النازحون ينظرون بأعين النوارس في رواية "شجرة الكليمونتين"

"شجرة الكليمونتين" رواية للكاتبة السورية غنوة فضة تحكي عن الحروب التي تُفتت ذاتَ الإنسان وتحيل في النفوس الخرائب.
السبت 2020/03/28
النازحون يروون أهوال التاريخ (لوحة للفنان معتوق بوراوي)

القاهرة – يتفاوت الإطار الزمني لأحداث رواية “شجرة الكليمونتين” للكاتبة السورية غنوة فضة، في ما يشبه الوقفات أو المذكرات، بدءاً بعام 1902 لحظة ظهور نبتة غريبة في مشتل تابع لدار أيتام في مدينة وهران الجزائرية، يديرها الأب “كليمون”.

وفي تفاصيل الرواية، التي صدرت عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، ضمن سلسلة “الإبداع العربي”، تبدو النبتة غريبة عما حولها من أصناف البرتقال المعروفة، ليكتشف الأب لاحقاً أنها نتاج تهجين أجرته الطبيعة صدفة بين بذور برتقال “المندرين” حلو المذاق، وآخر مر، الأمر الذي شكل بهجةً لأطفال الميتم، وجعلهم يطلقون عليها اسم “كليمونتين” تيمناً بالأب.

الرواية تحكي عمن ينبتون في أراض غريبة ويشبون بعيدا عن أوطانهم وعن الحروب التي تفتت ذات الإنسان
الرواية تحكي عمن ينبتون في أراض غريبة ويشبون بعيدا عن أوطانهم وعن الحروب التي تفتت ذات الإنسان

ويتسع نطاق زراعة الشجرة وتحتل ثمارها الموائد وتحتفي بها القصائد، وبمرور الزمن تستقر في البساتين على طول الشريط الشرقي لساحل البحر المتوسط من السواحل السورية حتى فلسطين إلى نهاية سواحل لواء إسكندرون المحتل.

وضمن أحداث الرواية، تصنع الصدفة من إحدى أشجار “الكليمونتين” ملجأ لحماية عاشقين هاربين من جحافل القوات التركية، وأهوال اجتياح الأتراك لأراضي الإسكندرون عام 1939 وما رافق ذلك من مجازر دموية هجّرت ثلثي السكان نحو الجنوب السوري.

وتنتقل الكاتبة بالقارئ مجدداً كما لو أنها تستقل آلة الزمن إلى طريق حلب – عينتاب عام 1915، حيث جسد “هاكوب” الطفل الأرمني النازح من قريته “ديرديفن” في أرمينيا والناجي الوحيد من عائلته بعد أن تنقذه مجموعات إغاثية ثم تتبناه عائلة أرمنية حلبية.

ويبرز ثالوث الحرب والحب والنزوح جامعاً أبناء المنابت المتعددة والأصول المتباعدة في مدينة اللاذقية بين جدران مكتبة تتوسط سوق العنابة، وتظهر البطلة “لمياء”، وهي حفيدة جدة هاربة من قصور قونية مع الجد أحمد الفلاح اللوائي، لتكون الحفيدة ثمرة حلاوة الحب ومرارة النزوح أمام حرب أخرى من نوع جديد، حربٍ اشتعل فتيلها في بلادها مع بداية عام 2011. تقف بها أمام مصيرين أحلاهما مر، النزوح مجدداً كما أجدادها، أو البقاء في المدينة وحيدة تحارب في سبيل تخليص إرث عائلتها من يد ورثة جدد.

تحكي الرواية عمن ينبتون في أراض غريبة ويشبون بعيداً عن أوطانهم، تحكي عن الحروب التي تُفتت ذاتَ الإنسان وتحيل في النفوس الخرائب وتهدم المقدسات في قلب من رحلوا نحو مدن صقيعية باردة لا دفء فيها.

14