الحكومة البريطانية تبحث التنازل للمعارضة لتجاوز مأزق بريكست

سلسلة خيارات جديدة أمام البرلمان البريطاني والحكومة مطالبة بتقديم تنازلات للمعارضة العمالية لتسوية خلاف بريكست داخل البرلمان.
الاثنين 2019/04/15
ليونة في المواقف لم تتجاوز الخطوط الحمر

لندن - أعلن نائب رئيسة الوزراء البريطانية ديفيد ليدينغتون أن المحادثات بين الحكومة والمعارضة العمالية ستتواصل الأسبوع الجاري لإيجاد تسوية بشأن بريكست، آملا في عرض ما تم التوصل إليه بعد عطلة عيد الفصح، فيما لم تستبعد الحكومة تقديم تنازلات للمعارضة العمالية من شأنها تسوية خلاف بريكست داخل البرلمان.

وقال ليدينغتون الأحد، إن هذه المحادثات التي انطلقت مطلع الشهر الحالي “ستتواصل بلا شك الأسبوع الجاري”، موضحا أنه توافق مع المسؤول في الحزب العمالي جون ماكدونيل على “جدول لقاءات ” بين أعضاء في الحكومة ومسؤولين في الحزب “للبحث في أمور بينها المعايير البيئية وحقوق العمال والعلاقات بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي في مجال الأمن”. وأعرب عن “الأمل في عرض النتائج حالما يستأنف البرلمان أنشطته بعد عطلة عيد الفصح”. وقال “المسألة لا يمكن أن تطول أكثر”.

وأوضح نائب رئيسة الوزراء البريطانية أنه في حال عدم التمكن من إيجاد حل مع المعارضة، ستقترح الحكومة على البرلمان سلسلة خيارات بشأن بريكست “مع نظام يتيح الاختيار ويرغم البرلمان على اعتماد الخيار الذي يفضله بدل الرفض المطلق لكل الاحتمالات”.

ومن القضايا المركزية في المحادثات ما إذا كانت الحكومة مستعدة لتقديم بعض التنازلات لحزب العمال بخصوص اتحاد جمركي في المستقبل مع الاتحاد الأوروبي، وهو ما يعارضه الوزراء المحافظون لكنه ركيزة مهمة في مقترح حزب العمال بخصوص الخروج من التكتل. وحضت رئيسة الوزراء تيريزا ماي النواب الخميس على العمل لإنجاز تسوية بين الأحزاب المختلفة بما يصب في “المصلحة الوطنية”.

وقد صوّت هؤلاء ثلاث مرات ضد الاتفاق الذي تفاوضت عليه مع الاتحاد الأوروبي لتنظيم بريكست. كذلك عارضوا عدة اقتراحات برلمانية مختلفة بينها الخروج من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق أو تنظيم استفتاء ثان. وبعدما كان مقررا في الأساس في 29 مارس وأرجئ إلى 12 أبريل، بات الموعد الجديد لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي محددا في 31 أكتوبر على أقصى تقدير، لمنح لندن الوقت لإيجاد حل يتيح تفادي الطلاق النهائي دون اتفاق.

خطة حزب العمال تتضمن اتحادا جمركيا دائما بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي، والاندماج في السوق الداخلية للاتحاد الأوروبي

ووافق أعضاء الاتحاد الأوروبي الـ27 إثر قمة متوترة في بروكسل على تأجيل بريكست إلى 31 أكتوبر لتفادي طلاق دون اتفاق وذلك بعد نحو ثلاث سنوات من استفتاء يونيو 2016 الذي أيد فيه البريطانيون خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي بعد أكثر من 40 سنة من اتحاد لم يخل من اضطرابات.

ويمكن اختصار هذه المهلة في أي وقت إذا صادق النواب البريطانيون على الاتفاق المبرم مع ماي.

ولم تفقد ماي الأمل في إقناع النواب، وبدأت بطرح سلسلة من عمليات التصويت الاستدلالية حول مستقبل العلاقة التي يريدونها مع الاتحاد الأوروبي بعد بريكست. لكن سيكون عليها في كل الأحوال أن تعرض اتفاق بريكست كما أبرمته حيث أن الاتحاد الأوروبي أكد رفضه لإعادة التفاوض بشأنه.

ويحتوي هذا الاتفاق على إجراء يرفضه خصوصا أنصار خروج دون اتفاق، داخل حزب المحافظين الحاكم. ويهدف الإجراء إلى تفادي عودة الحدود المادية بين مقاطعة أيرلندا الشمالية البريطانية وجمهورية أيرلندا العضو في الاتحاد الأوروبي وينص على بقاء المملكة ضمن الاتحاد الجمركي الأوروبي إذا لم يتم التوصل إلى حل آخر.

وضمّنت ماي مبدئيا اتفاق بريكست خروجا من الاتحاد الجمركي والسوق المشتركة حتى تتمكن المملكة من إقامة علاقاتها التجارية الخاصة ومراقبة الهجرة. لكن حزب العمال يريد أن تبقى المملكة ضمن الاتحاد الجمركي والإبقاء على أشد العلاقات وثوقا مع الاتحاد الأوروبي.

وتتضمن خطة حزب العمال اتحادا جمركيا دائما بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي، والاندماج في السوق الداخلية للاتحاد الأوروبي، فيما يدفع العديد من نواب حزب المحافظين المؤيدين للاتحاد الأوروبي باتجاه خروج “سلس” لبلادهم من التكتل.

وإذا تم التوصل إلى اتفاق، فسيتم دمجه في إعلان سياسي حول العلاقة المستقبلية بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي، والذي يصاحب اتفاق الانسحاب.

5