الرأس الأخضر.. متعة الترحال في أحضان الجبال

جزيرة “سانتو أنتاو” تتيح لمحبي الطبيعة أكثر من 100 مسار للتجول.
الأحد 2020/10/18
وقفة تأمل لجمال الطبيعة

بورتو نوفو – يتيح أرخبيل الرأس الأخضر للسياح فرصة الاستمتاع والقيام بجولات رائعة في أحضان الجبال الخضراء المطلة على المحيط الأطلنطي.

وتتيح جزيرة “سانتو أنتاو”، الواقعة في أقصى الشمال الغربي، الانطلاق على أكثر من 100 مسار للتجول، وتمتاز هذه المسارات والدروب بأنها مزودة بعلامات إرشادية جيّدة.

ولا يوجد مطار بجزيرة “سانتو أنتاو”، بل يتعين على السياح ركوب العبَّارة من جزيرة “ساو فيسنتي” المجاورة، وترسو القوارب في ميناء “بورتو نوفو”، الذي يعتبر عاصمة جزيرة “سانتو أنتاو”، وبعد ذلك يمكنهم استعمال سيارات الأجرة المشتركة للوصول إلى المناطق النائية في الجزيرة.

ويتوجه السياح بصحبة المرشد السياحي والسائق إلى مدينة “سانتو أنتاو”، الواقعة في أقصى شمال الجزيرة، وإلى قرية نقطة الشمس “بونتا دو سول”. وخلال الرحلة تتحول المناظر الجبلية القاحلة إلى اللون الأخضر، حيث تنمو شجيرات الألوفيرا على جانبي الطريق.

وتمتاز قرية “بونتا دو سول” بمنازلها الملونة البديعة، ويوجد بها بعض المتاجر والبارات والمطاعم، وتعتبر هذه القرية نقطة انطلاق لجولات رائعة على الساحل مرورا بقرية “فوناينهاس”، والتي تعد أكثر القرى سحرا وجاذبية في الرأس الأخضر.

وفي الساعات الأولى من صباح اليوم التالي يتجه السياح إلى القرية التالية “كورفا”. ويواصل السياح المسير بمحاذاة المحيط الأطلنطي الهادر حتى يصلوا إلى قرية “كروزينها”، وهي الوجهة الرئيسية لرحلة التجول، والتي تمتد إلى خمس ساعات. ويتعيّن على السياح ترتيب طريق العودة مسبقا من خلال الاتفاق مع سائق من اليوم السابق.

وتتجه رحلة التجوال في اليوم التالي إلى الفوهة البركانية “كوفا دي بايل”، والتي تقع جنوب قرية “بونتا دو سول”، وتستمر الرحلة عبر دروب ومسارات صخرية ويستمتع السياح هنا بالمناظر الطبيعية الجبلية، التي يكسوها اللون الأخضر، والتي تنحدر بشدة باتجاه المحيط، وينعم السياح هنا بإطلالة رائعة.

طبيعة خلاّبة
طبيعة خلاّبة

ويشاهد السياح أيضا المزارعين في حقول قصب السكر التي تتخذ شكل مدرجات، وهم يقطعون أعواد القصب الطويلة ويمضغونها مثل العلكة. وفي الجزء الأخير من مسار التجول حتى “فيلا دي بومباس” يكون الطريق مستويا، وهنا قد يظهر أصحاب سيارات البيك آب ليصطحبوا السياح إلى القرية التالية نظير تكلفة بسيطة.

ولكي يتمكن السياح من الوصول إلى الساحل الغربي الوعر لجزيرة “سانتو أنتاو”، فإنه يتعين عليهم ركوب سيارات الأراضي الوعرة من “بورتو نوفو” إلى “ترافال”، ولا تتحرك هذه السيارات إلا بعد امتلائها تماما، ويبدأ مسار الرحلة من قمة البركان “توبه دي كوروا”، والذي يعتبر أعلى جبل في الجزيرة بارتفاع 1979 مترا، ويمتد بشكل ملتو مثل الثعبان عبر الحقول الخضراء حتى يتحول في الأسفل إلى درب من الحصى في الكيلومترات الأخيرة.

وفي النهاية تظهر واحة خضراء اسمها “تارافال”، حيث يشعر السياح وكأنهم وصلوا إلى نهاية العالم. وتتكون القرية من بعض المنازل المشيّدة على الساحل وتطل على شاطئ رملي باللون الأسود الداكن.

ويتجه السياح بمحاذاة الساحل نحو القرية التالية “مونته تريجو”، ويلاحظون أن الأرض بركانية يطغى عليها اللون الأسود. ويمر طريق الرحلة على الجدران الصخرية والمسارات الحجرية، والتي شيّدها الحكام خلال فترة الاستعمار البرتغالي، وقد تم تجديدها في العديد من المناسبات.

وتنتشر الأراضي الزراعية كثيرا في المناطق النائية، حيث يعتمد السكان هناك في معيشتهم إما على صيد الأسماك وإما على الزراعة أو تربية الماعز. وتمتاز واحة “تارافال” الخصبة بتوافر المياه في كل مكان، ولذلك تزدهر باستمرار ويكسوها اللون الأخضر. ومن أشهر المحاصيل التي تتم زراعتها هناك البطاطس والبصل والبابايا والموز والفواكه الاستوائية الأخرى. ولضمان رحلة العودة إلى “بورتو نوفو” يَعد سائق البيك آب بالمرور في الصباح الباكر بعد عدة أيام.

16