انطباعات صينية عن شاعرة أميركية

ماذا قال الشعراء الصينيون عن فوز لويز غليك بنوبل للآداب.
الأحد 2020/11/22
هل يحمي تتويج لويز غليك الشعر والشعراء

أثار فوز الشاعرة الأميركية لويز غليك بجائزة نوبل للآداب ضجة كبيرة في الأوساط الأدبية الصينية، خاصة أنه لم يكن قد مرّت سوى أربعة أعوام فقط على فوز المغني والموسيقي الأميركي بوب ديلان بالجائزة، فاعترت الدهشة الغالبية؛ لأنه لم يدر بخلد أيّ أحد أن يتوّج شاعر بالجائزة هذا العام، وما زاد من الدهشة حتى كادت تكون صدمة، هي أن الفائز شاعرة وأميركية أيضا، ورغم أن البعض لم يتوقع هذا الفوز، إلا أنه رأى الأمر طبيعيا، بل هو معقول للغاية.

على إثر إعلان خبر فوز الشاعرة الأميركية لويز غليك بجائزة نوبل للآداب، اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي الصينية، خاصة على تطبيق “ويشات” ولمست تفاعلا كبيرا خاصة في الأوساط الشعرية.

تباينت آراء الشعراء في الصين بين مؤيد ومعارض، فأغرتني الرغبة بأن أحاور بعض الشعراء الصينيين بصفة شخصية لأتعرف بشكل موضوعي ومباشر على آرائهم، خصوصا وأن البعض منهم شعراء كبار في ثقافتهم، وربما تساور بعضهم، -إذا لم يكن جميعهم- بأن يأتي يوم وتمنح الأكاديمية السويدية أحدهم الجائزة، خصوصا بعد أن توج بها منذ ثمانية أعوام ثائر صيني هو مو يان.

حاولت قدر المستطاع أن أوجه سؤالي إلى مجموعة من أهم الشعراء وخاصة المعاصرين؛ في محاولة لتحقيق التوازن بين الجنسين للتعرف على آراء ومشاعر كل منهم إزاء هذا الفوز، وقد وجهت السؤال في الوقت نفسه إلى فئات عمرية مختلفة تعبر عن أجيال متباينة في تاريخ الشعر الصيني المعاصر.

يانغ كه: علينا كشعراء تجسيد مشاعر العامة لتصبح أعمالنا واجبة القراءة
يانغ كه: علينا كشعراء تجسيد مشاعر العامة لتصبح أعمالنا واجبة القراءة

لا نملك، أخيرا إلا أن نبارك فوز لويز غليك بالجائزة، لما يمثله فوزها من انتصار لقيمة الشعر، وتأثيره القوي في الثقافات الإنسانية، فالجائزة إشارة قوية إلى أن نور الشعر لا يمكن أن يخبو مهما روّج البعض للعكس، وأن الوجدان والذائقة الرفيعة للبشر لا يمكن أن يجرفهما سيل الكتابات السردية ورواج الفن القصصي.

 ليس هذا فحسب، بل هو من ناحية أخرى إعلان صريح عن مدى تأثير الصوت الشعري النسائي في حركة الشعر المعاصر في العالم، ولاسيما أن هذا الصوت ليس صوتا أنثويا واهنا لا يحمل في طياته سوى رقة المشاعر وعذوبة الأحاسيس، بل هو صوت لشاعرة تمتاز لغتها بالنزعة الابتكارية العالية، وهي لغة برهنت على أنها قادرة على لفت الانتباه وانتزاع الجوائز، ويؤكد أخيرا على حقيقة مفادها أن ركب الشاعرات يمضي بخطوات واثقة وسط هيمنة الشعراء الرجال.

هنيئا للشاعرة والشعراء

خوانغ لي هاي: من خلال هذا الفوز يتضح ميل السويديين للثقافة الأميركية
خوانغ لي هاي: من خلال هذا الفوز يتضح ميل السويديين للثقافة الأميركية 

يقول الشاعر يانغ كه “حصل المغني والموسيقي الأميركي بوب ديلان على نوبل باسم الشاعر منذ ثلاث سنوات، وبعد حصول الشاعرة الأميركية لويز غليك على نوبل في الأدب هذا العام، تحطمت شائعة راجت لفترة، ألا وهي “إذا حصل كاتب على الجائزة، فلا يمكن أن يحصل عليها كاتب آخر من هذا البلد إلا بعد انقضاء عشر سنوات، وإذا حصل عليها شاعر، لا يمكن أن يتوج بها شاعر آخر في غضون سنوات قليلة”، ورغم أنها لم تكن قاعدة أرستها الأكاديمية المانحة لجائزة نوبل، لكن يبدو أنه كان عرفا سائدا في السنوات الفائتة”.

ويرى أن هناك بعض الصينيين يخطئون الفهم، ويظنون أن لويز غليك بما أنها فازت من قبل بجائزة “شاعرة أميركا”، بات واجبا أن تتوج بنوبل، فنحن الصينيون أسأنا فهم مفهوم “شاعرة أميركا”، ويتراءى لنا أن الشاعر اختارته الأوساط الشعرية الوطنية، وأنه لا بد أن يكون شاعرا يتمتع بمستوى شعري عال، لكن المسألة في الحقيقة هي مجرد لقب فخري، أو بالأحرى منصب رسمي تمنحه الحكومة للشاعر.

خاي نان: جائزة نوبل ليست هي المعيار الوحيد للحكم على مستوى الشاعر
خاي نان: جائزة نوبل ليست هي المعيار الوحيد للحكم على مستوى الشاعر

ويضيف “في الولايات المتحدة، عند تعيين الرئيس الجديد، يطلب من الشاعر المتوّج بهذه الصفة كتابة قصيدة خاصة للمناسبة، ولا يتوق بعض الشعراء إلى أن يكلف بهذه المهمة الرسمية، لأنهم يأبون أن يتخلوا عن مشروعهم الأدبي، وهؤلاء ممن لم يحصلوا على هذا اللقب، فهم أيضا شعراء من الطراز الأول، وربما يكون منجزهم الشعري أكثر أهمية من هؤلاء الذين حصلوا على جائزة ‘شاعر البلاط‘”.

ويتابع كه “تعد لويز غليك الشاعرة الثانية منذ عام 1996 التي تتوج بنوبل، ونشرت لها مجموعتان أو ثلاث في الصين، ولم تحقق مبيعات كبيرة، ويمكن القول إن عددا قليلا من القراء الصينيين يعرفونها، وأظن أن العديد من القراء تعرّفوا عليها فور إعلان خبر فوزها على شبكة الإنترنت.. تتجلّى موضوعات الحب في قصائدها، وتقدم تفنيدات واستجوابات حولها”.

ويواصل قوله “حاولت استعادة تقاليد غنائية خاصة في الشعر، وتعبيرات شعرية دقيقة، وقد أعلنت لجنة تحكيم نوبل في حيثيات قرارها قائلة ‘منحت لويز غليك الجائزة لصوتها الشاعري المميز الذي يحمل جمالا مجردا يضفي بجماله طابعا عالميا على الوجود الفردي‘. وأعتقد نحن الشعراء – بمن فيهم أنا – وسط الكتابات التي تجسد التجارب الذاتية، علينا ألا نغفل تجسيد مشاعر العامة، حتى تصبح أعمالنا واجبة القراءة”.

آن تشي: هناك العديد من الشعراء الصينيين تجاوز مستواهم الأجانب
آن تشي: هناك العديد من الشعراء الصينيين تجاوز مستواهم الأجانب 

ويقول الشاعر خوانغ لي هاي “في عام 2019 اتصلت بصديقي المترجم والشاعر شيانغ ليان ليانغ كي يتواصل مع الشاعرة لويز غليك لإخبارها برغبتي في منحها ‘جائزة الشعر والشعب الدولية في دورتها الرابعة عشرة‘، لكن لأنها كانت في السابعة والستين من عمرها، فقد لقيت صعوبة كبيرة في المجيء إلى الصين لتتسلم الجائزة، وقبل وقت وجيز، كنت منحت الجائزة إلى الشاعرة الأميركية ريتا دوف”.

يضيف “ترددت بعض الشيء في منح لويز غليك، وفي النهاية، لم أمنحها الجائزة لتعذر قدومها إلى الصين. والآن توجت بنوبل، وأشعر بسعادة كبيرة من أجلها، وأقدم لها كل التهاني القلبية، ويخالطني الندم لعدم حصولها على الجائزة”.

ويؤكد أن لويز غليك تتمتع بحس شاعري عال، ونكهة أكاديمية واضحة تتبدّى في قصائدها، وتتمتع بلغة شاعرية عذبة سائغة، فتتدفق المفردات الشعرية في موضعها، وتسبح وتغادر الصور الشعرية، وتطلق العنان للنور الروحي أن ينساب في مواطن لغوية غير متوقعة.

ويتابع “تتناول قصائدها موضوعات حول الموت والحياة والحب والجنس واليأس، وغيرها من الموضوعات الأخرى. وتمتلك مرونة كبيرة في توسيع الآفاق الشعرية؛ فنجدها تنتقل من مشاهد الطبيعة إلى مشاهد الحياة، ومنها إلى الاستكشافات الدينية، وينضح شعرها بمزاج رائق خاص، برعت في الانطلاق فيه بدءا من الكلاسيكيات وتجسيدها بصورة مبهرة في العصر الحديث”.

شياو شياو: على الشعراء أن يكتبوا عن الأشياء بسخاء كبير، ويكتبوا إلى أقصى مدى
شياو شياو: على الشعراء أن يكتبوا عن الأشياء بسخاء كبير، ويكتبوا إلى أقصى مدى

ويعترف الشاعر “الآن كثر عدد الشعراء الأميركيين المتميزين، ورغم أن فوزها هذا العام غير متوقع، إلا أنه في الوقت نفسه يبدو أمرا طبيعيا، ويبدو أن ثمة

آراء وحيثيات خاصة لدى لجنة تحكيم الجائزة، لديهم ذائقتهم الخاصة إزاء الأعمال الأدبية، ومن خلال هذا الفوز يتضح ميل السويديين للثقافة الأميركية، ومميزات الثقافة الأميركية التي تتبدّى بوضوح في السياق العالمي”.

 نوبل ليست معيارا

 تقول الشاعرة خاي نان “من الصعب أن أختزل إحساسي في بضع كلمات… أقر بأن أكثر الكتاب والشعراء المفضلين لديّ لم يحصلوا على جائزة نوبل، وليست جائزة نوبل هي المعيار الوحيد للحكم على مستوى الشاعر وجودة أعماله؛ فالكتابة الأدبية دائما وحيدة ومستمرة، لا تنقطع أبدا، وأتمنى أن يجسد شعراء العالم التاريخ الروحي لنور البشرية وظلماتها، ويواصلون استكشافهم لعوالم شعرية جديدة وآفاق أكثر رحابة”.

أما الشاعرة آن تشي فتقول “لم أتوقع أن تفوز لويز غليك بنوبل هذا العام، وللأسف، هذا العام لم أولِ اهتماما بالجائزة، على عكس السنوات الماضية. كل عام نتعرف على عدد كبير من الشعراء الأجانب داخل الصين بفضل المترجمين الصينيين العظماء وجهودهم في ترجمة الشعر الأجنبي، فدوما يواكبون الحركة الشعرية في العالم، وسرعان ما تظهر الأعمال المترجمة لألمع الشعراء الأجانب داخل الصين، وتتسنى لي قراءة أعمال الشعراء حتى السبعينات وربما حتى الثمانينات”. وتضيف “كما أن عددا لا بأس به من الشعراء الأجانب الكلاسيكيين تترجم أعمالهم إلى الصينية، وتتحمّس دور النشر لهذه الأعمال الشعرية المترجمة، ولديّ في خزانة الكتب عدد كبير من الدواوين، لكن تتعذر عليّ قراءتها كلها، وعندما سمعت بخبر فوز لويز غليك بنوبل، بحثت في خزانة الكتب، والشيء الغريب أنني لم أجد شيئا من أعمالها، وعلمت من الأخبار في ما بعد أن أعمالها ترجمت بالفعل على يد المترجم الصيني لياو شيانغ يانغ”.

شي شي ران: السمات الفنية لعالم غليك الشعري تتبدى في شفافية روحها
شي شي ران: السمات الفنية لعالم غليك الشعري تتبدى في شفافية روحها

وتتابع الشاعرة “لم أكن أنا وحدي التي لم تطالع أعمالها، بل كان هناك الكثير من الأصدقاء على تطبيق “ويشات الصيني” مثلهم مثلي لم يقرأوا أعمالها على الإطلاق، وهنا تتجلى الفائدة الكبرى من جائزة نوبل؛ فهي تمكن الفائز من أن تطالع أعماله دفعة كبيرة من القراء للمرة الأولى”. وتقول “عندما طالعت عددا من قصائدها التي دُفع بها على شبكة الإنترنت فور فوزها، شعرت برضا كبير عن كتابة شعرية نقية للغاية، وعالم شعري صاف عامر بروحانيات عالية لا تتماشى مع الذوق الاجتماعي السائد، ولا تحمل مشاهد الحياة ولا تلبي توقعاتها، لكني عجزت عن أن أشعر بما عاشته في حياتها، أو أن أتعرف على شكل الحياة التي شهدتها هذه الشاعرة”.

وتؤكد “لم ألمس في قصائدها الصراع بين الدول، والمواجهة المتبادلة بين قيم الشرق والغرب، والصراعات العرقية وغيرها من هذه القضايا الأخرى التي تتعلق بالشؤون السياسية والحياة المعيشية (ربما تكون كتبت عنها)، على أنّ هذا ليس من شأنه أن ينتقص أبدا من قدر الجوائز التي حصلت عليها، أو يقلل من مكانتها في صفوف الشعراء العظماء. في السنوات الأخيرة كنت دائما أتساءل هل الكتابة المفرطة عن التجارب الذاتية ستجعلني أنفصل عن العصر؟ وهل الأجيال اللاحقة ستتفهم أحوال العصر الذي نحياه؟ وهل ما نكتبه وقتها سيحمل معنى وقيمة لهم؟”

وتوضح “لقد أجابتني لويز غليك عن سؤالي، بألّا أعبأ بالعصر، وأكتب عن أدق مشاعري الخاصة، وأرائي الشخصية عن شؤون العالم. لا تظهر المفردات الصناعية والحضارية في قصائدها، بل تنتقي مفردات شاعرية للغاية من تلك المفردات المنقوعة في ماء الشعر، فتحس بارتياح كبير وأنت تقرأ القصائد. إلى حد ما، هي لم تسهم في توسيع عالم المفردات الشعرية، ولم تزد من القدرة اللغوية الشعرية، ولا أعلم هل المترجمون الصينيون قد أتقنوا أسلوب الترجمة؟ أم أنهم لجأوا إلى التفكير باللغة الصينية وهم يعهدون إلى ترجمة شعرها، ما أسفر عن هذا الشعور الذي خالطني عند قراءة القصائد”.

وعند المقارنة، أشعر أن هناك العديد من الشعراء الصينيين بالفعل قد تجاوز مستواهم الشعراء الأجانب، أو على الأقل لا يقل عنهم، سواء كان الشاعر سيني أو شيمبورسكا أو حتى لويز غليك، فهناك العديد من الشعراء الصينيين المعاصرين تحمل كتاباتهم النكهة الشعرية الرفيعة ذاتها وهي ذات مستوى أدبي رفيع، كما أن قصائد الشعراء الصينيين تتمتع بطبيعة ساحرة خلابة، وبتقاليد كلاسيكية، وثراء آخر قد غرسه الواقع الاجتماعي.

روح شفافة

فنغ نا: فوز الشاعرة يجسد التغيرات والتحولات في الذوق الأدبي في العالم
فنغ نا: فوز الشاعرة يجسد التغيرات والتحولات في الذوق الأدبي في العالم

 تقول الشاعرة شياو شياو “أحب شعر لويز غليك كثيرا، وسعدت عند سماع نبأ فوزها بنوبل، فلطالما كانت النساء أقلية في تاريخ الجائزة. أعجز كل عام عن التكهن بالفائز، رغم أن كل عام يلعب بعض الأشخاص لعبة المراهنات والتكهنات. أرى أنه ثمة أمر واجب على الكتاب والشعراء أن يكتبوا عن الأشياء بسخاء كبير، ويكتبوا إلى أقصى مدى، على سبيل المثال كافكا، وبورخيس لم يحصلا على نوبل، لكن لا يمكن إغفالهما في تاريخ الأدب الإنساني، والحصول على نوبل أمر من قبيل المصادفة وأمر غير متوقع، ومن ثم فهو يستحق المباركة والتهاني، لذلك أنا أهنئها من كل قلبي”.

وتضيف “في ليلة فوزها بالجائزة أهديتها هذه القصيدة: صدفة/ في صيف ذلك العام/ كانت لويز غليك على وشك المجيء إلى الصين/ لتتسلم الجائزة/ وتعهدت للمسافات الطويلة أن تقطع/ وهذا من أجل الشعر/ ولمظلة المطر أعدّت/ ولملابس النوم طوت/ ويبدو أن الحقيبة انزلقت/ ومن بعيد، لاح زرّ أسود/ من ياقة السترة قد سقط/ ولم تدر أين أختفى!/ العشب الصغير على جبل كونولون/ يدري ماذا فقدت/ وزهرات الكول الذهبية على شاطئ البحيرة/ تدري ماذا فقدت/ حدث ما ينبغي أن يحدث/ الصدفة هي الفقد الأمثل/ والندم هو الملهم إلى الكمال/ الندم لأجل غياب لويز غليك/ الثامن من أكتوبر 2020″.

ويستحضر الشاعر وانغ جيا شين مقطعا من قصيدة لويز غليك المتوجة بنوبل تقول فيه “هذا العالم رأيناه فقط في طفولتنا، ولم يبق منه سوى مجرد ذكريات“ (لويز غليك).

داي وي نا: منح غليك الجائزة نوع من الحماية للشعراء الذين خبت شهرتهم
داي وي نا: منح غليك الجائزة نوع من الحماية للشعراء الذين خبت شهرتهم

وكتب وانغ جيا “زرت أميركا مرات ومرات، ولم ألتق بهذه الشاعرة الأميركية مجرية الأصل. قصائدها صارت موضع خلاف. وهذه القصيدة، هي كل ما قرأت. كم هي قصيدة رائعة! قرأتها وما بقي سوى مجرد ذكريات، كأنني أعرفها منذ سنين طوال، وكأننا كنا معا في أيام الصبا”. وتقول الشاعرة شي شي ران “في ظاهرة مثيرة للانتباه، لمست اهتمام الشعراء الرجال بجائزة نوبل أكثر من الشاعرات، وسرعان ما ذاع خبر الفوز بنوبل وسط محيط الأصدقاء. لم أقرأ للويز غليك كثيرا من قبل، فقط في بضع مرات طالعت قصائدها في مجلات الترجمة، وفي الأيام الأخيرة، تداول الكثيرون قصائدها، وهذه المرة تمعنت أكثر في قراءتها”.

وتضيف “بصفة عامة، في المرات الماضية لم يتشكل لديّ انطباعٌ قويّ بشأن فوز أحد الشعراء بنوبل، مثل التأثير القوي الذي تركته داخلي هيرتا مولر، وحكمة وعمق شيمبورسكا، بينما لويز غليك تتبدى السمات الفنية لعالمها الشعري في شفافية روحها”.

تقول الشاعرة فنغ نا “لم أكن أتوقع فوز لويز غليك بنوبل، منذ سنوات طالعت أعمالها المترجمة حتى النسخة الإنجليزية الأصلية (كل المكتبات في أماكن عملي تتضمن أعمالها)، وأنا سعيدة من أجلها لكوني شاعرة، وأقدّر صعوبة الأمر، وحصولها على نوبل يجسد التغيرات والتحولات في الذوق الأدبي على النطاق العالمي، وشيء عظيم أن يتعرف القراء على أعمال الشاعر بفضل حصوله على جوائز”.

شاعرة نطاق ضيق

شيونغ يو تشون:  لم أتوقع فوز لويز غليك لأن جائزة نوبل قد فقدت قدسيتها
شيونغ يو تشون:  لم أتوقع فوز لويز غليك لأن جائزة نوبل قد فقدت قدسيتها

تقول الشاعرة داي وي نا “في السنوات الأخيرة ظهرت نوايا محددة لمنح جائزة نوبل، على سبيل المثال، كان الهدف من منح بوب ديلان الجائزة؛ هو توسيع حدود العالم الأدبي، بينما الهدف وراء منح الشاعرة لويز غليك؛ هو نوع من الحماية للشعراء الذين خبت شهرتهم وفقدوا أموالهم بسبب تردي الأوضاع على الساحة الأدبية التي تتنامى يوما بعد يوم في ظل التقاليد الأوروبية السائدة”.

وتضيف “على أيّ حال، جسدت لويز غليك مصير عدد كبير من شعراء هذا العصر، وقبل منحها الجائزة كانت معروفة على نطاق ضيق جدا، حتى في الأوساط الشعرية، فلا يمكن لشاعر أن يعيش الحياة الفنية التي يعيشها بوب ديلان، أو يكون مثل آتوود التي جمعت بين الحصاد الأدبي والسينما والتلفزيون، فغالبية الشعراء في العالم مثلهم مثل لويز غليك يقفون على هامش الحركة الشعرية؛ يكتبون الشعر ولا تقرأه سوى قلة من الناس”.

ويقول الشاعر شيونغ يو تشون “لم أتوقع فوز لويز غليك، لأن جائزة نوبل قد فقدت قدسيتها منذ سنوات طوال، قرأت لها مؤخرا بضع قصائد بعدما نُشرت بكثافة على شبكة الإنترنت فور إعلان خبر فوزها، ولا أمانع أبدا، إذا سنحت الفرصة، أن أطالع أعمالها الكاملة المترجمة إلى الصينية”.

ينشر المقال بالاتفاق مع مجلة الجديد الثقافية اللندنية

13