الفنون الموسيقية تعيش نهضة شاملة في السعودية

الموسيقى وسيلة لنشر ثقافات شبه الجزيرة العربية وتراثها.
الخميس 2022/06/23
الموسيقى تختزل ثقافات الشعوب

بالتزامن مع أجواء الانفتاح والنهضة الثقافية التي تعيشها السعودية تعززت مكانة الفنون الموسيقية التي باتت تحظى بدعم رسمي من الدولة، ممثلة في وزارة الثقافة عبر هيئة الموسيقى، بهدف تعزيز مكانة الثقافة الموسيقية وبناء جسور التواصل مع ثقافات العالم المختلفة، إدراكا منها لأهميتها ودور الموسيقى الفعال على المستوى الثقافي والفني.

الرياض - تعمل هيئة الموسيقى السعودية على تنظيم وتطوير هذا القطاع والنهوض به للوصول إلى مستويات عالمية، عاكسة التنوع الثقافي للمملكة والاستفادة من المواهب والخبرات الوطنية لاستدامة هذا القطاع بهدف تطوير الهوية الثقافية الموسيقية للمملكة ونشرها إقليميا وعالميا.

كما تدعم المملكة الموسيقى باعتبارها فنا وثقافة وعلما وترفيها من خلال تعزيز وتحسين خمس ركائز؛ وهي التعليم الموسيقي، والإنتاج الموسيقي، وتقديم العروض الموسيقية، والدعم والترويج، وتوفير نظام التراخيص. وذلك انطلاقا من رؤيتها المتمثلة في التطلع إلى مستقبل يُفتخر فيه بالتراث الموسيقي السعودي، وحتى تصبح الموسيقى وسيلة للاعتزاز بالوطن والثقافة والتراث على الصعيدين المحلي والعالمي.

برامج موسيقية

هيئة الموسيقى تطلق برامج تدريبية متنوعة لكل الفئات بهدف تنمية مهارات المهتمين والمحترفين في مجال الموسيقى

تبنت وزارة الثقافة جملة من المبادرات للرقي بقطاع الموسيقى، منها إطلاق برنامج التدريب الافتراضي لصناعة الموسيقى “صنعة” انطلاقا من دورها في تطوير قطاع الموسيقى وتشجيع الأفراد والمؤسسات والشركات، وإيمانها بأن الموهوبين هم حجر الأساس للنهوض بالقطاع عبر إحداث نقلة نوعية لتعزيز المحتوى الموسيقي الوطني على الصعيدين المحلي والعالمي.

وقد نجح البرنامج في تنمية مهارات المهتمين والمحترفين في مجال الموسيقى من خلال مثل هذه البرامج التدريبية الفريدة من نوعها، والتي تم تقديمها من قبل خبراء بالتعاون مع أهم الجامعات والمؤسسات العلمية حول

العالم في هذا المجال؛ حيث تضمن البرنامج ثلاثة مجالات رئيسية هي: مجال تنسيق الموسيقى، ومجال إدارة أعمال الفنانين، ومجال إدارة الأستوديوهات وهندسة الصوت.

وإيمانا منها بأهمية الموسيقى ودورها في تشكيل ثقافة الشعوب ونشرها أنشأت وزارة الثقافة الفرقة الوطنية للموسيقى التي تهدف إلى تشكيل فرقة موسيقية وطنية احترافية تتمتع بمهارات عالية، للعزف خلف أشهر الفنانين السعوديين والعرب في المحافل رفيعة المستوى.

وفي سياق حفظ الفلكلور الشعبي، باعتباره مكمنا للألوان والألحان الموسيقية التقليدية، نظمت وزارة الثقافة مسابقة للفلكلور الشعبي وذلك بهدف إحياء هذا الفلكلور والحفاظ على الفنون الشعبية كمبادرة رائدة، من خلال مشاركة وتدوين المجتمع للفلكلور عبر المسارات الثلاثة: الرقص الشعبي، والموسيقى الشعبية، والحكايات والأساطير الشعبية.

كما أعلنت هيئة الموسيقى أخيرا عن فتح باب التسجيل في المركز السعودي للموسيقى بمختلف فروعه، والذي يعد مبادرة نوعية هي الأولى من نوعها في المملكة، وتوفر تدريبا وتعليما عالي المستوى للموسيقى بمختلف تخصصاتها.

وبدأ المركز السعودي للموسيقى باستقبال طلبات جميع الراغبين في تعلّم الموسيقى وفنونها المختلفة تحت إشراف مدربين موسيقيين معتمدين، حيث فتح المركز باب التسجيل أمام عموم الراغبين وذلك من خلال الموقع الإلكتروني الخاص بالمركز، والذي يتضمن أسماء البرامج التعليمية والتدريبية في مختلف التخصصات والآلات الموسيقية.

دورات تدريبية

Thumbnail

يعد المركز الأول من نوعه في المملكة، بمنهجيته وشموليته واتساع نطاقه التعليمي والتدريبي، وانتشاره الجغرافي، حيث من المقرر أن تتوزع فروع المركز على مناطق متعددة من المملكة، انطلاقا من فرعين رئيسيين في الرياض وجدة بدآ الثلاثاء باستقبال طلبات التسجيل، وفرع ثالث في الخبر سيُتاح التسجيل فيه قريبا.

ويأتي المركز ضمن مبادرة “إنشاء أكاديميات الموسيقى الرئيسية”، وهي إحدى المبادرات الاستراتيجية لهيئة الموسيقى.

ويوفّر المركز السعودي للموسيقى دروسا في الآلات العربية، والآلات الغربية، وإنتاج موسيقى الكمبيوتر، ومهارات تنسيق الأغاني، والغناء، وتخصصات موسيقية أخرى.

وتعمل منهجية المركز على إتاحة دروس الآلات الموسيقية بشكل فردي (طالب واحد ومعلم واحد)، ودروس موسيقى الكمبيوتر وتنسيق الأغاني وبعض المواد الأخرى بشكل جماعي.

ويتيح المركز برامجه للهواة والموسيقيين الموهوبين الذين يرغبون في ممارسة الموسيقى كمهنة، كما يقدم تشكيلة متنوعة من المرافق الموسيقية للاستخدام والتأجير من قبل الأفراد والمؤسسات، والتي تشمل غرفا للتمرين والمعالجة الصوتية بأحجام مختلفة، وأستوديوهات موسيقية، وقاعات للحفلات الموسيقية، وقاعات بروفة، وغُرف تنسيق الأغاني، ومحطات عمل لموسيقى الكمبيوتر.

وكشفت الهيئة عن باكورة البرامج التدريبية المتاحة للتسجيل في المركز السعودي للموسيقى، والتي تتضمن دورات في تخصصاتٍ موسيقية متعددة، وتشمل الجانبين النظري والتطبيقي، منها برنامج “التدريب الصوتي” الذي يوفر تدريبا أكاديميا على مهارات الغناء الجميل، وبرنامج “نظرية الموسيقى” الذي يهدف إلى تعليم أساسيات الموسيقى وقراءة النوتة، إضافة إلى الجوانب الأساسية للألحان والمقامات والنغمات والإيقاع والقوالب.

المركز السعودي للموسيقى يسعى لإثراء المشهد الموسيقي في المملكة وتزويده بالبرامج التعليمية والتدريبية
المركز السعودي للموسيقى يسعى لإثراء المشهد الموسيقي في المملكة وتزويده بالبرامج التعليمية والتدريبية

كما يقدم المركز من خلال برنامج “إنتاج الموسيقى” دورات تدريبية متعمقة في إنتاج الموسيقى، وقاعات للحفلات، وأستوديوهات مجهزة بالكامل، إلى جانب طابق يضم أكثر من 15 معملا مخصصا للفيديو والصوت، مع الدعم المهني، ومساعدة المتدربين في التواصل وبناء العلاقات مع الفاعلين في المجال.

وفي ما يتعلق بتعليم العزف على الآلات الموسيقية يُتيح المركز دورات تدريبية في كيفية العزف على آلة العود وآلة القانون وآلة التشيللو وآلة الكمان، على أن تُتاح قريبا دورات تعليم العزف على آلة “الناي” والطبلة والرق.

وصُممت هذه الدورات لتعليم المتدربين أساسيات العزف بشكل منفردٍ أو جماعي، والتدرّب عليه وفق الأساليب المنهجية الصحيحة.

وتهدف هيئة الموسيقى من إنشاء المركز السعودي للموسيقى إلى إثراء المشهد الموسيقي في المملكة، وتزويده بالبرامج التعليمية والتدريبية عالية المستوى، وذلك لتنمية المواهب السعودية المتخصصة في علوم الموسيقى وفنونها، وتوفير خيارات تعليمية متكاملة، تشمل المناهج العلمية المتقدمة، ومرافق التدريب، ومتاجر الموسيقى، إضافة إلى أستوديوهات التسجيل وملتقيات للتواصل وتبادل الخبرات.

ويذكر أن هيئة الموسيقى تأسست في فبراير 2020 بناء على قرار مجلس الوزراء رقم 414، ويتمثل دورها الأساسي في إنشاء البنية التحتية للثقافة الموسيقية في المملكة التي ستساهم في تمكين الجميع من الحصول على فرصة تعلم الموسيقى، إلى جانب عملها على اكتشاف وتنمية وتمكين المواهب الموسيقية، والسعي إلى نشر الوعي بثقافة الموسيقى في المجتمع، وتأسيس قطاع يساهم في الاقتصاد المحلي؛ وذلك من خلال خلق فرص عمل لكلا الجنسين، وإنتاج وحوكمة العروض الحية الثقافية والتسجيلات الموسيقية، وإنشاء مراكز تعليم الموسيقى للهواة، وإحياء وتوثيق عروض الفلكلور والموسيقى السعودية لتنمية الحس الوطني والاجتماعي.

14