السوريون وقود أردوغان في حروبه الممتدة من ليبيا إلى أذربيجان

مرتزقة تركيا يحطون الرحال في أذربيجان، لتأجيج الوضع المتوتر بين الأخيرة وأرمينيا، في ظل خلافات على مناطق حدودية.
الخميس 2020/09/24
عبث تركيا يتجاوز الحدود

دمشق- تتواتر الأنباء عن إرسال تركيا لعدد من المرتزقة السوريين إلى أذربيجان لدعمها في الصراع الحدودي الدائر مع أرمينيا مواصلة بذلك تجاوزاتها ضاربة عرض الحائط بالقوانين الدولية.

وتتخذ تركيا من المرتزقة من جنسيات مختلفة لاسيما السورية وقودا في حروبها التي تكاد لا تنتهي، في ظل صمت دولي هو أقرب "للتخاذل"، ويأتي إرسال مقاتلين سوريين إلى أذربيجان بعد أن وجهت الآلاف منهم للقتال إلى جانب حكومة الوفاق في طرابلس الليبية.   

وبدأت تركيا رحلتها في توظيف المقاتلين الأجانب من الجارة سوريا، حينما فتحت منافذها الحدودية  أمام تدفق الآلاف من"الجهاديين" قدموا من مختلف أنحاء العالم للقتال إلى جانب المعارضة ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد، في استلهام لأسلوب "حليفتها اللدود "إيران".

اليوم مرتزقة تركيا يحطون الرحال في أذربيجان، لتأجيج الوضع المتوتر بين هذا البلد وجارته أرمينيا، في ظل خلافات على مناطق حدودية بينهما أطلت منذ فترة.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان الخميس بأن الحكومة التركية قامت بنقل أكثر من 300 مقاتل من الفصائل السورية الموالية لها، غالبيتهم العظمى من فصيلي “السلطان مراد والعمشات”، من بلدات وقرى بمنطقة عفرين شمال غرب حلب، حيث قالوا لهم بأن الوجهة ستكون إلى أذربيجان لحماية المواقع الحدودية.

وقال المرصد أن أنقرة خصصت مقابل ذلك مبلغ مادي يتراوح بين الـ 1500 إلى 2000 دولار أميركي.

ومنذ اندلاع المواجهات بين أذربيجان وأرمينيا التي شهدت اشتباكات حدودية قتل فيها 16 شخصا سارعت تركيا لإعلان الاصطفاف إلى جانب أذربيجان وأعربت عن استعدادها لدعمها.

 سياسات أردوغان واستغلاله لهشاشة أوضاع دول للتمدد والرهان على المرتزقة في مخطاطاته سياسة ذو حدين قد تنقلب عليه 

ونقلت مصادر إعلامية في وقت سابق أن المخابرات التركية بدأت بتسجيل أسماء المرتزقة وخاصة مرتزقة الفصائل التركمانية لزجهم في الصراع الأذري الأرمني.

وكشفت المصادر عن وجود تجمعات في مركز المرتزقة التركمان في مركز مدينة عفرين وقالت إنمسؤولي المخابرات التركية أجروا نقاشات مع عدد من العناصر السورية لإقناعهم بالالتحاق بالجبهة الأذرية.

ولتركيا عداء تاريخي مع الارمن يعود إلى الدولة العثمانية التي ارتكبت بحقهم مجازر وإبادات، اعترفت بها عدد دول من العالم الحر.

ودأبت تركيا على اتهام مَن يصف المجازر التي ارتكبت بحق الأرمن في الحرب العالمية الأولى بأنها إبادة جماعية بالتآمر ضدها.

ويرى مراقبون أن سياسات الرئيس رجب طيب أردوغان، واستغلاله لهشاشة أوضاع دول للتمدد والرهان على المرتزقة في مخطاطاته سياسة ذو حدين قد تنقلب عليه لاسيما مع تآكل جبهة الحلفاء، وتدهور أوضاعه الاقتصادية التي قد تخلق له توترات اجتماعية.

وتشهد الليرة التركية انهيار متسارع مع زيادات في معدلات التضخم، الأمر الذي بات مثار تململ في الشارع التركي الذي بات لسان حاله يردد ما نفع سياسة خارجية صدامية أنهكتنا داخليا واستنزفتنا ماليا؟

وعمدت أنقرة في الثامن من الشهر الجاري إلى تخفيض رواتب المرتزقة من الفصائل السورية الموالية لها ممن يرغبون بالبقاء في ليبيا، فبعد أن كانوا يتقاضون راتبا شهريا يقدر بنحو 2000 دولار خفضت أنقرة المبلغ إلى 600 دولار أميركي.

في المقابل، رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان عودة دفعة جديدة من المقاتلين إلى سوريا بعد انتهاء عقودهم في ليبيا، وبلغ عدد العائدين خلال 10 أيام أكثر من 1200 مقاتل.

ووفقاً لإحصائيات المرصد السوري، فإن تعداد المجندين الذين ذهبوا إلى الأراضي الليبية حتى الآن، بلغ نحو 18 ألف “مرتزق” من الجنسية السورية من بينهم 350 طفلا دون سن الـ18، وعاد من مرتزقة الفصائل الموالية لتركيا نحو 7100 إلى سوريا، بعد انتهاء عقودهم وأخذ مستحقاتهم المالية، في حين بلغ تعداد الجهاديين الذين وصلوا إلى ليبيا، “10000” بينهم 2500 من حملة الجنسية التونسية.

وكان النظام التركي يأمل من خلال إغراق ليبيا بالمرتزقة في وضع يده على الجزء الأكبر من ثروات هذا البلد ونفطه، بيد أن طموحاته اصطدمت بكثرة المنافسين، وهم من الوزن الثقيلن ما فرمل اندفاعته.