الخلافات بين الكنيسة المارونية وحزب الله تتوسع

توقيف مطران ماروني عاد من إسرائيل يثير جدلا في لبنان.
الاثنين 2022/07/25
لبنان قبل حزب الله

يحاول حزب الله النأي بنفسه عن حادثة إيقاف المطران الماروني موسى الحاج بعد عودته من إسرائيل واستدعائه للتحقيق العسكري، إلا أن الحملة التي تشنها مواقع التواصل الاجتماعي المقربة منه ضد الكنيسة المارونية تفند ذلك. ويعتبر محللون أن الحادثة رسالة سياسية للبطريرك بشارة الراعي بسبب مواقفه الوطنية.

بيروت – لا تزال قضية إيقاف المطران اللبناني موسى الحاج بعد عودته من إسرائيل واستدعائه للتحقيق العسكري تثير جدلا في لبنان، بين رواية رسمية تقول إن ما تم مجرد إجراء روتيني وبين أخرى اعتبرت الحادثة رسالة سياسية لرأس البطريركية المارونية بشارة بطرس الراعي، بسبب مواقفه المناهضة لحزب الله ودعواته المتكررة إلى وحدة لبنان.

واعترض الراعي الأحد على توقيف المطران الحاج بعد عودته من إسرائيل، معتبرا ذلك “إهانة للكنيسة المارونية”.

وقال الراعي “توقيف المطران الحاج إهانة للكنيسة المارونية، لأن القوانين تقتضي بعدم محاكمة أسقف أو كاهن دون استئذان البطريرك”.

وأضاف “الاعتداء على المطران هو انتهاك لسيادة الكنيسة، وقد جرى تحويله إلى مسألة قانونية من قبل جماعات سياسية (دون تسميتها)”.

وطالب الراعي بأن يرد إلى المطران الحاج جواز سفره اللبناني وهاتفه والمساعدات التي كان ينقلها (أموال وأدوية). وأضاف “المطران الحاج يقوم بدور وطني ويحافظ على الوجود المسيحي والعربي”.

والثلاثاء، أوقف الأمن اللبناني المطران موسى الحاج، عائدا من إسرائيل من معبر الناقورة البري (جنوب)، وتم التحقيق معه وتفتيش أغراضه، ثم أطلق سراحه بعد ساعات.

والخميس، أوضحت المديرية العامة للأمن العام في بيان أن “ما قامت به عناصرها هو إجراء قانوني تنفيذا لإشارة القضاء من جهة، والتعليمات الخاصة بالعبور من وإلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، التي يخضع لها كلّ العابرين دون استثناء، من جهة ثانية”.

وقال مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية بالإنابة القاضي فادي عقيقي الخميس “إنّ الأموال التي كان ينقلها المطران بلغت نحو 460 ألف دولار، وهي ليست ملك الكنيسة، إنّما مصدرها من عملاء مقيمين في إسرائيل”.

وتابع أنها تخضع للأحكام القانونية اللبنانية المتعلّقة بكلّ ما يدخل لبنان من الأراضي المحتلة وتطبق على كلّ قادم منها.

وأثارت قضية توقيف المطران ضجة في لبنان، حيث انقسم اللبنانيون بين مؤيد لما يقوم به المطران من تأمين مساعدات للبنانيين وسط الأزمة الاقتصادية في البلاد، وبين معارض له.

واستقبل رئيس الجمهورية ميشال عون الجمعة المطران موسى الحاج في بعبدا، واطلع منه على الملابسات والمعطيات المتصلة بما حصل لدى عودته إلى لبنان من الأراضي الفلسطينية.

سمير جعجع: إيقاف موسى الحاج رسالة سياسية لبشارة الراعي

واعتبر رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في بيان أن “استدعاء المطران إلى التحقيق في المحكمة العسكرية ليس انطلاقا من شبهة أو دليل أو قرينة ما، بل رسالة إلى البطريرك الماروني بشارة الراعي انطلاقا من مواقفه الوطنية.

وأما رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، فسأل عبر تويتر “هل في ذهن أحد أن يعتبر مطرانا عميلا لأنه يحاول مساعدة عائلات تمّ إفقارها على يد منظومة سلبت أموال كل اللبنانيين؟”.

والمطران موسى الحاج من مواليد 1954، وعيّن على أبرشية حيفا والقدس في سبتمبر 2012، وبحكم وظيفته ومهامه الدينية يتنقل بين لبنان والأراضي الفلسطينية المحتلة.

ولا يحقّ لأي لبناني زيارة فلسطين، إلا أن رجال الدين المسيحيين الذين يخدمون الرعايا في حيفا والقدس يحق لهم التنقل بين البلدين، بموجب اتفاق ضمني بين السلطات الدينية والسياسية.

ولم يصدر أي بيان رسمي من قبل حزب الله اللبناني وحركة أمل حول القضية، ما يعمق الآراء التي ذهبت إلى اعتبار الحادثة رسالة سياسية تستهدف مواقف البطريرك الراعي المناوئة لحزب الله.

وهاجم الراعي حزب الله دون تسميته قائلا “كفّوا عن قولكم إن المساعدات تأتي من العملاء، وابحثوا عن العملاء في مكان آخر، فأنتم تعلمون أين هم ومن هم؟”، مشيرا إلى أن “البطريركية صامدة على مواقفها، وستتابع مسيرتها لإنقاذ لبنان، بالاستناد إلى منطلقات الحياد الإيجابي الناشط واللامركزية الموسعة وعقد مؤتمر دولي خاص بلبنان، لبت الملفات الخلافية التي يعجز لبنان عن حلها”.

وطالب البطريرك بتشكيل حكومة جديدة بأسرع ما يمكن وانتخاب رئيس جديد للجمهورية في المهلة الدستورية، فلبنان يستحق حكومة جديدة ورئيسا جديدا.

ويشهد لبنان صراعات بين القوى السياسية والطوائف، وآخرها شن أنصار حزب الله هجوما في شبكات التواصل الاجتماعي ضد البطريرك الراعي، واتهموا الكنيسة بالعمالة وتنفيذ أجندة خارجية.

وتوترت علاقة الراعي بحزب الله منذ أن طرح البطريرك الماروني مبادرة “حياد لبنان”، أي التزام لبنان الحياد تجاه الصراعات في الشرق الأوسط، واستطاع حشد أطراف سياسية عدة حوله.

ويرى البطريرك أن من شأن الحياد جلب الاستقرار السياسي للبلد، وهو ما سينعكس إيجابا على الأوضاع الاقتصادية والمالية والاجتماعية، إلا أن ذلك، حسب مراقبين، لا يخدم حزب الله وولاءه لإيران.

وتضع مبادرة الراعي سلاح حزب الله كبند رئيسي لوقف انهيار الدولة اللبنانية، وهو بند يؤيده أغلب الأفرقاء السياسيين، باستثناء الثنائي الشيعي.

وحملت مبادرة الراعي رسائل سياسية تجاه حزب الله، جاءت في شكل مناشدة للبنانيين “لا تسكتوا عن تعدد الولاءات، عن الفساد وسلب ‏أموالكم، لا تسكتوا عن الحدود السائبة، عن فشل الطبقة السياسية وعن الخيارات الفاضحة ‏والانحياز، لا تسكتوا عن فوضى التحقيق في تفجير المرفأ وعن تسييس القضاء، ولا تسكتوا عن السلاح غير الشرعي وغير اللبناني، ولا تسكتوا عن عدم ‏تشكيل الحكومة، لا تسكتوا عن توطين الفلسطينيين ودمج اللاجئين السوريين، لا تسكتوا عن سجن ‏الأبرياء وإطلاق المذنبين، وعن دم شهدائنا”.

لم يصدر أي بيان رسمي من قبل حزب الله اللبناني وحركة أمل حول القضية، ما يعمق الآراء التي ذهبت إلى اعتبار الحادثة رسالة سياسية

وتعتبر دعوة الراعي أيضا إلى تدويل ملف انفجار مرفأ بيروت من أبرز الخلافات مع حزب الله، الذي يرفض ذلك وشن حينها عبر صفحات التواصل الاجتماعي المقربة منه حملة شرسة على الراعي.

ومنذ الانفجار الهائل الذي راح ضحيته المئات من اللبنانيين، لا يزال ملف انفجار مرفأ بيروت معطلا بين الأجندات السياسية والقضائية، وسط اتهامات لحزب الله وحلفائه بالعمل على طمس الحقيقة وعدم تقديم المذنبين للعدالة.

وأعيد انتخاب نائبين لبنانيين متهمين في قضية انفجار مرفأ بيروت عام 2020 في أول انتخابات تجرى منذ الكارثة، مما جعل بعض أسر الضحايا تخشى المزيد من التأخير في تحقيق متعثر حول أسباب الانفجار.

ويلقي كثيرون في لبنان باللوم في الكارثة التي أودت بحياة أكثر من 215 شخصا على إخفاقات أمنية ارتكبها مسؤولون سياسيون وأمنيون كبار.

وفاز كل من علي حسن خليل وغازي زعيتر، وكلاهما من حركة أمل الشيعية المتحالفة مع حزب الله، بمقعدين في جنوب لبنان وبعلبك الهرمل.

ووجّهت اتهامات إلى خليل وزعيتر في ديسمبر 2020، لكنهما نفيا ارتكاب أي مخالفة ورفضا حضور جلسات الاستجواب، متعللين بالحصانة الممنوحة لهما من مقعديهما البرلمانيين.

2