التعبئة العامة تطيل أمد الحرب دون تغيير الواقع ميدانيا

روس في سن التجنيد يفرون إلى الخارج.
الجمعة 2022/09/23
مجندون غير متحمسين للقتال

يشكك خبراء في قدرة روسيا على تعبئة العدد المعلن من المقاتلين للزج بهم في الحرب الأوكرانية، إذ أن ذلك يستوجب إعدادا لوجستيا قد يتأخر بعض الشيء، إضافة إلى افتقار المنخرطين الجدد إلى التدريب الجيد، ما قد لا يغيّر الواقع ميدانيا.

موسكو - أقدم بعض الروس في سن التجنيد الخميس على السفر إلى الخارج للفرار من أكبر حملة للتجنيد الإجباري في بلادهم منذ الحرب العالمية الثانية، بينما هزت انفجارات جنوب شرق أوكرانيا عشية الاستفتاءات التي خطط لها الانفصاليون المدعومون من موسكو في المنطقة.

وتسبب أمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بحملة تعبئة في تصعيد الحرب التي أودت بالفعل بحياة الآلاف، وشردت الملايين ودمرت مدنا وألحقت أضرارا بالاقتصاد العالمي وأحيت مواجهة الحرب الباردة.

وعلى الرغم من أن استطلاعات الرأي أشارت إلى دعم محلي واسع النطاق للتدخل الروسي في أوكرانيا، إلا أن حملة التجنيد على نطاق واسع قد تكون خطوة محفوفة بالمخاطر داخليا، بعد وعود الكرملين السابقة بعدم اتخاذها، وبعد سلسلة من الهزائم في ساحة المعركة بأوكرانيا.

وقال روسي عرّف نفسه باسم سيرجي فقط بعدما هبط في بلغراد قادما من موسكو “كل شخص عادي يشعر بالقلق، إنه أمر مروع… من الطبيعي الشعور بالخوف من الحرب وما شابه ذلك”.

المنخرطون في الصراع حديثاً سيصلون إلى أرض المعركة يحملون أسلحة أسوأ من مثيلاتها لدى القوات العاملة

وقالت منظمة معنية بمراقبة الأوضاع إن الاحتجاجات المناهضة للحرب في 38 مدينة روسية شهدت القبض على أكثر من 1300 شخص الأربعاء، مع التخطيط للمزيد في العطلة الأسبوعية. وأفادت مصادر إخبارية مستقلة بأن بعض من تم القبض عليهم تلقوا أوامر بالتوجه إلى مكاتب التجنيد الخميس، وهو أول يوم كامل في تنفيذ التجنيد الإجباري.

وقال وزير الدفاع في إدارة بوتين إن التعبئة تهدف إلى تجنيد نحو 300 ألف رجل.

وارتفعت أسعار تذاكر الرحلات الجوية للسفر خارج روسيا إلى أكثر من خمسة آلاف دولار لتذكرة اتجاه واحد إلى أقرب الأماكن خارج البلاد، ونفدت تذاكر معظم الرحلات لأيام مقبلة. كما شهدت المعابر الحدودية الروسية مع فنلندا وجورجيا تكدسا كبيرا.

وسخرت روسيا من التقارير التي تتحدث عن نزوح جماعي ووصفتها بأنها “مبالغ فيها”. وقالت شركة الطيران الحكومية إيروفلوت إنها ستعيد الأموال لمن لا يتمكنون من السفر بعد الحجز بسبب استدعائهم للتجنيد.

وفي كلمة أمام زعماء العالم في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حث الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأمم المتحدة على إقامة محكمة خاصة وتجريد موسكو من حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن التابع للمنظمة الدولية.

وقال في كلمته عبر الفيديو الأربعاء “ارتُكبت جريمة بحق أوكرانيا، ونحن نطالب بالقصاص العادل”.

واجتمع مجلس الأمن المكون من 15 عضوا مرة أخرى بشأن أوكرانيا الخميس. ولم يتمكن المجلس من اتخاذ إجراء مهم بشأن أوكرانيا لأن روسيا عضو دائم يتمتع بحق النقض إلى جانب الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والصين.

وعلى الأرض، قال حاكم منطقة زابوريجيا أولكسندر ستاروخ، إن الجيش الروسي أطلق تسعة صواريخ على مدينة زابوريجيا، أصابت فندقا في وسط المدينة ومحطة كهرباء.

وأضاف أن شخصا واحدا على الأقل قُتل بينما حوصر آخرون تحت الأنقاض. وتقع مدينة زابوريجيا على بعد حوالي 50 كيلومترا من محطة الطاقة النووية التي تحمل الاسم نفسه.

pp

وفي مدينة ميليتوبول في الجنوب، والتي تسيطر عليها روسيا وتقع أيضا في منطقة زابوريجيا، أصاب انفجار سوقا مزدحمة. وقال عمدة المدينة المنفي إن الانفجار أسفر عن مقتل ثلاثة جنود وإن قوات الاحتلال دبرته لتتهم أوكرانيا بالإرهاب، بينما اتهم عضو في الإدارة المحلية التي عينتها روسيا الوكالات الخاصة الأوكرانية بمحاولة إحداث فوضى عشية التصويت.

وأعلن القادة المحليون المدعومون من موسكو إجراء استفتاءات حول الانضمام إلى روسيا من يوم الجمعة حتى السابع والعشرين من سبتمبر في مناطق لوغانسك ودونيتسك وخيرسون وزابوريجيا والتي تمثل مجتمعة نحو 15 في المئة من الأراضي الأوكرانية.

وشجبت أوكرانيا وحلفاؤها ذلك باعتباره “خدعة” لمحاولة إضفاء الشرعية على الاستيلاء غير المشروع على الأراضي. ولا تسيطر موسكو بشكل كامل على أي من المناطق الأربع التي تسعى على ما يبدو إلى ضمها، حيث تسيطر قواتها فقط على نحو 60 في المئة من دونيتسك و66 في المئة من مناطق زابوريجيا.

ووسعت أوكرانيا سيطرتها على الأراضي الشمالية الشرقية التي استعادتها في وقت سابق من هذا الأسبوع، إذ توغلت القوات في مناطق تركتها القوات الروسية، مما يمهد لهجوم محتمل على قوات الاحتلال في دونباس وهي مركز للصناعة.

وقال الرئيس الروسي السابق ديمتري ميدفيديف، وهو الآن نائب رئيس مجلس الأمن القومي، إن موسكو تحتفظ بالحق في استخدام الأسلحة النووية الإستراتيجية إذا لزم الأمر لحماية نفسها وأي مناطق تضمها.

ويرى خبراء غربيون أن تعبئة هذا العدد الكبير من الناس ليس سهلاً على القوات الروسية، وسيصل المنخرطون في الصراع حديثاً إلى أرض المعركة مفتقدين للتدريب والحماس.

وقالت الخبيرة في الشأن الروسي في مركز راند كوربوريشن للأبحاث، دارا ماسيكوت، “لن يتمكنوا من فعل ذلك جيداً”. وأضافت على تويتر “سيجمعون أشخاصاً ويرسلونهم إلى الجبهة مع تدريب غير كاف وإدارة لا تتمتع بالكفاءة وأجهزة في حال أسوأ من مثيلاتها لدى القوات العاملة”.

5