الدراما الاجتماعية تجذب اهتمام المغاربة وتتفوق على الكوميديا في رمضان

مسلسل "رضاة الوالدة" الذي عرف الجزء الأول منه نسبة مشاهدة عالية، يعتبر من بين الأعمال الدرامية التي كانت محل ترحيب من قبل مشاهدي القناة الأولى المغربية.
السبت 2019/05/11
الكوميديا تتراجع لصالح الأعمال الدرامية

خلقت المسلسلات الاجتماعية المغربية المقدمة في رمضان الجاري نوعا من التوازن على الخارطة البرامجية لهذا العام، وذلك وسط موجة من الغضب والانتقادات الحادة التي طالت السيتكومات الفكاهية والكاميرا الخفية عكستها آراء رواد المواقع التواصل الاجتماعي.

الرباط- اعتبر المشاهد المغربي أن المسلسلات الاجتماعية التي تعرض حاليا بالقناتين الأولى والثانية، تعالج فعلا قضايا حياته اليومية وتجيب عن مجموعة من احتياجاته الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.

وفي هذا الإطار تعرض القناة الأولى مسلسل “الماضي لا يموت”، طوال شهر رمضان، من بطولة الفنانة فاطمة خير والفنان رشيد الوالي، وهو يؤدي دور والدها في المسلسل الذي تدور أحداثه في إطار درامي اجتماعي حول أب يحاول جاهدا الحفاظ على أسرته، وعلى العلاقات بين جميع أفرادها بعضهم البعض، بعد أن عاشوا قصص انتقامية وصراعات نفسية كبيرة.

وكتبت فاطمة خير في تعليق لها على صورة، نشرتها رفقة رشيد الوالي، “دون مجاملة وبعيدا عن اللغة الخشبية، التي لا أتقنها، كنت رائعا أخي رشيد في تجسيد دور الأب الحنون، والصارم في الوقت نفسه، وقلتها لك في موقع التصوير، وها أنا أكررها لك مرة أخرى، لأني أؤمن بثقافة الاعتراف، التي تزيدنا ثقة، وتمنحنا طاقة”.

ويشارك في بطولة هذا العمل التلفزيوني الدرامي كل من أمين ناجي، عمر لطفي، عزيز دادس، إضافة إلى وجوه شابة مثل أحلام الزعيمي وفاتي جمالي وآخرين، وهو من إخراج هشام الجباري وإنتاج شركة ” فيديوراما”.

مريم الزعيمي: حنان في مسلسل “الزعيمة” نموذجا للنساء المغربيات الغيورات على كرامتهن
مريم الزعيمي: حنان في مسلسل “الزعيمة” نموذجا للنساء المغربيات الغيورات على كرامتهن

ومن بين الأعمال الدرامية التي نالت إعجاب المشاهدين مسلسل “رضاة الوالدة” الذي عرف الجزء الأول منه نسبة مشاهدة عالية من الجمهور، فرحبوا بعودة جزئه الثاني، والذي يعالج قضايا بطالة الشباب وإنكار بطل المسلسل كريم لواقعه الاجتماعي المنتمي إلى فئة اجتماعية فقيرة وطموحه لتغيير وضعيته ولو بطرق ملتوية، وهو الذي يشي سلوكه حين يعيش مع عائلة ثرية بنوع من الانتقام الطبقي كما يعالجه المسلسل، ثم ينحدر في الجزء الثاني إلى وضعية مادية صعبة بعدما أحرقت جميع أوراقه مع العائلة الثرية، وكذلك حين تم الزج بوالدته في السجن.

وهناك عمل درامي اجتماعي بعنوان “دموع وردة”، تعرضه القناة الأولى في ثلاثين حلقة خلال شهر رمضان الجاري، وهو من إخراج ياسين فنان وقصة لنرجس الحلاق وبمشاركة عدد من الفنانين المعروفين من بينهم ماجدولين الإدريسي، وفاتي جمالي، وأحلام الزعيمي، وعبدالسلام البوحسيني ورفيق بوبكر وآخرون.

وأكدت فاتي جمالي أنها تجسد في المسلسل شخصية فتاة تسعى للانتقام من خطيبها السابق وأسرته، وأنها تعمل بشتى الطرق على تدميرهم عبر اللجوء إلى منافسيهم، فيما تجسد أحلام الزعيمي في المسلسل، دور طبيبة تتصف بالطيبة والسذاجة.

وتمت برمجة مسلسل الدرامي الجديد “الزعيمة” في شبكة البرامج الرمضانية واختار المشرفون على المسلسل التطرق إلى ثيمة انخراط العنصر النسوي في عالم السياسة من خلال دور البطولة لمريم الزعيمي، هذا الموضوع الجديد عما اعتاد عليه المشاهد المغربي لعبت فيه مريم دور مناضلة سياسية اسمها حنان العيساوي ورصد معاناتها اليومية لتفرض نفسها في الساحة السياسية ونضالها من أجل التوفيق بين حياتها المهنية والسياسية.

وتشتغل بطلة المسلسل بأحد المشاتل بمدينة الدار البيضاء، ونظرا إلى تشبعها بقيم النضال من أجل حياة كريمة وجدت ضالتها في العمل الجمعوي لتنخرط بعد ذلك في أحد الأحزاب السياسية، ومن هنا تبدأ معاناتها ومشاكلها مع خصومها.

وكانت البداية في أحد المشاهد من خلال تصوير حنان وهي تدافع عن فتاة تعرضت للتحرش الجنسي في الفضاء العام، وانتشر الفيديو في كل مواقع التواصل الاجتماعي ليكون سببا في ولوجها العمل السياسي من أوسع أبوابه.

ويكشف المسلسل كما أكد مخرجه علاء أكعبون “جانبا من الحياة الشخصية لحنان وشقيقها الذي يعيش صراعات وهموم يتقاسمها مع الشباب المغربي”، وتعد شخصية حنان مرآة لعدد من النساء المغربيات الغيورات على كرامتهن، كما تقول عنها بطلة المسلسل، مريم الزعيمي، كما يسلط المسلسل الضوء على الظروف الاجتماعية التي يعيشها الشباب المغربي بشكل أو بآخر، مضيفة أن “المسلسل مليء بالمفاجآت والأحداث غير المنتظرة والمشوقة”.

والمسلسل من تأليف غيثة قصار وإخراج علاء أكعبون، وبطولة الفنانة مريم الزعيمي رفقة عدد كبير من النجوم المغاربة كالسعدية لديب، دريس الروخ، عبدالله ديدان، محسن مالزي، عادل أبوتراب، فدوى الطالب، نعيمة المشرقي ويونس ميكري. وتقدم القناة الأولى ضمن باقتها البرامجية لرمضان الحالي فيلما تلفزيونيا يحمل عنوان “التكريم”، الذي يضم نخبة من الممثلين وعلى رأسهم الممثلة المخضرمة نعيمة المشرقي التي عادت للساحة الفنية مؤخرا، وأخرج الفيلم حميد زيان.

دراما تعكس المعيش اليومي للمواطن المغربي
دراما تعكس المعيش اليومي للمواطن المغربي

وتجسد المشرقي في هذا الفيلم، شخصية زوجة أحد الفنانين المبدعين الذي قررت جمعية ثقافية الاحتفاء به تقديرا لإسهاماته باعتباره مبدعا في الساحة الفنية، وهو الدور الذي يجسده الممثل محمد خيي.

ويدخل فيلم “التكريم” ضمن الأعمال التلفزيونية الاجتماعية الكوميدية، حيث يسلط الضوء على موضوع تكريم المبدعين في المجتمع المغربي، وهو الأمر الذي يحمل دلالات رمزية بالنسبة إلى الفنان المكرّم والمقربين منه. وفي المقابل اختارت القناة الثانية “دوزيم”، إعادة بث برامج كانت عرضتها قبل سنوات على شاشتها، وهي من توقيع الفكاهي حسن الفد وحنان الفاضلي، ويعود ذلك حسب مختصين إلى عدم تحمل ميزانية القناة لإنتاج أعمال جديدة كونها تعيش أزمة مالية.

فيما أكد مسؤول لـ“العرب”، من داخل القناة أن الأمر لا علاقة له بأي سبب مالي، وإنما هو قرار آت نتيجة جودة هذه الأعمال التي ما يزال الجمهور يتفاعل معها بالشكل الإيجابي، ولأن حسن الفد أحجم هذه السنة عن المشاركة، لهذا اقترحت هيئة البرامج هذا القرار في إطار احتفال القناة بمناسبة مرور ثلاثين عاما على تأسيسها.

وتضمنت شبكة برامج القناة الثانية ثلاثة مسلسلات تركية مُدبلجة، ويتعلق الأمر بمسلسل “لن أتخلى” ومسلسل “سامحيني”، اللذين ستعرضهما قبل الإفطار، ومسلسل “حب أعمى”، الذي يبث حوالي الساعة الثانية بعد منتصف الليل، وهو الأمر الذي جر عليها بعض الانتقادات.

وتراهن القناة الثانية على سيتكوم “البهجة ثاني”، وهو جزء ثان من سيتكوم “حي البهجة”، وأكد الممثل محمد الخياري أن العمل عبارة عن بطولة جماعية ساهم فيه الجميع بجد لاكتساب ثقة المشاهد، ولاحظ الجمهور المغربي غياب عدد من الممثلين في الجزء الثاني من السيتكوم، وقد نفى المشرفون على السلسلة أن تكون الأسباب شخصية، وإنما متعلقة برؤية المخرج الفنية.

13