القصائد تشعل قناديل رمضان في بيوت الشعر من الشارقة إلى تطوان

لقاءات شعرية رمضانية تعد فقرة ضمن البرنامج الفصلي الثالث لدار الشعر بمراكش، والذي سيتواصل مستقبلا بمزيد من الانفتاح على فضاءات جديدة في عمق الجنوب المغربي.
الخميس 2019/05/16
تحليق فكري

يعتبر شهر رمضان مناسبة هامة للشعراء خاصة من خلال السهرات الشعرية التي يقدمها، حيث الشعر غذاء الروح، ويجد في هذا الشهر وسهراته الهادئة فرصة للقاء جمهوره المتعطش للجمال، ومن هنا وإيمانا بأهمية الشعر الروحية قدمت بيوت الشعر التي أنشأتها الشارقة سواء في الشارقة أو المغرب عددا من الفعاليات الشعرية الرمضانية.

الشارقة- نظم بيت الشعر في الشارقة ضمن نشاط منتدى، الثلاثاء، أمسية رمضانية شارك فيها كل من الشعراء يوسف الحمود وشيخة المطيري ومؤيد الشيباني ويوسف الديك وأحمد العسم والمنشد علي النقبي والفنان عبدالله البلوشي، وحضرها الشاعر محمد البريكي مدير بيت الشعر وجمهور القصيدة وقدمتها الشاعرة هبة الفقي.

افتتح الأمسية بتحليق فكري وتجل شعري الشاعر السوري يوسف الحمود الذي يقف لأول مرة على منصة بيت الشعر في الشارقة وقد قرأ قصيدة بعنوان “آنسة الأغنية”.

ثاني شعراء الأمسية كانت الشاعرة شيخة المطيري، التي تتنقل برشاقة بين أشكال القصيدة العربية، مستفيدة بشكل خاص من التراث والتاريخ حيث قرأت قصيدتها “ولادة”، متناولة هذه الشخصية الشهيرة في الشعر الأندلسي.

واستهل الشاعر والباحث مؤيد الشيباني الأمسية وهو يحتفل بـ”بحر عوشة” وهو كتابه الذي ألفه عن فتاة العرب الشاعرة عوشة بنت خليفة السويدي، وجاءت قصيدته بتفاصيل المكان وحاملة بعض عناوين قصائد فتاة العرب في نسيج فني رصين.

واختتم الأمسية الشاعران يوسف الديك، الذي صور مشهدية هذه الرحلة الوجودية التي ستقف يوما ما عند محطة الغياب الأبدي، وأحمد العسم الذي قرأ قصيدة بعنوان “أراكِ في الصورةِ”.

وتخللت القراءات الشعرية فقرات إنشادية للمنشد الإماراتي علي النقبي بمصاحبة الفنان عبدالله البلوشي في وصلات استذكرت لوحة “كوكب الأنوار” التي قدمت في مهرجان الشارقة للشعر العربي 2013 وبعض الأناشيد الروحانية. وفي ختام الأمسية كرم الشاعر محمد البريكي مدير بيت الشعر شعراء الأمسية.

ترسيخ تداول أكبر للشعر بين جمهوره
ترسيخ تداول أكبر للشعر بين جمهوره

أما بيوت الشعر التي أنشئت بمبادرة من الشارقة في المغرب في المغرب، تنظم دار الشعر بتطوان ضمن برنامجها الذي بعنوان “توقيعات”، وبإشراف وزارة الثقافة والاتصال المغربية، حفل تقديم وتوقيع ديوان “البهموت” للشاعر العياشي  أبوالشتاء، وديوان “عودة إلى تطوان” للشاعر عبدالرحمن الفاتحي، وذلك الجمعة 17 مايو الجاري، الموافق لـ11 رمضان.

“توقيعات” تظاهرة شعرية تقام بتنسيق مع منشورات “باب الحكمة”، وهي مهداة إلى روح الشاعر الراحل محسن أخريف، وتأتي ضمن برنامج “ليالي رمضان”، الذي تقيمه دار الشعر بتطوان منذ تأسيسها في ربيع 2016، من خلال توقيع آخر الإصدارات الشعرية والنقدية، مع قراءات شعرية وعروض فنية.

ويقدم ديوان “البهموت” الشاعر والناقد نبيل منصر، بينما يقدم ديوان “عودة إلى تطوان” الشاعر والمترجم خالد الريسوني، ليقف عند شعرية القصيدة المغربية المكتوبة بالإسبانية وتراكمها الجمالي، من خلال تجربة الشاعر عبدالرحمن الفاتحي، التي تتواصل على مدى 20 سنة، منذ ديوانه الأول “تريانا: صور وكلمات”، ثم ديوانه الثاني “أفريقيا في أبيات مبللة”، وصولا إلى ديوانه الجديد “عودة إلى تطوان”.

وقد توج عبدالرحمن الفاتحي بجائزة رفاييل ألبيرتي للشعر سنة 2000 وجائزة ابن الخطيب في غرناطة سنة 2010 وجائزة لابارّاكا سنة 2011، ويبقى من أهم الشعراء الذين يواصلون كتابة الشعر المغربي باللغة الإسبانية.

أما نبيل منصر، فيقترح تقديم قراءة في الديوان الثالث، أيضا، للشاعر العياشي أبوالشتاء، بعد ديوانه الأول “العنقاء” وديوانه الثاني “قمر تطوان” وصولا اليوم إلى ديوان “البهموت”. ديوان يستدعي من نبيل منصر تشغيل مختلف معارفه الأكاديمية في مجال تخصصه الذي يدور في فلك النص الموازي والعتبات النصية، لكي يقربنا أكثر من صنعة الكتابة في الديوان الجديد للشاعر العياشي أبوالشتاء، بما هو طبقات من النصوص التي تتحاور وتتجاور لبناء وتشكيل نص شعري ببنية مختلفة.

ويبقى العياشي أبوالشتاء من الأصوات الشعرية المرموقة في تاريخ الشعر المغربي المعاصر منذ سبعينات القرن الماضي. كما أشرف على منابر وصفحات ثقافية، قدم من خلالها مجموعة من الأصوات الشعرية والأدبية التي واصلت القول الشعري والأدبي منذ الثمانينات وإلى اليوم. كما ينتمي العياشي أبوالشتاء إلى طبقات الشعراء النقاد، على غرار مجايليه من صناع القصيدة المغربية الحديثة والمعاصرة، وفي طليعتهم أحمد المجاطي وعبدالله راجع ومحمد بنيس.

أما دار الشعر بمراكش فنظمت فقرة “مؤانسات شعرية”، بمقر دار الشعر بمراكش (المركز الثقافي الدواديات)، ضمن فقراتها الشعرية الخاصة بشهر رمضان، حيث تستعيد الدار من خلال هذه الفقرة لحظة إبداعية خلاقة، لمزيد من الانفتاح على حساسيات وتجارب مختلفة تنتمي للمنجز الشعري الحديث في المغرب.

وهكذا اختارت دار الشعر بمراكش أن يكون ضيوف “مؤانسات شعرية”، الشعراء: عبداللطيف السخيري، صاحب ديوان “تراتيل السراب” والمتوج بجائزة الشارقة للإبداع العربي في دورتها الحادية والعشرين في مجال النقد عن كتابه “شعرية التخوم: تنافذ الشعر والنثر في تجربة محمود درويش”، والشاعرة الأمازيغية مليكة بوطالب، الشاعرة والقاصة والمتوجة بالجائزة الوطنية للثقافة الأمازيغية (2016)، والشاعر الوادنوني إسماعيل هموني، الأستاذ الباحث في البلاغة والنقد الأدبي وصاحب ديواني “نضوب الظلال” و”رسائل الحب”.

حيث امتلك شعراء هذه الأمسية رؤى مختلفة لأنماط الكتابة الشعرية، والتقوا في حوار خلاق يمثل أحد أوجه بلاغة النص الشعري في المغرب. وسهر على المصاحبة الموسيقية للأمسية المنشد والفنان عمر كروان.

وتعد اللقاءات الشعرية الرمضانية فقرة ضمن البرنامج الفصلي الثالث لدار الشعر بمراكش، والذي سيتواصل مستقبلا بمزيد من الانفتاح على فضاءات جديدة في عمق الجنوب المغربي، لترسيخ تداول أكبر للشعر بين جمهوره، ولمزيد من الانفتاح والإنصات لشعراء من مختلف التجارب والرؤى.

14