انتصار الأحذية القبيحة

لو تسنى لسندريلا الحكيمة العودة إلى عصرنا لفضلت ارتداء النعل المريح على ذلك الحذاء الزجاجي الثمين، وإن فرطت بحب الأمير!
الاثنين 2021/08/30
إثارة الاهتمام على حساب الحذاء البسيط

هل انتصرت الأحذية القبيحة في بشاعتها بوصفها شكلا خارج المألوف؟ يبدو الأمر كذلك عندما يتعلق بالنساء الباحثات عن مجرد الاختلاف عن الآخرين وإن كان على حساب راحة القدمين.

بينما تعلم الرجال، إلا من كان منهم خارج الطباع، من تجربة طراز عقد السبعينات في أحذية الكعب العالي، وعادوا إلى طبيعتهم في اختيار الأحذية البسيطة في وقت تستمر النساء في تجريب أشكال قبيحة وعالية وطويلة من الأحذية التي تزداد قبحا في موضة مستمرة ومتجددة.

عصي على التفسير خيار بعض النساء ارتداء أحذية مزخرفة بألوان فاقعة وبكعب مبالغ في ارتفاعه، مليئة بالمسامير السوداء البارزة. هكذا انتصرت الغرابة في سوق الأحذية الثمينة، بينما كل الدراسات الطبية أثبتت أن تأثير الحذاء الضيق الذي يصعّب من حركة مرتديه يؤثر على الدماغ أكثر مما يوجع القدمين. ومع ذلك يختاره بعض الأشخاص رافضين الإجابة على سؤال تفضيل الشكل على الراحة.

في حقيقة الأمر ليس مصممو الأحذية غريبي الأطوار أكثر من مرتديها، لأنهم يدرسون الجدوى الاقتصادية لتقديم نماذج شاذة بعضها يستوحي شكل الحمار الوحشي المخطط. هناك ذائقة بصرية متراجعة تفضل الأحذية الملونة والمليئة بالنقوش، لإثارة الاهتمام على حساب الحذاء البسيط.

تحول الحذاء عند هؤلاء من مجرد قطعة آمنة ومريحة للقدمين إلى تعبير عن غرابة الأسلوب الشخصي، تماما مثل خياراتهم في الملابس الأخرى التي لا تشبه ما يرتديه الأسوياء.

كانت واحدة من أفضل طرق العودة إلى الطبيعة الإنسانية الحريصة على السلامة، هي معيار الأحذية الرياضية التي شاعت منذ سنوات بوصفها أفضل الحلول للتخلص من ألم الحذاء تحت وطأة الأناقة المبالغ فيها.

البحث عن الاختلاف على حساب راحة القدمين
البحث عن الاختلاف على حساب راحة القدمين

فظهرت تصاميم أحذية رياضية تسهل الحركة خصوصا بالنسبة إلى النساء، يمكن ارتداؤها مع ملابس العمل الرسمية وفي أمسيات الدعوات والاحتفالات.

راحة القدمين عند ارتداء الحذاء البسيط، ليست قصة خرافية، ولو تسنى لسندريلا الحكيمة العودة إلى عصرنا لفضلت ارتداء النعل المريح على ذلك الحذاء الزجاجي الثمين، وإن فرطت بحب الأمير!

غالبية المنحوتات التاريخية تظهر لنا بساطة نعل فلاسفة اليونان، كتعبير عن حكمة التفكير، والحذاء الذي تربط خيوطه على الساق كان وسيلة لتسهيل الحركة أكثر من كونه تعبيرا عن الأناقة.

بينما يمكن مشاهدة بعض النساء هذه الأيام يرتدين نوعا من الأحذية المغطاة بالفرو أو الصوف أشبه بكيس، من الصعب على من يشاهده ألا يضحك!

في النهاية لا يحتاج الأمر إلى حكمة عميقة في تفضيل وظيفة الحذاء على شكله من أجل التحرك بحرية ومن دون وجع أو قلق، بينما يبرر البعض ارتداء الأحذية الشاذة على أنهم لا يحبون ارتداء ما يرتديه بقية الناس! وذلك سبب كاف لشركات الأحذية لتقديم نماذج متطرفة الشكل.

24