الصحافيون العرب يتعثرون في طريقهم نحو الانتقال الرقمي

مؤتمر الاتحاد الدولي للصحافيين يناقش أوضاع الصحافة العربية بعد ثورات 2011 ومواجهة تحدي الرقمنة.
الأربعاء 2019/06/12
ندوات علمية لمناقشة تحديات الصحافة

تشهد تونس انطلاق أعمال المؤتمر الثلاثين للاتحاد الدولي للصحافيين بأجندة مكثفة طيلة أربعة أيام، تركز على أهم التحديات التي تواجه الصحافة العربية ابتداء بالتحول الرقمي وقضايا الحريات ودور النقابات في دعم حرية الإعلام إضافة إلى السياسات المستقبلية للاتحاد الدولي للصحافيين.

تونس - أكد سالم الجهوري نائب رئيس جمعية الصحافيين في سلطنة عمان، أن التحدي الأكبر أمام النقابات والجمعيات الصحافية في العالم العربي هو مواجهة الرقمنة، منوها “نحن متأخرون كثيرا لاستيعاب التقنية وثورة الاتصالات التي دخلت مع الألفية للمنطقة”.

وأضاف في تصريحات لـ”العرب”، خلال انطلاق أعمال المؤتمر الـ30 للاتحاد الدولي للصحافيين في العاصمة تونس، “هذا التأخر سيكلفنا أيضا التأخر في مواكبة تطور الصحافة الرقمية خلال المرحلة المقبلة لكنني على يقين أن شباب المنطقة والهيئات التي تشرف على تطوير العمل الإعلامي لديهم الكثير من البرامج التي ستنقل الجيل الحالي والجيل الذي قبله إلى الإعلام الجديد”.

وجاء حديث الجهوري على هامش جلسة حوارية بعنوان “مستقبل الصحافة في الزمن الرقمي”، وهي الأولى للمؤتمر الذي تحتضنه تونس ولأول مرة في الشرق الأوسط وأفريقيا، بمشاركة 300 قيادي نقابي يمثلون 600 ألف صحافي في العالم وينتمون إلى 187 نقابة وجمعية صحافية من 140 دولة، لانتخاب رئيس وأعضاء الهيئة التنفيذية للاتحاد.

وتابع الجهوري الذي يشغل أيضا منصب الأمين المساعد لاتحاد الصحافيين العرب، “نحن نحتاج إلى تسريع وتيرة العمل في الانتقال إلى الإعلام الجديد لأننا لن نستطيع تلبية طموحاتنا وطموحات القارئ إذا تأخرنا أكثر من ذلك.. هناك برامج يقدمها اتحاد الصحافيين العرب حول الإعلام الجديد والإعلام الرقمي ونحاول أيضا أن نقدمها مع منظمات دولية ومنها الاتحاد الدولي للصحافيين”.

وتم الافتتاح الرسمي للمؤتمر مساء الثلاثاء، بكلمات لرؤساء كل من النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين والاتحاد الدولي للصحافيين والاتحاد الأفريقي للصحافيين والاتحاد العام للصحافيين العرب ثم كلمة رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي تلاها مسيرة في اتجاه مقر النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين تضامنا مع الصحافيين الذين يقتلون في كل البلدان العالم من أجل مهنتهم.

وأوضح ناجي البغوري رئيس النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين في تصريحات لـ”العرب”، أن أشغال المؤتمر الـ30 للاتحاد الدولي للصحافيين تحت شعار “مؤتمر تونس.. من أجل صحافة حرّة” تطرح ندوات علمية لمناقشة تحديات الصحافة في الزمن الرقمي ودور النقابات في دعم حرية الإعلام وأوضاع الصحافة العربية بعد ثورات 2011.

وأضاف البغوري أن هذا المؤتمر يناقش العديد من النقاط الخاصة بالسياسات المستقبلية للاتحاد الدولي للصحافيين خاصة المالية والبرمجية، كما سيتم طرح القضايا المهنية ومراجعة الميثاق الأخلاقي للاتحاد الدولي للصحافيين الذي لم يتم مراجعته منذ عام 1954 وسيصدر ميثاق تونس في شكل جديد.

سالم الجهوري: لن نستطيع تلبية طموحاتنا وطموحات القارئ إذا تأخرنا أكثر
سالم الجهوري: لن نستطيع تلبية طموحاتنا وطموحات القارئ إذا تأخرنا أكثر

وتحدث محمد اليوسفي عضو النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين عن الانتقال إلى الصحافة الرقمية والتكامل بين الإلكتروني والرقمي، وقال “إنه من التحديات الكبرى المطروحة نظرا للصعوبات التي تعاني منها وسائل الإعلام لاسيما الصحافة الورقية”.

ونوه في تصريحات لـ”العرب” بأن “هناك من يتحدث عن إمكانية انقراض الصحافة الورقية لكن مع ذلك لا يمكن الحديث عن نهاية الصحافة الورقية وما نحتاجه هو ضبط مقاربات علمية واستراتيجيات لإيجاد تكامل بين الورقي والرقمي”.

وتابع “سطوة الفضاءات الرقمية والهواتف الذكية والشبكات الاجتماعية، تطرح العديد من التحديات التي تحتاج إلى نقاش لذلك خصصنا ندوة علمية ضمن أشغال المؤتمر لمناقشة هذا التحدي. وهناك إجماع على أن الصحافيين العرب في حاجة إلى تدريب خاص وتطوير حتى ينجحوا في هذا الانتقال”.

 وأشار إلى أن المؤتمر سيركز على قضايا الحريات فهو فرصة لتدعيم قيمة التضامن الصحافي. قائلا “هناك صحافيون يقتلون نتيجة أصواتهم العالية ويقبعون في السجون وهو فرصة لدعم قيم التضامن الصحافي ودراسة تحديات العمل النقابي من الناحية التشريعية والمؤسساتية”.

من جهته قال الإعلامي التونسي سعيد الخزامي، إن “الصحافي لا بد أن يواكب العصر ومن شروط ذلك أن يكون ملما بتقنيات المرحلة التي تقتضي أن يكون على اطلاع وخبرة وأيضا على تدريب وتكوين في مجال استعمال التقنيات الرقمية”.

وأضاف “للأسف التقنيات الرقمية وصلت متأخرة للمنطقة لكن يجب تدارك ذلك وحين تلتقي الخبرة بالتطور الرقمي ستكون الآثار إيجابية على مستقبل الصحافة العربية”.

ويتم خلال المؤتمر الذي تتواصل أعماله على مدى أربعة أيام انتخاب مجلس المساواة بين الجنسين للاتحاد الدولي للصحافيين وانتخاب هيئة الرئاسة واللجان الخاصة بالمؤتمر وسيقدم الأمين العام للاتحاد تقريره عن الفترة السابقة إلى جانب مناقشة الميثاق العالمي لأخلاقيات الصحافيين، وتقارير اجتماعات لجان القرارات واللجان المالية للاتحاد.

 كما سيتم أيضا النقاش حول الاقتراحات القانونية والاقتراحات العادية، وتنظيم انتخابات الهيئة التنفيذية ولجان الاتحاد الدولي للصحافيين وفي نهاية أشغال المؤتمر العام سيتم اجتماع اللجنة التنفيذية الجديدة للاتحاد لوضع خطة عمل المرحلة المقبلة، ويختتم المؤتمر بخطاب للرئيس الجديد للاتحاد الدولي للصحافيين.

يذكر أن الاتحاد الدولي للصحافيين هو أكبر منظمة عالمية للصحافيين، تأسس للمرة الأولى سنة 1926، ثم أعيد تأسيسه مرة أخرى عام 1946 واستقر على شكله الحالي بعد إعادة تأسيسه للمرة الثالثة سنة 1952 ومقره الحالي في العاصمة البلجيكية بروكسل.

ويمثل الاتحاد أكثر من 600 ألف صحافي في 120 دولة حول العالم، ويعمل على التحرك على المستوى الدولي للدفاع عن حرية الصحافة والعدل الاجتماعي من خلال اتحادات صحافيين تكون قوية وحرة ومستقلة، وهو المنظمة التي تتحدث باسم الصحافيين داخل الأمم المتحدة وضمن الحركة النقابية العالمية.

ولا يتبنى الاتحاد الدولي للصحافيين توجها سياسيا معينا، ولكنه يروّج لحقوق الإنسان، والديمقراطية، والتعددية ويعارض كل أنواع التمييز ويدين استخدام الإعلام للأغراض الدعائية أو للترويج للتعصب وعدم التسامح والصراع ويؤمن بحرية التعبير السياسي والثقافي ويدافع عن العمل النقابي وباقي الحريات الأساسية.

ويقدم الاتحاد دعمه للصحافيين واتحاداتهم كلما خاضوا مواجهة دفاعا عن حقوقهم العمالية والمهنية، كما قام بتأسيس صندوق دولي للسلامة المهنية يقدم دعما إنسانيا للصحافيين المحتاجين.

18