الرياض وموسكو تحسمان زيادة تخفيضات إنتاج النفط

تحالف أوبك+ يترك الباب مفتوحا لما بعد مارس المقبل وسط ميل التحالف وحلفائه لاتباع نهج حذر في ظل وضع اقتصادي عالمي متباطئ.
السبت 2019/12/07
نظرة واقعية لتوازنات الأسواق

نجحت السعودية وروسيا في إقناع تحالف أوبك+ بإرسال رسالة حازمة إلى الأسواق بإقرار مقترح زيادة تخفيضات الإنتاج بنصف مليون برميل، إلى جانب تشديد التزام المنتجين بالتخفيضات، التي يمكن أن ترتفع بسبب ذلك إلى نحو 2.1 مليون برميل يوميا.

فيينا - قرر تحالف منظمة أوبك وحلفاؤها، الذي يضم 24 دولة وينتج نحو نصف إمدادات النفط العالمية، أمس المصادقة على مقترح المنظمة بتعميق تخفيضات الإنتاج اعتبارا من مطلع العام المقبل، لكنه لم يمدد سريان الاتفاق أبعد من نهاية مارس المقبل في ظل غموض آفاق الأسواق العالمية.

وأكدت مصادر من داخل الاجتماع، أن السعودية وروسيا تمكنتا من إقناع بقية المنتجين خلال الاجتماع في العاصمة النمساوية بزيادة خفض إنتاج النفط بما لا يقل عن 500 ألف برميل إضافية يوميا ليصل الخفض إلى 1.7 مليون برميل يوميا.

ويهدف الاتفاق إلى دعم أسعار النفط في ظل تزايد المعروض من خارج الدول المشاركة في الاجتماع وخاصة الولايات المتحدة والبرازيل والنرويج.

وأكد بيان عقب الاجتماع أنه إلى جانب التخفيضات “ستواصل العديد من الدول المشاركة، وعلى رأسها السعودية تقديم مساهمات إضافية”.

وقال وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان إن بلاده سوف تستمر في تطبيق خفض إضافي بشكل تطوعي لإنتاج النفط بمقدار 400 ألف برميل يوميا، بما يصل بإجمالي التخفيضات إلى 2.1 مليون برميل يوميا.

وأكد البيان على ضرورة تشديد التزام بعض الدول الأعضاء في تحالف أوبك+ مثل العراق ونيجريا، التي لم تكن تصل إلى حصتها في الخفض الحالي، الأمر الذي يمكن أن يرفع مستوى الخفض الفعلي بدرجة كبيرة.

وأضاف الأمير عبدالعزيز أن السعودية سوف تستمر في إنتاج 9.7 مليون برميل يوميا، رغم تأكيده أن طاقة إنتاجها عادت إلى 12 مليون برميل يوميا بعد إزالة آثار الهجوم الإرهابي الذي تعرضت له أكبر منشآتها في سبتمبر الماضي.

2.1 مليون برميل يوميا حجم الخفض الفعلي في ظل الخفض الإضافي الطوعي للسعودية

وقال إنه لا يرغب في زيادة مخزونات النفط في الربع الأول من العام المقبل، مشيرا إلى أنه يجب أن نظهر جديتنا في خفض الإنتاج. وكشف أن مجموعة أوبك+ أبدت استعدادها للاجتماع في مارس المقبل وأن تعاونها عميق وسوف يستمر.

وفي دليل على وزن القرار النوعي، ارتفعت أسعار النفط بعد إعلان الاتفاق وسجلت الخامات القياسية العالمية مثل مزيجي برنت وغرب تكساس الوسيط ارتفاعا بنحو 2 بالمئة.

وقال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك إنه من “المهم جداً، في الظروف الحالية، إرسال رسالة واضحة جداً إلى السوق”.

وكان التحالف قد قرر قبل عام خفض إنتاجه النفطي بمقدار 1.2 مليون برميل يوميا عن مستوى أكتوبر 2018 بموجب اتفاق ينتهي في مارس المقبل لمواجهة انكماش النمو العالمي ووفرة المخزون النفطي وهشاشة الأسعار.

ورأى نيل ويلسون المحلل في “ماركت دوت كوم” أن خفض الإنتاج بنصف مليون برميل يوميا يبدو “خياراً جيداً لكنه ليس سوى انعكاس للواقع”، حيث تنتج السعودية أكبر مصدر عالمي أصلاً أقل من حصتها المتفق عليها.

وأبدى الأمير عبدالعزيز استياءه إزاء عدم التزام عدد من الدول المنتجة ببنود الاتفاق مثل العراق ونيجيريا اللذين يتخطى إنتاجهما الحصتين المحددتين لهما. كما أن روسيا، ثالث منتج للنفط في العالم، تتخطى سقفها باستمرار.

وأعلنت إيران أنها تؤيد خفضا أكبر في الإنتاج بحثا عن سعر أعلى للكميات الضئيلة التي تستطيع تهريبها في ظل العقوبات الأميركية الخانقة، التي قلصت صادراتها إلى نحو 200 ألف برميل يوميا فقط بحسب تقديرات المؤسسات العالمية، مقارنة بنحو 2.3 مليون برميل يوميا قبل فرض العقوبات.

 لا رغبة في زيادة مخزونات النفط في الربع الأول من العام المقبل
لا رغبة في زيادة مخزونات النفط في الربع الأول من العام المقبل

ويرى محللون أن تخفيضات الإنتاج حققت مكاسب كبيرة للمنتجين من داخل أوبك وخارجها، حيث حققت إيرادات أعلى بتصدير كميات أقل من النفط الخام، لكن المقلق هو استمرار نزيف حصص الأسواق لصالح المنتجين من خارج التحالف وخاصة النفط الصخري الأميركي.

ويمكن لمواصلة سياسة دعم الأسعار من خلال خفض الإنتاج أن تؤدي إلى استمرار تراجع دور التحالف في الأسواق، وهي سياسة لا يمكن مواصلتها إلى الأبد.

ويشير عدم تمديد تخفيضات الإنتاج إلى أبعد من نهاية مارس المقبل، إلى ميل أوبك وحلفائها إلى اتباع نهج حذر وسط الوضع الاقتصادي العالمي المتباطئ، حيث أضرت الحرب التجارية بين واشنطن وبكين بنمو اقتصاد الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، إضافة إلى معاناة الاقتصاد الأوروبي حاليا من الركود.

ونشرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية هذا الأسبوع بيانات مقلقة تشير إلى ارتفاع إجمالي مخزونات الولايات المتحدة إلى مستويات هائلة تبلغ 452 مليون برميل.

11