السكوتر سبيل السودانيين للفرار من زحام الخرطوم

خدمة السكوتر تعد إضافة جيدة في قطاع النقل بالسودان والذي يشهد أزمات متجذرة في ظل الازدحام المروري الخانق.
الجمعة 2021/01/22
كسبا للوقت وتقليلا من التكلفة

دفع الازدحام المروري الخانق في الخرطوم مجموعة من الشباب إلى إطلاق خدمة السكوتر، التي تسمح للزبائن بطلب دراجة نارية عبر تطبيق على الهواتف الذكية لنقلهم إلى وجهاتهم بدلا من الاعتماد على المواصلات العامة.

الخرطوم- أطلق شبان في العاصمة السودانية الخرطوم مشروعا يوظف الدراجات النارية في النقل، كأول تجربة من نوعها تستهدف الشباب من الجنسين بشكل أكبر، وتهدف إلى كسب الوقت والتقليل من التكلفة.

تشهد الخرطوم ازدحاما مروريا في أغلب الأوقات، بسبب زيادة عدد السيارات، وضيق الطرقات وضعف بنيتها التحتية، إذ تغيب الجسور والأنفاق، كما أن توقف عمل إشارات المرور بسبب انقطاع التيار الكهربائي يفاقم الأزمة، إلى جانب ارتفاع أسعار المواصلات في العاصمة السودانية.

ودفعت كل هذه الأوضاع المتأزمة مجموعة من الشباب إلى إطلاق مشروع الـ”سكوتر”، الذي يتمثل بتطبيق على الهواتف الذكية، يسمح للزبائن بطلب دراجة نارية لنقلهم إلى وجهاتهم بدلا من الاعتماد على المواصلات العامة أو خدمة التاكسي.

حسام إبراهيم أبوالفتح: خدمة سكوتر لا تؤثر على (حل أزمة) القطاع
حسام إبراهيم أبوالفتح: خدمة سكوتر لا تؤثر على (حل أزمة) القطاع

وقال مدير المشروع حسام إبراهيم أبوالفتح إن الفكرة جاءت بسبب تفاقم أزمة المواصلات وارتفاع تكلفتها في العاصمة، ولكسر الصورة النمطية عن الدراجات النارية واستخداماتها. وبدأ المشروع كتطبيق على الهاتف الذكي مع عدد قليل من الدراجات النارية، لمواجهة الأزمة وتوفير فرص عمل جديدة للشباب.

وتابع أبوالفتح “أصبح لدينا فروع في مدن العاصمة الثلاث، الخرطوم وبحري وأم درمان، إضافة إلى عشرات الموظفين، وتلقينا أكثر من 8 آلاف طلب تنقل منذ انطلاق المشروع في نوفمبر الماضي”.

وتتمثل مزايا الدراجات النارية في كونها أرخص وأسرع، إذ لا تتأثر بالازدحام المروري، وفقا لأبوالفتح، مبينا أن المواصلات كانت تشكل هاجسا للسودانيين، إذ يضطر البعض إلى انتظار الحافلات العامة طويلا خاصة في أوقات الذروة، كما أن تكلفة خدمة التاكسي تعد مرتفعة بالنسبة إليهم.

ولاقى المشروع ردودا إيجابية، إذ أشاد به الكثير عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث دوّن أحمد الصادق، على فيسبوك أنه بدأ الاعتماد على الخدمة التي وصفها بأنها ممتازة.

ولم يقتصر الإقبال على الرجال فقط، إذ تقول مديرة التسويق بالمشروع نون محجوب، “لدينا زبائن من السيدات بنسبة تبلغ ربع المستخدمين، وهذا يدل على الأمان الذي توفره خدمة سكوتر لمستخدميها”.

وأضافت “في الأيام الماضية انضمت إلى فريق العمل سائقة لتشكل إضافة جديدة إلى نوعية الخدمة المقدمة”، رغم أن السائد في المجتمع السوداني هو ندرة قيادة المرأة للدراجات النارية.

ويرى الأمين العام لنقابة النقل والمواصلات يوسف جماع، أن مساهمة “خدمة سكوتر” في حل أزمة النقل المعقدة لن تكون ذات أثر كبير، لكونها تجارية وتخص الشريحة المقتدرة، لا عامة الشعب. وتابع “في ظل ضعف خدمة المواصلات العامة، فإن خدمة سكوتر لا تؤثر على (حل أزمة) القطاع”.

وقررت السلطات في الخرطوم، الأسبوع الماضي، تشكيل هيئة لإدارة النقل والبترول، ووضع ترتيبات خاصة بمحطات المواصلات العامة وذلك في إطار إيجاد حلول للأزمة.

وقال الصحافي المتخصص في الشؤون الاقتصادية عبدالوهاب جمعة، إن الخدمة تعد إضافة جيدة في قطاع النقل، الذي يشهد أزمات متجذرة، مشيرا إلى أن كل الجهود المبذولة من الحكومة لم تثمر عن أيّ انفراجة.

مزايا الدراجات النارية تتمثل في كونها أرخص وأسرع، إذ لا تتأثر بالازدحام المروري

ويعتبر جمعة بأن “خدمة سكوتر” حل وسط ووسيلة ناجحة وبقعة ضوء في ظلام أزمة المواصلات، مشددا على أن “الخدمة ستوفر فرص عمل للشباب الذين يعانون من معدلات بطالة عالية، كما أنها أقل تكلفة وتقدم خدمة سريعة في ظل الازدحام المروري الخانق”.

ولا توجد إحصاءات رسمية عن نسبة البطالة بين الشباب السودانيين، لكن الأرقام غير الرسمية تشير أن نسبتها تصل إلى 27 في المئة. ويتجاوز عدد سكان العاصمة الخرطوم 10 ملايين نسمة من إجمالي عدد سكان السودان البالغ نحو 42 مليونا، بحسب أرقام غير رسمية.

وظهرت خدمة السكوتر في مناطق عربية أخرى من بينها تونس ومصر، حيث تم العام الماضي إطلاق تطبيق مصري يتيح تأجير الدراجات الكهربائية عبر الهواتف الذكية، بهدف تيسير تنقل المصريين وسط الزحام، كما أن شركة تونسية ناشئة وضعت، في عام 2019، دراجات نارية على ذمة التونسيين تعمل بنظام التسعيرة الموحدة في محاولة لتخفيف العبء عن المواطنين الذين يجدون صعوبات في العثور على وسيلة نقل.

ويشار إلى أن مبيعات الدراجات والسكوتر الكهربائي ازدهرت بعد تزايد الطلب عليها للتنقل في الهواء الطلق والحفاظ على التباعد الاجتماعي والجسدي منذ تفشي جائحة فايروس كورونا.

24