السعودية تقوي لبنات الاستثمار والتجارة مع الأردن

مجلس الأعمال المشترك يتوج اجتماعاته بحزمة اتفاقيات تستهدف تطوير مجموعة من القطاعات.
الخميس 2022/06/23
حددنا مسار التعاون فلننطلق في التنفيذ

اعتبرت أوساط اقتصادية أن تقوية السعودية للبنة الشراكات التجارية والاستثمارية مع الأردن ستتيح فرصا كثيرة لتحقيق نمو أكبر في مسار التعاون الاقتصادي وستعزز تبادل المعرفة والخبرات في العديد من المجالات الحيوية التي تعود بالنفع على البلدين.

عمان- فتحت السعودية صفحة جديدة في التعاون الاقتصادي مع الأردن أثناء الزيارة التاريخية لولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى عمّان بتوقيع حزمة من الشراكات التي من المتوقع أن تعزز العلاقات بين أوساط الأعمال في البلدين.

وتأتي الزيارة، وهي الأولى التي يقوم بها الأمير محمد إلى الأردن منذ شهر مارس 2017، في وقت يعاني فيه الاقتصاد الأردني من التداعيات الاقتصادية غير المباشرة للحرب في أوكرانيا.

ويأمل رؤساء الشركات والمسؤولون في أن تسفر الزيارة عن البدء في مشروعات استثمارية بقيمة ثلاثة مليارات دولار على الأقل وعدت بها السعودية في السنوات الماضية لكنها لم تُنفذ.

يوسف الشمالي: الاستثمارات السعودية ذات قيمة مضافة عالية بالنسبة إلى اقتصادنا

وكشف مسؤول أردني كبير لرويترز، لم تكشف عن هويته، إن صندوق الاستثمارات العامة السعودي (صندوق الثروة السيادية) يدرس استثمار مليارات الدولارات في مشاريع بنية تحتية عملاقة في الأردن، ومنها مشروع سكك حديدية يقدر بنحو 2.5 مليار دولار.

وفي دليل على تركيز الصندوق على السوق الأردنية، أعلن في وقت سابق من هذا الشهر استحواذه على حصة في مجموعة كابيتال بنك، إحدى أكبر البنوك العاملة في الأردن والعراق ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مقابل 185.3 مليون دولار.

وللسعودية ما يزيد على 12 مليار دولار من الاستثمارات بالسوق الأردنية في قطاعات النقل والبنية التحتية والطاقة والقطاع المالي والتجاري والإنشاءات السياحية. وكانت قد أنقذت الأردن ذات مرة بضخ السيولة، لكنها أوقفت الدعم المباشر للموازنة.

وقال وزير الصناعة والتجارة الأردني يوسف الشمالي إن “الاستثمارات السعودية ذات قيمة مضافة عالية في الاقتصاد الأردني، من حيث نمو الناتج المحلي الإجمالي وإيجاد فرص عمل للأردنيين وتطوير القطاعات”.

وقبل المحادثات أكد مسؤولون أن الزيارة ستتناول بحث المزيد من السبل لمساعدة الاقتصاد الأردني الذي تضرر بسبب ارتفاع أسعار الوقود وارتفاع واردات الغذاء. ويستورد الأردن معظم احتياجاته من الطاقة.

ونُقل عن الأمير محمد قوله في بيان عقب المحادثات إنه “يؤكد حرص بلاده المتواصل على توطيد العلاقات الأخوية مع الأردن”. وأكد أن هناك فرصا كبيرة في الأردن ستعود بالنفع على البلدين.

ووفق البيانات الرسمية تشكل قيمة الصادرات الأردنية إلى السعودية 12 في المئة من إجمالي ما يتم تسويقه في دول العالم، فيما تبلغ نسبة الواردات 15 في المئة.

وأكد الشمالي أنه “بقدر ما يُشكل حجم التجارة المميز بين البلدين مصدر اعتزاز لنا، فإننا نرى فيه مؤشرا على المزيد من فرص التبادل التجاري يمكن استشرافها واستثمارها، من خلال مبادرتنا كقطاعين عام وخاص في البلدين”.

ويقول خبراء إن متاعب الأردن الاقتصادية زادت مع توقف المنح الخليجية وعدم تلقي تمويل إضافي يذكر من المانحين الغربيين في السنوات القليلة الماضية لمواجهة بطء النمو وارتفاع معدل البطالة.

عجلان العجلان: ثمة فرص هائلة في سوقي البلدين يجب استغلالها وتطويرها

ولكن زيارة ولي العهد السعودي تركت انطباعات إيجابية لدى الأوساط الاقتصادية الأردنية من أن الشراكات بين البلدين باتت على مشارف نقلة جديدة ستمنح كلا الطرفين مكاسب كثيرة في العديد من المجالات.

وتتويجا لذلك شهدت عمّان مساء الثلاثاء الماضي انعقاد فعاليات ملتقى مجلس الأعمال السعودي-الأردني، بتنظيم مشترك من اتحاد الغرف السعودية وغرفة تجارة وصناعة الأردن وتم خلاله توقيع مجموعة من الاتفاقيات.

وسلط الملتقى الضوء على الفرص الاستثمارية التي جاءت بها “رؤية 2030″، والتي يتوقع أن تفتح شهية قطاع الأعمال الأردني لتعزيز وجوده في سوق أكبر اقتصادات المنطقة العربية بفضل الإمكانيات ومناخ الاستثمار الجذاب وما يقدمه من حوافز.

وبحسب وكالة الأنباء الأردنية الرسمية شملت الاتفاقيات التي وقعت في اختتام الملتقى اتفاقية تطوير عقاري بين مجموعة الشغدلي لتطوير المشاريع السياحية والتجارية والخدمية والمقاولات الإنشائية السعودية وشركة المتحدون للقانون والتحكيم الأردنية.

كما أبرمت هيئة الطاقة الذرية الأردنية ممثلة في المفاعل النووي الأردني للبحوث والتدريب عقد تدريب كوادر مع شركة النظائر الحديث للتصنيع السعودية. وبالإضافة إلى ذلك دخلت شركة كيمياء ينبع للصناعة (كيميان) السعودية في تعاون مع الشركة الهندية الأردنية لتوريد حمض الفوسفوريك لإنتاج مدخلات الأعلاف الحيوانية.

وجرى على هامش الملتقى الذي نظمته غرفة تجارة الأردن أيضا توقيع اتفاقية بين شركة البركة للاستيراد والتصدير، ومجموعة درة الهايل للمنتجات الورقية.

كما تم إبرام اتفاقية تعاون لمعالجة نفايات وبقايا عصر الزيتون بين مصنع نقاء الزيتون السعودي وشركة الأخطبوط التجارية الأردنية. ووقعت كذلك شركة إسمنت المنطقة الشمالية السعودية اتفاقية مع شركة النجوم البيضاء لاستثمارات التعدين الأردنية.

صندوق الاستثمارات العامة السعودي يدرس استثمار مليارات الدولارات في مشاريع بنية تحتية عملاقة في الأردن، ومنها مشروع سكك حديدية يقدر بنحو 2.5 مليار دولار

وفضلا عن ذلك ستتعاون شركة الكرم لصناعة السجاد الأردنية وشركة الموركي وبلخدر المحدودة السعودية في مشروع مشترك، إلى جانب توقيع شركة منصة عمرة واي السعودية مذكرة تفاهم مع شركة مدريد للحج والعمرة الأردنية.

ويأمل البلدان في استثمار الاتفاقيات وتعزيز الترابط والتواصل الدائم بين الشركات وأصحاب الأعمال وطرح الأفكار والمشاريع التنموية التي تؤسس للتكامل الاقتصادي، إلى جانب المشاركة بالمشروعات الطموحة المطروحة.

واعتبر رئيس اتحاد الغرف السعودية عجلان العجلان أن الملتقى يمثل منعطفا مهما في طريق توسيع آفاق التعاون في كافة المجالات واستغلال الفرص الاستثمارية المتاحة لقطاعي الأعمال في البلدين.

ونسبت وكالة الأنباء السعودية الرسمية إلى العجلان قوله إن “توقيت انعقاد الملتقى جاء بعد الجائحة وتأثيرها على الاقتصاد العالمي ما يجعله منصة مهمة لتطوير التبادل التجاري وتنمية الاستثمارات المشتركة، والارتقاء بالعلاقة إلى مستوى الشراكة الاقتصادية”.

ويتفق كثير من المراقبين على أن ثمة تطورا في العلاقات الاقتصادية بين البلدين، حيث حقق حجم التبادل التجاري خلال العام الماضي نموا بنسبة 44 في المئة ليصل إلى 16.6 مليار ريال (4.43 مليار دولار). وأكد العجلان أن هناك فرصا هائلة في سوقي البلدين يجب استغلالها وتطويرها، وخاصة في جانب الاستثمار البيني.

10