الخلاف على حدود المحافظات يحبط مفاوضات جنوب السودان

طرفا النزاع في جنوب السودان يتفقان على عملية تحكيم تستمر لأسبوع للمساعدة في حل الخلافات.
السبت 2020/01/18
مفاوضات الأمتار الأخيرة

جوبا - فشلت الجولة الأخيرة من محادثات السلام بين الزعيمين المتخاصمين في جنوب السودان في التوصل إلى اتفاق بشأن مسألة الحدود الداخلية التي تكتسي أهمية بالغة في مسار توقيع اتفاق ينهي النزاع بين الطرفين، وفق ما أفاد به وسطاء الجمعة.

واتُّهم رئيس جنوب السودان سلفا كير بإعادة ترسيم حدود المحافظات في مسعى لتعزيز سلطته، بينما خيّمت المسألة على محادثاته مع زعيم المتمردين رياك مشار.

وأفاد نائب رئيس جنوب أفريقيا ديفيد مابوزا، الذي يلعب دور الوسيط في المحادثات الجارية في جوبا عاصمة جنوب السودان، أن الخصمين اتفقا على عملية تحكيم تستمر لأسبوع للمساعدة في حل النزاع.

ووقّع الخصمان اللذان تسبب الخلاف بينهما باندلاع حرب أهلية سنة 2013، على اتفاق سلام في 2018، لكنهما فشلا في الالتزام بمهلتين كانتا محددتين لتشكيل حكومة لتقاسم السلطات.

وكان طرفا النزاع قد اتفقا على الالتزام بتشكيل حكومة في فبراير القادم، وعقدا عدة جولات محادثات منذ نوفمبر عندما تم منحهما مهلة مدتها مئة يوم إضافية لتشكيل حكومة وحدة.

وأكّد مابوزا أن المحادثات انتهت دون اتفاق بشأن المحافظات والحدود.

وفي بيان لها، الجمعة، قالت الرئاسة جنوب أفريقيا إن “عدد المحافظات وحدودها شكّلا نقطة خلافية بين الطرفين باتّجاه تشكيل حكومة وحدة وطنية انتقالية”.

وذكر مابوزا أن الوسطاء “على ثقة” بأن كير ومشار سيلتزمان بمهلة 22 فبراير الجديدة لتشكيل حكومة ائتلاف، وهي خطوة تشكّل أساس اتفاق سبتمبر 2018 للسلام الذي ساهم بشكل كبير في إنهاء سنوات من القتال.

ولكن حزب مشار “الحركة الشعبية لتحرير السودان المعارضة” أكد، الجمعة، أنه لن يشارك في أي ترتيب لتقاسم السلطة قبل حل مسألة المحافظات العالقة.

طرفا النزاع في جنوب السودان يواصلان محادثات منذ نوفمبر بعد منحهما مهلة بمئة يوم إضافية لتشكيل حكومة وحدة

وقال المتحدث باسم الحزب مناوا بيتر غاتكيوث “لم نوافق على تشكيل الحكومة ومن ثم مناقشة عدد المحافظات. ما قلناه هو أنه علينا تشكيل الحكومة بعد حل المسائل المرتبطة بعدد المحافظات وحدودها”.

وعندما حصل على استقلاله في 2011، كان جنوب السودان مقسّمًا إلى عشر محافظات لكن تم تقسيمه مذاك إلى 32 محافظة، وهو ما اعتبره الكثير من المراقبين مناورة من قبل كير لتعزيز نفوذه.

ويصرّ مشار على العودة إلى نموذج عشر محافظات أو 21، بناء على الحدود الاستعمارية.

وفشلت لجنة تم تأسيسها بموجب اتفاق السلام لإيجاد حل يرضي جميع الأطراف وقالت إن السبيل الوحيد لتحقيق تقدّم هو التوصل إلى اتفاق سياسي.

وبالرغم من تمكنهم من التوصل إلى هدنة بدأت الأربعاء، فإن أطراف النزاع فشلوا في تذليل العقبات التي منعت حتى الآن تشكيل حكومة والإيفاء بالتعهدات للوسطاء الدوليين والأمميين.

وتم التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار بعد وساطة من منظمة “سانت إيجيديو” الكاثوليكية المرتبطة بالفاتيكان.

وتشارك المنظمة في جهود دبلوماسية لتحقيق السلام، وقد ساهمت في تأمين انتقال طالبي اللجوء من مناطق النزاع ولاسيما سوريا إلى أوروبا.

واندلعت الحرب في جنوب السودان في 2013 بعدما تسبب خلاف بين كير ومشار بمواجهات عرقية وأعمال عنف، ما أسفر عن مقتل 400 ألف شخص.