الغنوشي يسعى لعزل عبير موسي بتعميق خلافات "الدساترة"

تعيين محمد الغرياني آخر أمين عام لحزب التجمع الدستوري الديمقراطي المنحل مستشارا في ديوان رئيس البرلمان التونسي.
الاثنين 2020/10/26
النهضة تزايد بالثورة وتتحالف مع رموز النظام السابق

محاولات راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة والبرلمان التونسي كذلك عزل رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي متواصلة، حيث عين محمد الغرياني، وهو آخر أمين عام للتجمع الدستوري المنحل، مستشارا في ديوانه في خطوة أثارت جدلا.

تونس – فاجأ تعيين محمد الغرياني، آخر أمين عام لحزب التجمع الدستوري الديمقراطي المنحل في تونس، في خطة مستشار بديوان البرلمان التونسي الطبقة السياسية حيث ربطها البعض بمحاولة النهضة عزل رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي من جهة وكذلك استفزاز العائلة الدستورية في البلاد من جهة أخرى.

وكشفت جريدة “الشارع المغاربي” المحلية، الأحد، عن تعيين رئيس البرلمان راشد الغنوشي الغرياني مستشارا في ديوانه مكلفا بملف المصالحة الوطنية.

وأكدت الصحيفة نقلا عن مصادرها الخاصة أن ملف المصالحة الوطنية من الملفات ذات الأولوية بالنسبة إلى الغنوشي الذي انطلق في تجديد تركيبة ديوانه ومن المنتظر أن يعين مديرا جديدا له.

بشرى بالحاج حميدة: النهضة تسعى لتكوين تحالف حقيقي مع رموز النظام السابق
بشرى بالحاج حميدة: النهضة تسعى لتكوين تحالف حقيقي مع رموز النظام السابق

والغرياني هو آخر أمين عام لحزب التجمع الذي وقع حله في أعقاب ثورة يناير 2011 وذلك بعد 23 سنة من الحكم، ثم التحق بحزب نداء تونس قبل أن يستقيل ويلتحق بحزب المبادرة ثم بحزب تحيا تونس.

ويرى متابعون أن تعيين الغرياني في ديوان الغنوشي يثير الكثير من الأسئلة خاصة من حيث الظرفية السياسية والتوقيت، ففي الوقت الذي تخوض فيه حركة النهضة صراعا محتدما مع المحسوبين على النظام السابق على غرار رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي، تسارع من جهة أخرى لاستقطاب من يتوافقون معها أيديولوجيا وسياسيا بتعيين مسؤول “تجمعي” سابق في ديوان الغنوشي.

وعلى الرغم من أن تعيين الغرياني ضمن فريق عمل الغنوشي يحمل مؤشرات طيبة على طي صفحة الماضي، فإن الكثير يراه خطوة لاستفزاز وإحراج عبير موسي والدستوري الحر سياسيا.

وأفاد المحلل السياسي ناجي الزعيري أن “التعيين يحمل استفزازا متعدد الأهداف وهو بالأساس استفزاز للدساترة والرئيس التونسي قيس سعيد بعدما طُرحت مسألة المصالحة الوطنية مؤخرا”.

وأضاف في تصريح لـ”العرب”، “الغنوشي يحاول أن يستفز عبير موسي وكتلة الدستوري الحر لأن الغرياني أصبح خصما لموسي بعد المعارك الكلامية التي دارت بينهما والتراشق بالاتهامات، حيث تتهم موسي الغرياني بالتقرب من النهضة وهو يتهمها بالتنكر لمكاسب الثورة”.

وأشار إلى أنه إذا تم “فعلا تعيين الغرياني لإحداث خطة تعنى بملف المصالحة فهذه محاولة من النهضة لسحب البساط من تحت قدمي سعيّد وأطراف أخرى، كما يمكن اعتبارها رسالة لشق من الدساترة عبر تعيين آخر أمين عام لحزب التجمع هو قطع طريق انفراد موسي بتمثيل الدستوريين، لأن موسي تحاول أن تقول إنها الصوت الوحيد الذي يمثل التجمعيين والعائلة الدستورية”.

وتسعى حركة النهضة الإسلامية لاقتناص فرص سياسية لتعزيز موقعها في مواجهة سعيد الذي طرح مبادرة تشريعية لفتح باب الصلح مع المورطين في نهب المال العام، وهم من رموز النظام السابق، وكذلك عزل عبير موسي باستمالة عدد من الدستوريين.

ويرى النائب عن الكتلة الديمقراطية بالبرلمان نبيل حجي أن “الخطوة تندرج في إطار إعادة التموقع بالنسبة للنهضة وتكتيكات مخالفة لطبيعة الحزب التي تطرح سؤال من يتحكم في الحركة”.

وأضاف حجي في تصريح لـ”العرب”، “لا أستغرب من كل ما يفعله الغنوشي لأن الاستقطاب قائم على المصلحة بالأساس استغلتها النهضة في علاقة بقطيعة رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي بمحمد الغرياني”، موضحا ’’هذه إكراهات التموقع ولا أستغرب منهم حتى التحالف مع الشيطان‘‘.

نبيل حجي: هذه إكراهات التموقع، ولا أستغرب حتى تحالف النهضة مع الشيطان
نبيل حجي: هذه إكراهات التموقع، ولا أستغرب حتى تحالف النهضة مع الشيطان

ويبدو أن إكراهات التموقع السياسي عصفت بكل “مبادئ العمل السياسي” لحركة النهضة حيث أن الخطوة الجديدة لن تقتصر على استفزاز الدستوريين القدامى بل ستستفز حتما أنصار النهضة خصوصا وأن الغرياني سيكون مكلفا بملف المصالحة الوطنية ومن ورائها العدالة الانتقالية، وهو سيناريو يستبعده هؤلاء.

وقالت المحامية والسياسيّة بشرى بالحاج حميدة في تصريح لـ”العرب” إن “حركة النهضة تسعى إلى تكوين تحالف حقيقي واستراتيجي مع رموز النظام السابق وعلى رأسهم الحزب الدستوري الحر”. وأضافت بالحاج حميدة “هناك مشروع وتحالف يشتغلون عليه منذ مؤتمر حركة النهضة في لندن سنة 2007، وهناك تفاهم بين جانب من حزب التجمع سابقا وحركة النهضة”.

وهذه ليست المرة الأولى التي يحاول فيها الغنوشي استمالة “دساترة قدامى” لاستفزاز خصومه وسحب البساط من تحت أقدامهم، حيث سبق أن استقبل شكري البلطي رئيس الحزب الاشتراكي الدستوري الذي يقترن اسمه باسم الحزب الذي حكم تونس في فترة حكم الرئيس الحبيب بورقيبة.

وبالنسبة إلى الغرياني فإنه كان قد أشاد في وقت سابق بالدور الذي يضطلع به راشد الغنوشي ومختلف الكتل البرلمانية في تكريس قيم التعايش والمصالحة.

والجمعة، كشفت مصادر محليّة أن الرئيس التونسي أعد نسخة أولية من مشروع قانون يتعلق بإقرار صلح لاسترجاع المال العام، وإعادة توظيفه في التنمية، من المنتظر أن يجري نقاشات سياسية بشأنها، قبل إحالتها على البرلمان.

وتقضي المبادرة التشريعية الأولى لرئيس الجمهورية بوقف ملاحقة رجال أعمال محسوبين على نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، مقابل تعهّدهم بإنجاز مشاريع تنموية في البلاد.

4