السودان يقر قانون الحكم الإقليمي في دارفور

اقتصار السلطة الانتقالية على استرضاء قادة الحركات المسلحة لن يحسن الأوضاع الحالية في الولايات.
الخميس 2021/07/29
نحو انطلاقة جديدة

الخرطوم - تختبر إجازةُ مجلس الوزراء السودانيِّ مشروعَ قانون نظام الحكم الإقليمي لدارفور، بعد سلسلة من السجالات والاعتراضات، قدرة الحركات المسلحة على التعامل مع توترات الهامش التي تزايدت حدتها مؤخرًا.

وقال حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي إن القانون يستند إلى الوثيقة الدستورية للفترة الانتقالية 2019 المعدلة في 2020 بموجب اتفاق جوبا للسلام وينهي تعدد مستويات السلطة في الإقليم الواقع غربي البلاد.

وأضاف مناوي “القانون حدد مهام حكومة إقليم دارفور التي تشمل المهام الإدارية والاقتصادية والعمل على إيقاف الحرب وتنفيذ الاتفاق وعودة النازحين واللاجئين والقيام بالدور التنموي للإقليم بحسب ما نص عليه الاتفاق”، دون المزيد من التفاصيل بشأن تلك المهام.

القانون حدد مهام حكومة إقليم دارفور التي تشمل المهام الإدارية والاقتصادية والعمل على إيقاف الحرب وتنفيذ الاتفاق وعودة النازحين واللاجئين والقيام بالدور التنموي للإقليم 

وتابع “وحدد القانون مستويات الحكم ومستوى التعامل بين حاكم الإقليم والولاة والمحليات، كما حدد العلاقات الرأسية بين مجلس الوزراء ومستويات الحكم الأخرى وحكومة الإقليم”، مشيرا إلى أن مجلس الوزراء “سيدفع قريبا بالقانون إلى الاجتماع المشترك بين مجلسي السيادة والوزراء (التشريعي المؤقت) ليتم توقيعه في أقرب وقت”.

ويثير منح الحركات المسلحةِ سلطات تنفيذية جدلاً بشأن قدرتها على التعامل مع الاشتباكات القبلية التي تندلع بين حين وآخر في دارفور، وما إذا كان باستطاعتها الانتقال من النشاط المسلح إلى العمل ضمن الإدارة المحلية التي تتطلب خبرة ، بحيث تكون لديها مهارات التواصل مع المكونات الموجودة داخل كل ولاية وتُنحّي جانبًا الصراعات التي انخرطت فيها لضمان استقرار الأوضاع.

وفي 7 يونيو الماضي أدى مناوي، وهو قائد حركة تحرير السودان، القسم حاكما لإقليم دارفور غربي البلاد.

وقرر رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك في 2 مايو الماضي تعيين مناوي حاكما للإقليم، وذلك بموجب اتفاق جوبا.

وفي 3 أكتوبر الماضي جرى توقيع اتفاق جوبا بين الحكومة السودانية وممثلين عن حركات مسلحة منضوية داخل تحالف الجبهة الثورية، فيما لم تشارك فيه الحركة الشعبية وحركة تحرير السودان بقيادة عبدالواحد نور التي تقاتل في دارفور.

قرار منح الحركات المسلحةِ سلطات تنفيذية جديدة يثير جدلا في الشارع السوداني وتساؤلات عن مدى قدرة الحركات المسلحة على التعامل بحنكة سياسية مع الاشتباكات القبلية 

ويعد إحلال السلام في السودان أحد أبرز الملفات على طاولة حكومة حمدوك، وهي أول حكومة منذ أن أزاحت قيادة الجيش في أبريل 2019 عمر البشير عن الرئاسة تحت ضغط احتجاجات شعبية مناهضة لحكمه.

ورغم أن وجود مناوي -كحاكم لإقليم دارفور وينتمي إلى حركة لها ثقل سياسي وعسكري داخله- يضمن سيطرته على الأوضاع ويسهم في منع انفلاتها إلا أن هناك من يتخوف من أن يكون وجود حكام لهم خلفية قبلية أفريقية في مناطق حضور قبلي عربي منطويًا على تأثيرات سلبية في الصراعات التي تطفو على السطح من حين إلى آخر.

ولدى البعض من المنتسبين إلى الحركات المسلحة اقتناع بأن محاولات السلطة الانتقالية استرضاء قادتها بتعيينهم في مناصب تنفيذية مختلفة لن تُحسّن الأوضاع الحالية في الولايات، ودون تنفيذ ملف الخدمة المدنية الذي ينص على دمج 20 في المئة من أبناء دارفور في المؤسسات الحكومية والسلطة القضائية في الإقليم لن يتمكن الحاكم من تأدية مهامه لأنه قد يصطدم بمعوقات داخلية من أطراف لها عداوة تاريخية تجاه الحركات.

وفي المقابل قد يكون وجود قادة الحركات المسلحة على رأس سلطة الولايات مفيدا من جهة إنهاء حالة الحرب بينها وبين السلطة المركزية بشكل نهائي لأنها ستكون حريصة على ضبط الأوضاع المنفلتة هناك، وهي إشارة مهمة تدل على أن السلطة ماضية في دعم شراكتها مع الحركات في إدارة المرحلة الانتقالية.

2