السجائر الإلكترونية تجذب الشباب بنكهاتها الحلوة ومزاعم أضرارها القليلة

موقف الأسرة عامل أساسي في استخدام المراهقين للسيجارة الإلكترونية ونظرتهم إلى هذا الصنف من السجائر.
الخميس 2019/10/10
النكهات الحلوة أوقعت الملايين من القصر في دائرة إدمان النيكوتين

جذبت السجائر الإلكترونية الشباب والمراهقين في السنوات الأخيرة بصورة ملحوظة، وأصبحت موضة يفتخر باتباعها خاصة القصر، حيث أنها تعتبر منتج التبغ الأكثر استخداما بينهم، وبسبب النكهات المختلفة التي يتم عرضها والتي لها تأثير عليهم وتثير فضولهم لتجربتها، يتجاهلون المضار التي يمكن أن تلحق بهم جراء تلك السجائر.

نيويورك - كشفت دراسة أميركية حديثة أنه إلى جانب الإعلانات والأقران والإنترنت، فإن الموقف العائلي من السجائر الإلكترونية يعتبر واحدا من العوامل الهامة المسؤولة عن التأثير على تصور المراهقين ونظرتهم إلى هذا الصنف من السجائر.

وتعتبر هذه الدراسة التي نُشرت في مجلة تمريض الأطفال من بين الدراسات القليلة التي اهتمت بالتصور الذي يبنيه المراهقون حول السجائر الإلكترونية، ومن أين يستقي المراهق معلوماته حولها. ووفقا لمركز مكافحة الأمراض الأميركي أصبحت السيجارة الإلكترونية منتج التبغ الأكثر استخداما بين المراهقين في السنوات الأخيرة.

وأفاد المشرفون على الدراسة أن استخدام السجائر الإلكترونية ما انفك يشهد ارتفاعا ملحوظا في السنوات الأخيرة، حيث ارتفع من أقل من 2 بالمئة بالنسبة إلى طلاب المدارس الثانـوية والمدارس المتوسطة في عام 2011 إلى أكثر من 27 بالمئة لنفس الفئة عـام 2018.

وقال انهيو بارك أستاذ مساعد في كلية التمريض “يو.بي” وباحث رئيسي في الدراسة إنه في أعقاب الأمراض والوفيات الناتجة عن تدخين السجائر الإلكترونية، يجب معرفة تصورات المراهقين حول هذا المنتوج لمعرفة أساليب التدخل لحمايتهم من أضرارها.

العائلة والإعلانات والأقران ومواقع الإنترنت والوسائط الاجتماعية مصادر للمعلومات حول السجائر الإلكترونية
 

وكشفت نتائج الدراسة أن السيجارة الإلكترونية تعتبر منتج التبغ الأكثر استخداما بين المراهقين.

وأكد بارك أن استخدام السجائر الإلكترونية يمثل مشكلة صحية ناشئة، موضحا “إذا نظرنا إلى هذا الارتفاع الصاروخي في استخدام هذه السجائر بين المراهقين الذين يمرون بمرحلة حساسة تؤثر على نموهم وعلى حياتهم، ينتابنا القلق الشديد بشأن الآثار المترتبة على صحتهم الآن وفي المستقبل”.

وأنجز الباحثون المشرفون على الدراسة في غرب نيويورك لقاءات شملت صنفين من المراهقين منهم من استخدم السجائر الإلكترونية ومنهم من لم يستخدمها للتعرف على مواقفهم من “الفابينغ” كما يتفق على تسميتها.

وأدرج المشاركون قائمة العائلة والإعلانات والأقران ومواقع الإنترنت والوسائط الاجتماعية مثل إنستغرام كمصادر للمعلومات حول السجائر الإلكترونية، وكان غير المستخدمين أكثر عرضة لأن يكون لديهم آباء ينظرون إلى الفابينغ بشكل سلبي.

ومن ناحية أخرى كشف المشاركون الذين استخدموا السجائر الإلكترونية عن وجود أشقاء أكبر سنا ممن استخدموا هذه المنتجات بغرض الإقلاع عن التدخين، مما أثر على تصورهم للسجائر الإلكترونية على أنها مفيدة ويمكنها أن توفر وصولا أسهل إلى منتجات هذه السجائر.

وأفاد الباحثون أن ما أثار دهشتهم والمثير للدهشة أن مقدمي الرعاية الصحية لم يتم ذكرهم كمصدر للمعلومات عن السجائر الإلكترونية.

 فهم غامض للمخاطر
 فهم غامض للمخاطر

وبين بارك أنه “بالنظر إلى أنه من المتوقع أن يكون مقدمو الرعاية الصحية خبراء موثوقين في جميع المسائل المتعلقة بالصحة، من المهم بالنسبة لهم فهم هذه الظاهرة الجديدة وتوفير جهد وقائي فعال”.

وقال بارك “شدد الباحثون على إلزامية التثقيف في ما يتعلق باستخدام السجائر الإلكترونية للشباب، وعلى إدراج التحذيرات المناسبة على المنتجات وإعلانات المراهقين، وقد يكون التنظيم المتزايد للسجائر الإلكترونية المنكهة بمثابة نهج واعد كمادة للتدخل لحماية المراهقين”.

هذا وتوصلت نتائج الدراسة إلى أن النسبة الكبرى من بينهم لديها فهم غامض لاستخدام هذا الصنف من السجائر. وبين بارك أن الشيء الفريد في هذه النتائج تمثل في اتفاق جمع المشاركين في البحث على أنه بينما يلجأ الكثير من البالغين إلى السجائر الإلكترونية لمساعدتهم على الإقلاع عن تدخين السجائر التقليدية، فإن الفئة العظمى من المراهقين لم يدخنوا هذه السجائر على الإطلاق.

وبشكل عام كانت لدى المشاركين نظرة أكثر إيجابية للسجائر الإلكترونية مقارنة بالأصناف الأخرى غير المشروعة، حيث اعترفوا بشعبية وقبول الفابينغ بين زملائهم.

وعلى الرغم من اختلاف تصوراتهم، يعتقد المراهقون الذين يدخنون أن السجائر الإلكترونية آمنة، في حين يعتبر بقية المشاركين أن هذا المنتج يعتبر أقل ضررا من السجائر التقليدية، ولكنه لا يزال خطيرا ومسببا للإدمان.

كما نبهت نتائج البحث إلى أن مجموعة النكهات المتوفرة في السجائر الإلكترونية كانت من السمات الجذابة للمشاركين الذين قاموا بالتدخين، لأنهم لا يحبذون طعم السجائر التقليدية عادة. وكان المراهقون الذين لم يجربوا السجائر الإلكترونية الوحيدين الذين اعتبروا أنها بمثابة بوابة لأنواع أخرى من المخدرات والسلوكيات المحفوفة بالمخاطر.

الفضول لتجربة النكهات الجديدة يزيد من إدمان النيكوتين
الفضول لتجربة النكهات الجديدة يزيد من إدمان النيكوتين

ورغم الأضرار المرتبطة بالسجائر العادية المعروفة جيدا بين المراهقين، إلا أن غالبية المشاركين لديهم فهم غامض للمخاطر المحتملة لاستخدام السجائر الإلكترونية.

وأوضح بارك قائلا إن “حقيقة أن غير المستخدمين هم المهتمون بشكل خاص بهذه الآثار السلبية للسجائر الإلكترونية يمكن استغلالها في برامج الوقاية لمنعهم من بدء استخدامها”.

وأضاف “بمجرد أن يستخدم المراهقون السجائر الإلكترونية، فإن هناك صفات مقبولة وجذابة، مثل النكهات، قد تحتاج إلى أن تكون أكثر الجوانب أهمية التي يجب معالجتها في الدراسات مستقبلا”.

وحذرت تقارير حديثة من أن النكهات الحلوة أوقعت الملايين من القصر في دائرة إدمان النيكوتين، وطالب مختصون بحظر نكهات النعناع والمنثول والعلكة والحلوى والفاكهة والكحوليات.

وقال وزير الصحة والخدمات البشرية الأميركية أليكس آزار إن أحدث البيانات أظهرت زيادة في استخدام صغار السن للسجائر الإلكترونية، وأن الشباب انجذبوا لنكهات مثل النعناع والمنثول. ويستخدم قرابة ثمانية ملايين بالغ أميركي مثل هذه السجائر وكذلك نحو خمسة ملايين قاصر.

وكشف تقرير صادر عن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، عن استخدام المراهقين الأميركيين بشكل متزايد للسجائر الإلكترونية، وذلك بسبب فضولهم لتجربة النكهات الجديدة، وهو ما يزيد من إدمان النيكوتين والإصابة بالأمراض الخطيرة.

21