انطلاقة غير مشجعة للحملة الانتخابية للدستور الجزائري

أحزاب الموالاة سابقا تسعى إلى قيادة الحملة الدعائية للدستور الجديد لتأكيد قوتها السياسية في المشهد الحالي.
الخميس 2020/10/08
حملة باهتة

الجزائر - وسط تخوفات من مقاطعة محتملة للاستفتاء على الدستور الجديد في الجزائر والمقرر في الأول من نوفمبر المقبل بدأت الأربعاء الحملة الانتخابية للدستور، حيث يدفع أنصاره نحو ضمان الذهاب إلى صناديق الاقتراع بدل التركيز على الترويج لتزكيته، خاصة بعد أن أعلنت العديد من القوى عن رفضها للوثيقة الدستورية الجديدة.

ودشنت القوى السياسية والأهلية المؤيدة للدستور الجديد هذه الحملة حيث كانت قيادة جبهة التحرير الوطني الحاكم، أول النازلين الأربعاء، لمعترك الحملة الانتخابية، من أجل حشد قواعدها الشعبية، ومعه الشارع الجزائري لإقناعه بضرورة تزكية المشروع، على اعتبار أنه يمثل “الممر الوحيد لإرساء قواعد الجزائر الجديدة ودولة الحق والقانون”، على حد تعبير الأمين العام للحزب أبوالفضل بعجي.

وتحاول أحزاب الموالاة سابقا، أن تكون القاطرة التي تقود الحملة الدعائية للدستور الجديد، من أجل تأكيد قوتها السياسية في المشهد الحالي قبل الذهاب إلى انتخابات تشريعية ومحلية مبكرة خلال الأشهر القليلة القادمة، رغم أن الكفة تميل لصالح قوى المجتمع المدني المدعوم علانية من طرف السلطة الجديدة في البلاد.

وأفاد رئيس اللجنة العليا المستقلة لتنظيم الانتخابات محمد شرفي بأن “هيئته حشدت كل الإمكانيات المادية والبشرية اللازمة لتنظيم الاستفتاء في أحسن الظروف، بما في ذلك البروتوكول الصحي المقرر في إطار الإجراءات الوقائية لمواجهة وباء كورونا”.

وكانت اللجنة المذكورة قد راجعت لائحة المعنيين بإدارة الحملة الانتخابية للدستور الجديد، بعدما حصرتها في وقت سابق، في الطاقم الحكومي، والأحزاب والجمعيات التمثيلية سواء في البرلمان أو التواجد على مستوى الولايات (المحافظات)، وقررت فتح ما أسمته بـ”الشخصيات الوطنية” والأحزاب والجمعيات.

وفي خطوة لإضفاء الحياد وإرساء العدالة بين جميع الأطراف، قررت إعطاء الفرصة للرافضين للدستور، سواء في الاستفادة من فرصة الالتقاء بالقواعد الشعبية في تجمعات جماهيرية أو في وسائل الإعلام الحكومية، بحسب ما كشف عنه النائب البرلماني لخضر بن خلاف، عن جبهة العدالة والتنمية، الذي أعلن عن استفادة حزبه من فضاءات التعبير عن موقفه الرافض للمشروع.

ويعتبر الموعد الانتخابي المذكور، أول امتحان للسلطة وللقوى السياسية المؤيدة لها، منذ الانتخابات الرئاسية التي جرت في ظروف استثنائية خلال شهر ديسمبر الماضي، بسبب رفضها شعبيا وعدم تحقيقها الشرعية للسلطة الجديدة، ولذلك يرمي هؤلاء بكل ثقلهم من أجل ترقيع تلك الشرعية بتحقيق مشاركة مقبولة في الاستفتاء ولا يهمهم إن كانت بالرفض أو القبول.

ووسط تعزز بوادر المقاطعة الشعبية للاستحقاقات الانتخابية في البلاد، تحاول أحزاب المعارضة الراديكالية الاستفادة من الموقف عبر الإعلان المتتابع لقرار المقاطعة، حيث كانت قوى تكتل البديل الديمقراطي، أول المقاطعين، والتحقت بها جبهة القوى الاشتراكية ومختلف فواعل الحراك الشعبي التي جددت شعار “لا انتخابات مع العصابات”، في الاحتجاجات الشعبية التي عرفتها البلاد الاثنين الماضي.

ويبدو أنه حتى الأحزاب الملتحقة حديثا بمحيط السلطة، غير واثقة من إمكانية حدوث مفاجآت في الاستحقاق المذكور، لذلك قررت الإبقاء على جميع الخيارات عبر ترك الحرية لأنصارها لتزكية أو رفض الدستور، على غرار حركة البناء الوطني الإخوانية، وجيل جديد العلماني، اللذين دعيا أنصارهما إلى الاختيار الحر مع دعوتهم إلى المشاركة القوية.

وفي المقابل واصل الإسلاميون في الجزائر استنساخ موقفهم الرافض للدستور الجديد، فبعد إقرار كل من حركة مجتمع السلم وجبهة العدالة والتنمية، رفض المشروع ودعوتهما لأنصارهما وقواعدهما إلى التصويت بـ”لا”، انضمت إليهما مشيخة الطريقة القادرية (مدرسة صوفية)، وقبلها جمعية علماء المسلمين الجزائريين.

وتستمر ارتدادات الهزة التي أحدثها تعيين القيادي في حركة “حمس” الإخوانية في حكومة عبدالعزيز جراد، للاضطلاع بحقيبة العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، والتلاسن المسجل بين قيادة الحزب والداعمين للوزير الهاشمي جعبوب، حيث أعلن الرئيس السابق للحركة أبوجرة سلطاني، المشاركة في الحملة الدعائية وحصل على فضاء لتنشيط الحملة باعتباره شخصية سياسية.

4