امتداد ترفض استمالة الإطار التنسيقي للمستقلين لاستئناف جلسات البرلمان العراقي

الحركة المستقلة تفصل نائبا من عضويتها بعد حضوره اجتماعا لمرشح التحالف الشيعي الموالي لإيران، والتيار الصدري يطالب بمقاضاة محمد شياع السوداني لانتحاله صفة رئيس حكومة.
الخميس 2022/09/22
الإطار التنسيقي يحاول مجددا استمالة المستقلين لعقد جلسة برلمانية قريبا

بغداد – أعلنت حركة امتداد، أبرز القوى السياسية المدنية في العراق، الخميس فصل أحد نوابها من عضويتها في البرلمان، بعد حضوره اجتماعا للإطار التنسيقي، في خطوة تمثل رفضا لحراك الإطار لاستمالة النواب المستقلين لاستئناف جلسات البرلمان والتوجه نحو تشكيل الحكومة.

وقالت الحركة في بيان إن "بعد استضافة النائب حميد الشبلاوي في اجتماع الأمانة العامة لحركة امتداد، نود أن ننوه لجماهيرنا ولجميع الجهات المعنية بأن النائب لم يعد يمثل الحركة بعد اليوم"، مؤكدة أنه "سيتم اتخاذ كافة الإجراءات الإدارية لإقالته من الحركة بعد إعلام البرلمان والمفوضية المستقلة للانتخابات".

وفي محاولة جديدة لاستمالة النواب المستقلين، في إطار حراك الإطار التنسيقي لعقد جلسة قريبة للبرلمان، عقد مرشحه لرئاسة الحكومة المزمع تشكيلها محمد شياع السوداني الثلاثاء، اجتماعا مع عدد من النواب في كافيتريا بمبنى البرلمان لمناقشة البرنامج الحكومي الذي ينوي طرحه في حال التصويت عليه.

وقال مكتب السوداني في بيان إن "الاجتماع تم بناء على دعوة عدد من النواب يمثلون كتلا سياسية مختلفة وجهت للسوداني للتداول بمجريات الأحداث، والوقوف على آخر التطورات السياسية وتبادل الأفكار والرؤى والمقترحات بخصوص البرنامج الوزاري، والعلاقة التي يجب أن تكون بين البرلمان والحكومة"، من دون ذكر المزيد من التفاصيل.

ويروج الإطار التنسيقي لحصول تقارب بينه وبين النواب المستقلين، وأنه سيحصل على دعمهم لعقد جلسة البرلمان.

وقال عضو الإطار عائد الهلالي، في تصريح لصحيفة الصباح الرسمية، الخميس إن "هناك تقاربا واضحا بين النواب المستقلين ومرشح الإطار لرئاسة الوزراء (السوداني)"، معتبرا أن "هذا التقارب يحمل رسالة للقوى السياسية بأهمية وجوده (السوداني) على رأس الحكومة المقبلة، خاصة بعدما لمس النواب ما في برنامجه الحكومي من واقعية وجدية".

وأضاف أن "تأخير الاستحقاقات الدستورية لن يستمر طويلا".

ومقابل ذلك، أكد رئيس الكتلة حيدر السلامي أن "حركة امتداد لن تشارك في أي حكومة متحزبة ينوي تشكيلها الإطار التنسيقي الجامع للقوى الشيعية، باستثناء التيار الصدري"، مضيفا أن "حكومات المحاصصة هي التي دمرت البلاد".

وأضاف "إذا كانت هناك نية لتشكيل حكومة مستقلين فإن ملامحها تظهر بالبرنامج الحكومي، فإذا كان مقبولا فنحن سندعم هذا البرنامج مع دورنا في المعارضة ورقابة عمل الحكومة بتنفيذ البرنامج".

وأثار اجتماع السوداني في كافتيريا البرلمان وحضور النائب عن حركة امتداد المنبثقة عن حراك تشرين الاحتجاجي، موجة من ردود الفعل الغاضبة.

وطالب النائب عن الكتلة الصدرية المستقيلة علي الساعدي القضاء العراقي بـ"مقاضاة" السوداني بتهمة انتحال صفة رئيس الوزراء "المكلّف"، خلال لقائه الأخير بعدد من النواب.

وقال الساعدي، عبر صفحته على فيسبوك، إن "على القضاء العراقي محاسبة محمد شياع لانتحاله صفة رئيس مجلس وزراء مكلف خلال اجتماعه بعدد من أعضاء مجلس النواب".

كما أقدم محتجون غاضبون على إحراق محتويات مكتب الحركة في مدينة الناصرية، احتجاجا على ذهاب نواب عن امتداد مع أطراف سياسية عراقية نافذة.

وطبقا لمقاطع فيديو تداولها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، فإن المحتجين أخرجوا أثاث ومحتويات المكتب وأضرموا النار فيها، بعد ما كتبوا على الجدران داخل بناية المكتب عبارة "امتداد لا تمثل تشرين".

ووجه المحتجون رسالة إلى الأمين العام للحركة علاء الركابي، جاء فيها "أنت الذي جئت بهؤلاء البرلمانيين الممثلين لاحتجاجات تشرين وللشعب العراقي، إلا أنهم أناس خونة يجب عليك التبرؤ منهم، لأن جزءا منهم اتضح أنه مع الإطار التنسيقي، والجزء الآخر مع التيار الصدري".

وأضافوا أن "أي شخص سارق ومتسلق على أكتاف الشعب واحتجاجات تشرين نتبرأ منه".

وخاطب المحتجون الركابي قائلين "عليك التبرؤ من النائب حميد الشبلاوي".

يأتي ذلك في وقت يجري الحديث فيه عن تراجع فرص التوصل إلى حلّ للأزمة السياسية التي تقارب إكمال عامها الأول، منذ إجراء الانتخابات التشريعية في العاشر من أكتوبر العام الماضي.

 وعلى الرغم من التوقعات بحراك سياسي لدفع الحل بعد انتهاء زيارة الأربعين الدينية، والتي كانت بمثابة الهدنة السياسية بين معسكري الأزمة، التيار الصدري والإطار التنسيقي، إلا أن أي حراك إيجابي لم يظهر من الطرفين.

ويعد حراك الإطار التنسيقي نحو استئناف عمل البرلمان غير مجد في حال لم يحصل على دعم ثلثي نواب البرلمان، وهو ما يدفعه إلى محاولة استمالة النواب المستقلين، إذ يتطلب عقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية الجديد حضور ثلثي عدد نواب البرلمان (220 من أصل 329)، وفقا لما كانت قد قررته المحكمة الاتحادية العليا.

ويجري ذلك في ظل استمرار توحد القوى الكردية والعربية السنّية في موقفها حيال رفض الذهاب باتجاه تشكيل أي حكومة جديدة من دون وجود تفاهم مع التيار الصدري وزعيمه مقتدى الصدر، محذرة من مآلات خطيرة لمحاولات فرض إرادات أو ليّ أذرع بين طرفي الأزمة.