التوهم المرضي يُعيق الأفراد عن ممارسة حياتهم بشكل طبيعي

المصاب يحرص على الخضوع لفحوصات طبية باستمرار، ويدخل في حلقة مُفرغة تعيقه عن عيش حياته بصورة طبيعية.
الثلاثاء 2021/06/15
مرضى التوهم يهجرون الحياة تدريجيا

برلين - يُحيل التوهم المرضي حياة المريض إلى جحيم؛ حيث يحرص المصاب بهذا المرض النفسي على الخضوع لفحوصات طبية باستمرار، ومن ثم يدخل في حلقة مفرغة تُعيقه عن ممارسة حياته بشكل طبيعي.

ويعتبر التوهم المرضي من الاضطرابات النفسية التي يعاني فيها المصاب من وساوس تستحوذ على تفكيره، وتشغله دوما بفكرة إصابته بمرض خطير أو مهدد للحياة لم يتم تشخيصه بعد. ويتسبب ذلك في الشعور بقلق بالغ يستمر عدةَ أشهر أو أكثر، على الرغم من عدم وجود دليل طبي واضح يثبت أن هذا الشخص يعاني من مشكلة صحية خطيرة.

وأوضح المعالج النفسي الألماني تيمو سلوتا أن التوهم المرضي يندرج ضمن الاضطرابات النفسجسدية الشائعة، وهو يعني الشكوى المستمرة من أعراض مرضية -كالشعور بآلام في الجسم- على الرغم من أن الفحوصات الطبية لم تثبت وجودها.

وأضاف سلوتا أن المصابين بالتوهم المرضي يقومون بفحص جلدهم بحثا عن البقع المشبوهة أو يقيسون ضغط الدم أو مستوى الأكسجين في الدم بشكل متكرر. وغالبا لا يقبل المرضى بخلو التشخيص من المرض، ويحاولون البحث مرة أخرى عن المرض بفحوصات أكثر.

وتبدأ الإصابة بهذا المرض في الأغلب في مرحلة المراهقة حتى الشباب، وتعد المرحلة العمرية من 18 حتى 35 أكثر المراحل التي يتعرض فيها الشخص للإصابة بهذه الحالة.

ويرجع ذلك إلى أن الشباب في العادة يتمتعون بالنشاط والحيوية، وإذا تعرضوا لإحدى الصدمات النفسية يتملّكهم الشعور بالعجز، وبالتالي يكونون عرضة للإصابة بالتوهم المرضي.

ويظهر التوهم المرضي كثيراً في مرحلة الشيخوخة أيضا، وربما كان سبب ذلك حاجة المسنين إلى لفت الانتباه، كما أن الطفل لا يصاب به إلا في الحالات التي يفقد فيها الأم أو حين يتم إيداعه في إحدى مؤسسات الرعاية.

وتوجد مجموعة من الأمراض التي يشكو منها المصاب بالتوهم المرضي، والتي تشمل آلاماً في الجسم وأعراضاً في الجهاز العصبي أو القلب، فيشكو المريض من التعب عند بذل أي مجهود بدني أو فكري، وهو ما يسبب له في الأغلب فقر الدم أو كسل الكبد أو نقص المناعة.

وقالت زابينا كولر، رئيسة الرابطة الألمانية لأطباء الأعصاب، إنه ليس من المعلوم على وجه الدقة لماذا يصاب بعض الأشخاص بهذا التوهم المرضي، لكن هناك نظريات مختلفة؛ فقد تلعب التأثيرات الجينية دورا في ذلك.

وينطبق الأمر نفسه على أسلوب التربية والإصابة المبكرة بالأمراض. كما يمكن أن تؤدي تجربة سابقة مع الوالدين أيضا إلى الإصابة بالتوهم المرضي.

وأضافت كولر أن التوهم المرضي يُعيق المرضى عن ممارسة حياتهم بشكل طبيعي؛ حيث يطور المرضى سلوكا انتحائيا، أي يتوقفون عن الذهاب إلى العمل أو ممارسة التمارين الرياضية.

وأشار سلوتا إلى أن التوهم المرضي يمكن معالجته بواسطة العلاج النفسي، إلى جانب العلاج الدوائي.

21