الملك سلمان يفتح باب التهدئة مع أردوغان

الرياض وأنقرة في مرمى سياسات بايدن القادمة.
الأحد 2020/11/22
خطوة مفاجئة

الرياض - فتح الاتصال الهاتفي الذي أجراه العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان الباب أمام تهدئة تمكّن من تجنب المزيد من التصعيد الإعلامي بين البلدين، في وقت قد تجد فيه الرياض وأنقرة نفسيهما في مرمى سياسات الرئيس الأميركي الجديد.

وقالت وكالة الأنباء السعودية، الجمعة، إن الملك سلمان اتصل بالرئيس التركي لتنسيق الجهود المبذولة ضمن أعمال قمة مجموعة العشرين التي بدأت، السبت، كما تم بحث العلاقات الثنائية بين البلدين.

وقالت الرئاسة التركية في بيان إن أردوغان والملك سلمان “اتفقا على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة لتحسين العلاقات الثنائية والتغلب على المشكلات”.

ويرى متابعون للشأن السعودي أن الملك سلمان يسعى إلى التهدئة مع أردوغان ضمن مسار حسابات سعودية مستقبلية، مشيرين إلى أن الرياض تعرف أنها مستهدفة الآن، وتحتاج إلى تبريد بعض الجبهات للتفرغ إلى أخرى، مع صعود رئيس ديمقراطي إلى البيت الأبيض ومخاوف من تبني استراتيجية الرئيس الديمقراطي السابق باراك أوباما في دعم البرنامج النووي لإيران والتخفيف عن أذرعها في المنطقة.

وتعكس مبادرة الاتصال للعاهل السعودي اعتقادا في الرياض أن بالإمكان فتح باب التواصل والحوار ما يخفّف من غلواء أردوغان، وأنه يمكن التوصل إلى حلول وسط، خصوصا أن شكل العداوة الذي تبناه أردوغان شخصيّ مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وعلى الرغم من التصعيد التركي، إلا أن الرياض تعتقد أن موقف أردوغان لا يعكس وجود مشروع تركي بقدر ما هو مزاج لرئيس يحترف صناعة العداوات ويجد من يستثمر فيها إقليميا مثل قطر وإيران والإخوان.

ورغم الحملات الإعلامية التركية على السعودية، فإن الرياض ظلت تحتفظ بهدوئها تجاه أنقرة، ولم يكن هناك توجه رسمي سعودي لردة الفعل.

لكن الأشهر الأخيرة شهدت تصعيدا سعوديا في إطار مقاطعة شعبية “لكلّ شيء تركي” تحمست لها السلطات من دون أن تدعمها رسميا، لكنّ مغردين ومدونين سعوديين على مواقع التواصل دأبوا على انتقاد تركيا دفاعا عن استهداف قيادتهم وبلادهم.

وقال محلّل خليجي مطّلع لـ”العرب” في وصف المبادرة السعودية “لا تبحث الرياض عن تحالف مع أنقرة، كما أنها لا تراهن على صداقة أردوغان”. وأضاف “لكنها تميل إلى استراتيجية كفّ الأذى التركي لتتفرغ لمواجهة الضغوط التي يتوقع أن تسلّط عليها بسبب الدفاع عن مصالحها ورغبتها في لعب دور سياسي إقليميا ودوليا، فضلا عن توظيف قوتها الاقتصادية والمالية في بناء علاقات خارجية قائمة على التكافؤ وليس على الابتزاز".

السعودية تتبع استراتيجية كف الأذى التركي
السعودية تتبع استراتيجية كف الأذى التركي

وأشار، شرط عدم ذكر اسمه، “ليس مستبعدا أن يكون حاضرا في ذهن الملك سلمان خلال الاتصال الهاتفي إذ أن أردوغان نفسه مهدد من سياسات بايدن القادمة، وأنّ من مصلحة البلدين التوقف عن نشر الغسيل السياسي والإعلامي الوسخ بما يوفّر العتاد لاستهدافهما معا.”

وهاجم بايدن خلال حملته الانتخابية الرئيس التركي ووصفه بالدكتاتور وتعهد بدعم المعارضة لأجل إسقاطه. وقال بايدن إن على أردوغان أن “يدفع ثمنا”، وأن واشنطن عليها أن تحمّس قادة المعارضة التركية “حتى يستطيعوا مواجهة أردوغان وهزيمته. ليس عبر انقلاب، بل عبر العملية الانتخابية”.

وكان العاهل السعودي قد أمر قبل أسبوعين بإرسال مساعدات إنسانية عاجلة إلى تركيا لصالح المتضرّرين من الزلزال الذي ضرب ولاية إزمير غربي تركيا نهاية الشهر الماضي.

ولئن سعى الإعلام السعودي لإظهار أن هذه الخطوة “غير مرتبطة بأيّ مواقف سياسية”، فإن متابعين رأوا أن فيها رسالة سياسية لأردوغان بأن الرياض تترفع عن المعارك الصغيرة وتحتفظ بمواقف أعمق وذات بعد استراتيجي تجاه دول العالم الإسلامي، بما فيها تركيا التي لم تراع مصالحها مع السعودية والخليج في استثمار قضية الصحافي السعودي جمال خاشقجي.

وتنتظر السعودية طريقة التعاطي التركي مع سياسة اليد المفتوحة، لكن يستبعد الانفتاح السعودي من جانب واحد. كما أن المقاطعة قد تستمرّ إلى حين اقتناع السعوديين بأن أنقرة كفّت عن استهداف السعودية كرمز إسلامي، فضلا عن وقف الهجمات على قيادتها والكفّ عن خطاب الشيطنة والتشهير.

ويفصل المتابعون للشأن الخليجي بين الحوار التركي السعودي باعتباره مصلحة متبادلة ظرفيا وبين قبول السعودية أيّ مطالب تتعلق بسياستها الإصلاحية القائمة على مواجهة التشدد وتجريم الكيانات الإرهابية، بما فيها جماعة الإخوان المسلمين، ما يجعل إثارة تركيا لهذا الموضوع أمرا مستبعدا خاصة أنها تبحث بدورها عن تبريد الخلاف مع السعودية لوقف المقاطعة التي تضررت منها على نطاق واسع.

وقبل الأزمة الأخيرة، جعل السعوديون تركيا كوجهة سياحية مفضلة، كما كانوا في طليعة حملة لشراء العقارات التركية، وهو ما يسلّط الضوء على حاجة الأتراك لعودة سعودية عاجلة لإخراج اقتصادهم من الركود.

1