التلفزيون الجزائري يعاقب صحافيين داعمين للحراك الشعبي

صحافيون في وسائل إعلام جزائرية حكومية، ولاسيما الإذاعة والتلفزيون تعرضوا إلى "ضغوط" حتى لا يقوموا بتغطية التظاهرات أو تغطيتها دون ذكر مطالبها الأساسية.
الخميس 2019/05/16
المعركة لم تنته

الجزائر- تعرّض عدد من موظفي التلفزيون الوطني الجزائري مؤخّرا للعقاب بسبب معارضتهم لضغوط السلطات، كما أفاد بعضهم ومنظمة مراسلون بلا حدود التي ندّدت بعقوبات “غير مبررة”.

ويتجمع الصحافيون كل يوم اثنين أمام مقرّ الإذاعة والتلفزيون من أجل المطالبة بـ“حرية التعبير” وضدّ “الرقابة” في قاعات التحرير، منذ بداية الحركة الاحتجاجية في الجزائر في 22 فبراير، حيث تعرّض بعض الصحافيين في وسائل الإعلام الحكومية، ولاسيما الإذاعة والتلفزيون إلى ”الضغوط” حتى لا يقوموا بتغطية التظاهرات في مرحلة أولى ثم تغطيتها دون ذكر مطالبها الأساسية.

وقال الصحافي عبدالمجيد بن قاسي من “كانال ألجيري”، القناة الناطقة بالفرنسية في التلفزيون الحكومي إنّه تعرّض “للإنذار” من قبل إدارته، بسبب مشاركته في برنامج حواري حول وسائل الإعلام العمومية دون موافقة مسؤوليه.

وكان بن قاسي ندّد في 9 مايو بإبعاد زميله عبدالرزاق سياح من تقديم نشرة الأخبار في القناة الثالثة في التلفزيون. وأكّد أن سياح، قد تم فصله من التقديم من قبل إدارة القناة الثالثة، حيث تم إبلاغه بالقرار في 4 مايو الجاري.

صحافيون من القنوات العامة قاموا بصوغ مدوّنة سلوك لأخلاقيات المهنة تضم 40 مادة، تم تسليمها للمدير الجديد للتلفزيون على أمل أن يتم تبنّيها

وأضاف أن سبب فصل سياح يعود إلى انتقاد الصحافي للتلفزيون العمومي في مقابلة مع قناة “بربر.تي.في”، على هامش تجمّع أسبوعي لصحافيي التلفزيون في 29 أبريل، حيث قال إن “التلفزيون العمومي لم يكن لسان حال الدولة بل لسان حال الفساد”.

وأضاف “مهمتنا الرئيسية هي تقديم الخدمة العامة… أدعو كل الصحافيين التلفزيونيين وشباب الحراك إلى دعم معركتنا السلمية”. من جهته، أكدت الصحافية ميلينا ياسف توقيف برنامجها “على طريق التغيير” في قناة أخرى من التلفزيون الحكومي. وأرجع الصحافيان هذه العقوبات إلى سعيهم لتحرير الإعلام العمومي من قبضة السلطة.

أمّا مذيعة الأخبار نادية مداسي التي استقالت في مارس، فتحدثت عن هذه العقوبات في تغريدة على تويتر، كما أشارت إلى معاقبة الصحافي علي حدادو والفنية إيمان سليمان، بسبب دعمهما للحركة الاحتجاجية.

وكشف مداسي عن قائمة تضم 6 موظفين في التلفزيون ممنوعين من الظهور على الهواء، سواء في تقديم الأخبار ومنع بث برامجهم ولو مؤقتا، كما أضيفت إلى ملفاتهم إنذارات مع خصم من رواتبهم الشهرية.

ودعت منظمة مراسلون بلا حدود في بيان الثلاثاء إلى “الإلغاء الفوري لهذه العقوبات المبالغ فيها” ضدّ صحافيين طالبوا فقط “بصحافة حرة ومستقلة”. كما نددت المنظمة الحقوقية بممارسة الرقابة على أحد أعداد برنامج “قضية الحدث ” على “كانال ألجيري” لأنه “انتقد الوضع السياسي في البلاد”.

الصحافيون يتجمعون كل يوم اثنين أمام مقرّ الإذاعة والتلفزيون من أجل المطالبة بـ"حرية التعبير" وضدّ "الرقابة" في قاعات التحرير، منذ بداية الحركة الاحتجاجية في الجزائر

وكان الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة أقال قبيل أيام من استقالته المدير العام للتلفزيون توفيق خلادي، وعيّن بدلا منه لطفي شريط، أحد المقربين من الرئاسة أيضا. وفي آخر ترتيب لحرية التعبير في العالم أنجزته منظمة مراسلون بلا حدود احتلّت الجزائر المركز 136 من أصل 180 بلدا، بتراجع خمس نقاط عن العام الماضي.

ويعتبر صحافيون أن الإعلام الجزائري شهد تطورا ملحوظا وانفتاحا خلال الأسابيع الأخيرة، لكن هذه التطورات لا تقود بشكل متجانس نحو حرية أكبر للتعبير، وهناك مبادرات عدة لتعزيز التقدم المحرز مؤخرا.

فقد قامت مجموعة من الصحافيين من القنوات العامة بصوغ مدوّنة سلوك لأخلاقيات المهنة تضم 40 مادة، تم تسليمها للمدير الجديد للتلفزيون على أمل أن يتم تبنّيها. وشكّل وزير الاتصال حسان رابحي لجنة لضمان “الشفافية” في منح الإعلانات الحكومية، حتى لا تستخدم أداة للضغط على وسائل الإعلام.

18