النزعات القومية تعرقل التوزيع العادل للقاحات كورونا في العالم

منظمة الصحة العالمية ترى في عودة انضمام واشنطن إلى برنامج "كوفاكس" الأممي نبأ سارا.
الجمعة 2021/01/22
توزيع غير عادل يفرضه التفاوت الاقتصادي بين الدول

جنيف – تأمل منظمة الصحة العالمية في أن تتخذ واشنطن قرار الانضمام إلى برنامج "كوفاكس" الأممي، لتوزيع عادل للقاحات ضدّ كوفيد - 19 على الدول الفقيرة.

وترى المنظمة أن تلك الخطوة ستشكل نبأ سارا حتى وإن عرقلت نزعات “قومية” للدول الغنية عمله بالشكل المناسب حتى الآن.

ومن شأن انضمام الولايات المتحدة إلى هذا البرنامج أن ينجم عنه دعم مالي جديد، لكن منظمة الصحة تواجه مشكلة أخرى تحرمها حاليا من جرعات، هي الاتفاقات الثنائية الموقعة من الدول الغنية تحت ضغط الرأي العام لديها لتسريع وتيرة خطط التطعيم.

في المقابل، وقعت المنظمة في إطار برنامج “كوفاكس” اتفاقات مع مختبرات لم تصل بعض اللقاحات التي تطورها بعد إلى المراحل النهائية.

ويرمي برنامج “كوفاكس” الذي تقوده منظمة الصحة إلى تأمين لقاحات ضد كوفيد - 19 بحلول نهاية 2021، لـ20 في المئة على الأقل من سكان الدول المشاركة فيه، لكنه يتضمن خصوصا آلية تمويل تتيح للدول الفقيرة المشاركة للحصول على الجرعات الثمينة.

ومطلع يناير، أعلنت المرشحة النيجيرية لرئاسة منظمة التجارة العالمية نغوزي أوكونغو إيويالا على موقع “بروبجكت سينديكايت” أن “السرعة وتوفير اللقاحات على نطاق واسع أمران ضروريان لإنهاء الجائحة”.

وأضافت “هذه الجهود الاستثنائية ممكنة بفضل التضامن العالمي غير المسبوق والدعم متعدد الجهات لكوفاكس”.

وذكرت أوكونغو إيويالا أن هذا البرنامج لتوزيع عادل للقاحات ضد كوفيد - 19 أطلقه في يونيو تحالف غافي للقاحات، وهو مستوحى من آليات سمحت بتوزيع عالمي عادل للقاحات ضد المكورات الرئوية وإيبولا.

ومن خلال ضمان شراء كمية محددة من اللقاحات قبل حتى الموافقة عليها ومن خلال تقديم ضمانات سوق، يرمي برنامج “كوفاكس” إلى حث المختبرات المنتجة للأدوية على الاستثمار في قدراتها الإنتاجية للتأكد من تسريع وتيرة الإنتاج قبل الموافقة على اللقاح وليس بعد.

أي لقاحات؟

جرعات تستأثر بها الدو ل الغنية
جرعات تستأثر بها الدول الغنية

وتعد منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) التي هي على رأس العمل اللوجستي لتوزيع اللقاحات في الأمم المتحدة، “الذراع المسلحة” لاستراتيجية كوفاكس على الأرض وتستعد لنقل 850 طنا من اللقاحات شهريا.

وحتى الآن وقعت منظمة الصحة اتفاقات مع عدة مختبرات، من بينها نوفافاكس وسانوفي - جي.أس.كاي وجونسون آند جونسون، التي لم ترخص بعد من السلطات الوطنية وأسترازينيكا.

وإلى الآن أبرمت منظمة الصحة عقودا تتعلق بملياري جرعة وتحظى بأولوية في الحصول على مليار جرعة إضافية بحلول نهاية عام 2021، في إطار آلية كوفاكس التي يشارك فيها حاليا 190 بلدا منها 92 ذات الدخل المنخفض أو المتوسط.

ولتوزيع زجاجات اللقاح في الدول الفقيرة، على منظمة الصحة المصادقة على اللقاحات. وحاليا لم تصادق المنظمة سوى على لقاح فايزر- بايونتيك المرخص له من قبل سلطات عدة دول، وتأمل في اتخاذ قرار نهاية فبراير بشأن لقاح موديرنا الذي حصل أيضا على الضوء الأخضر من عدة سلطات رقابة صحية.

وتجري منظمة الصحة مفاوضات مع فايزر وموديرنا للحصول على جرعات من لقاحهما، آملا في نقل أول اللقاحات في فبراير.

ويعتبر تسليم هذه اللقاحات أيضا رهين عوامل أخرى كجهوزية الدول. كما يتعلق نجاح هذا المشروع الضخم بالأموال التي سيتم تلقيها.

وفي 2020 حققت آلية كوفاكس هدفها العاجل بجمع ملياري دولار، لكن مبلغ 4.6 مليار دولار إضافي على الأقل سيكون ضروريا هذا العام لشراء لقاحات و800 مليون للأبحاث والتطوير و1.4 مليار دولار لتوزيع اللقاحات.

وتأمل منظمة الصحة في توزيع 145 مليون جرعة في العالم في الفصل الأول من السنة. والثلاثاء حذر بروس آيلوارد كبير المستشارين في منظمة الصحة من أن هذه التوقعات ” تخلو من بعض التحفظات المهمة للغاية”.

وإن كانت الآلية قابلة للتطبيق، إلا أنه ليست لدى المنظمة بعد جرعات لتوزيعها.

وعودة الولايات المتحدة إلى منظمة الصحة العالمية مع وصول جو بايدن إلى البيت الأبيض، ستعطي زخما ماليا جديدا لبرنامج كوفاكس، الذي كان يرفضه دونالد ترامب حتى الآن. وعبرت المنظمة عن قلقها من “النزعات” القومية التي دانتها مرارا خشية من استحواذ الدول الغنية على كل جرعات اللقاح.

حتى إن مدير عام منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس طلب مطلع يناير من الدول الغنية التوقف عن إبرام “اتفاقات ثنائية” مع مختبرات الأدوية المدعوة إلى إعطاء أولوية لكوفاكس.