكولاتها الخاصة.

19