الصراع على حقيبة الداخلية يعقّد تشكيل الحكومة اللبنانية

نجيب ميقاتي قدم إلى الرئيس اللبناني لائحة بتوزيع الحقائب الوزارية من 24 وزيرا دون أسماء، ولا يزال هذا التوزيع محطّ أخذ وردّ.
الخميس 2021/07/29
الداخلية أم العُقد فهل يتنازل عون

بيروت - أفادت تقارير إعلامية في لبنان الخميس بأن صراعا على حقيبة وزارة الداخلية قد يصعّب مهمة رئيس الوزراء المكلف نجيب ميقاتي، في تشكيل حكومة جديدة.

وكلّف الرئيس اللبناني ميشال عون الاثنين ميقاتي بتشكيل الحكومة، وبدأ في اليوم التالي مشاورات لتأليفها.

وتحدثت صحف لبنانية عن عُقَد قد تواجه عملية التشكيل، لاسيما بالنسبة إلى التوزيع الطائفي للحقائب الوزارية، وخاصة وزارة الداخلية.

وقالت صحيفة "النهار" إن ميقاتي قدّم إلى عون لائحة بتوزيع الحقائب الوزارية من 24 وزيرا دون أسماء، ولا يزال هذا التوزيع محطّ أخذ وردّ، وحقيبة الداخلية قد تكون العنوان الأبرز.

وأفادت صحيفة "اللواء" بأن المعلومات الأولية تتحدث عن مشكلة تعترض التشكيل، هي عقدة لمن تؤول (تسمية) حقيبة وزارة الداخلية، لعون أم لميقاتي.

وذكرت صحيفة "الأخبار" أن وزارة الداخلية ستكون "أم المعارك"، فهي حقيبة وزير الوصاية على الانتخابات النيابية المقبلة (2022)، ويحسبها عون بأهمية كل الحقائب الأخرى من حصته مجتمعة.

فيما قالت صحيفة "الديار" إن ميقاتي ومن خلفه رؤساء حكومات سابقون (فؤاد السنيورة، تمام سلام، سعد الحريري) متمسكون بأن تكون حقيبة الداخلية للمكون السُنّي، ولا رجوع عن هذا الأمر.

وتابعت أن هذا ما تمسك به الحريري في آخر تشكيلة قدمها إلى عون، انطلاقا من مبدأ أن وزارة المال للشيعة، بينما يفضل عون أن تكون الداخلية ضمن حصّته انطلاقا من مبدأ المداورة التي كان اتفق عليها سابقا مع الحريري، قبل أن يعود الأخير ويتخلى عنها.

وأشارت إلى أن ميقاتي ترك حقيبتي العدل والداخلية ضمن حصة المكون السني عند تقديمه الأربعاء لعون لائحة توزيع الحقائب، معتبرة أن العقدة التي كانت سائدة سابقا لم تذلل بعد.

واستدركت الصحيفة أن ميقاتي يجيد تدوير الزوايا، وقد يكون ما يحصل هو رفع سقوف للتفاوض على اسم للداخلية دون أن يستفزّ عون، أو التنازل على العدل فيعطيها رئيس الحكومة المكلف في نهاية المطاف إلى فريق رئيس الجمهورية، مع الإبقاء على الداخلية ضمن حصته.

ونقلت الصحيفة عن أوساط سياسية بارزة قولها إن حكومة ميقاتي التي يعمل عليها ستكون من الاختصاصيين، منطلقة من مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري الـ24، مؤكدة أن رئيس الحكومة المكلف يرغب في أن يكون هناك 6 وزراء سياسيين من أصحاب الاختصاص و18 من التكنوقراط.

وجرت العادة في لبنان على توزيع المناصب الرئيسية على الطوائف، بحيث يتولى رئاسة الجمهورية مسيحي ماروني، ورئاسة الحكومة مسلم سُني، ورئاسة البرلمان مسلم شيعي.

وقبل نحو أسبوعين، اعتذر الحريري عن تشكيل الحكومة بعد 9 أشهر من تكليفه، جراء عدم التوافق مع عون حول التشكيلة الوزارية.

وأعلنت الرئاسة اللبنانية الأربعاء أن عون سيدرس لائحة توزيع الحقائب الوزارية التي تقدم بها ميقاتي، وستُستكمل المباحثات بينهما الخميس.

وستخلف الحكومة المقبلة حكومة تصريف الأعمال الراهنة برئاسة حسان دياب، التي استقالت في 10 أغسطس 2020، بعد 6 أيام من انفجار ضخم بمرفأ بيروت، أسفر عن مصرع أكثر من 200 شخص، وإصابة نحو 6 آلاف، إلى جانب دمار مادي هائل.

ويزيد التأخر في تشكيل الحكومة الوضع سوءا في بلد يعاني منذ أواخر 2019 أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه الحديث، ما أدى إلى انهيار مالي ومعيشي وارتفاع معدلات الفقر والجرائم، وشح في الوقود والأدوية وسلع أساسية أخرى.